‏كشف لغز مخطوطات البحر الميت التي تعود إلى 2000 عام

‏مخطوطات البحر الميت تكشف تقويما غامضا ‏( مصدر الصورة: ScienceDaily ) ‏مخطوطات البحر الميت تكشف تقويما غامضا ‏( مصدر الصورة: ScienceDaily )

‏توصل علماء من جامعة تل أبيب إلى تفسير للغز حير الباحثين لعقود، بعدما تبين أن جماعة قديمة كانت تستخدم بالفعل تقويما يتكون من 364 يوما، لكنها اضطرت لاحقا إلى التخلي عنه.

‏ويشير الباحثون إلى أن السبب لم يكن مرتبطا بعلم الفلك وحده، بل تأثر أيضا بعوامل سياسية.

‏وتضم مخطوطات البحر الميت نحو 900 مخطوطة قديمة مكتوبة باللغتين العبرية والآرامية، عثر عليها بين عامي 1947 و1956 في كهوف وادي قمران بالقرب من الساحل الشمالي الغربي للبحر الميت

‏وتعود هذه المخطوطات إلى الفترة الممتدة بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ويعتقد معظم الباحثين أنها كانت تعود إلى طائفة يهودية تعرف باسم الأسينيين

‏مخطوطات البحر الميت ‏( مصدر الصورة: ScienceDaily )

‏وقد قطعت هذه الجماعة صلتها بكهنة الهيكل في القدس، وانسحبت إلى منطقة صحراوية

‏تقويم من 364 يوما

‏وفقا لدراسة جامعة تل أبيب، هناك نحو 20 مخطوطة من نصوص قمران تتناول موضوعي التقويم وعلم الفلك.

‏ويعد هذا العدد كبيرا بصورة لافتة، ما يشير إلى الأهمية الكبيرة التي أولتها الجماعة لهذه الموضوعات.

‏وكان التقويم يتكون من 364 يوما، أي 52 أسبوعا بالضبط، ولذلك كانت الأعياد تقع دائما في اليوم نفسه من الأسبوع.

‏وكان أفراد الجماعة يرون في هذا النظام انعكاسا للنظام الإلهي، ويرفضون حق قادة القدس في تغيير مواعيد الأعياد والمناسبات المقدسة.

‏خطأ فلكي هدد النظام

‏لكن هذا النظام الدقيق ظاهريا كان يخفي مشكلة أساسية، إذ كان العام في هذا التقويم أقصر من السنة الفلكية بنحو يوم وربع اليوم.

‏وبمرور 20 عاما، كانت مواعيد الأعياد ستنزاح بنحو شهر تقريبا، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إلى اضطراب الدورات الزراعية ومواعيدها.

‏وبحسب البروفيسورة أشبال راتسون من قسم الفلسفة اليهودية في جامعة تل أبيب، كانت الطائفة تستخدم هذا التقويم خلال مرحلة مبكرة، عندما أدى الخلاف حول تحديد مواعيد المناسبات إلى انفصالها عن الهيكل.

‏لكن مع مرور الوقت، أدى الخطأ الفلكي، إلى جانب تحسن العلاقات مع الملك ألكسندر يناي، إلى دفع الجماعة نحو اعتماد تقويم الهيكل الأكثر عملية

‏لماذا استمر التقويم في المخطوطات

‏على الرغم من التخلي عن نظام الـ364 يوما في الحياة اليومية، فإنه لم يختف من مخطوطات البحر الميت

‏فقد استمر بوصفه نموذجا مثاليا، ورمزا لهوية الجماعة، وأملا في العودة إليه في نهاية الأزمنة.

‏وهذا، بحسب الدراسة، يفسر سبب تكرار الحديث عن هذا التقويم في المخطوطات، رغم أنه لم يعد مستخدما في الحياة اليومية.

‏وبذلك قد يكون التقويم ذو الـ364 يوما قد تحول من نظام عملي لتنظيم الحياة والمناسبات إلى رمز ديني وهوياتي حافظت عليه النصوص القديمة.