أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يتيح لخطط التقاعد 401(k) إدراج أصول بديلة مثل العملات الرقمية، في خطوة تهدف إلى تنويع محافظ الأمريكيين وتعزيز دور عملة بيتكوين BTC والأصول المشفرة في الاستثمار طويل الأجل.
ورغم أن القرار يمثل دعما سياسيا غير مسبوق لصناعة التشفير، إلا أن خبراء ماليين أكدوا أن تنفيذه لن يتم بسرعة، إذ يواجه عقبات قانونية وتنظيمية كبيرة قبل أن يتمكن المدخرون من إضافة العملات الرقمية إلى حساباتهم التقاعدية، ويشير محللون إلى أن هذا التحرك قد يفتح الباب أمام إدماج التشفير في استراتيجيات الادخار المستقبلية إذا تم تجاوزه بنجاح.
قيود قانون ERISA تحد من سرعة دمج الأصول المشفرة
ويخضع تنظيم خطط التقاعد في الولايات المتحدة لقانون أمن دخل التقاعد لعام 1974 المعروف بـ ERISA، والذي يفرض التزامات ائتمانية صارمة على الجهات الراعية للخطط، ما يجعل إضافة أصول عالية التقلب مثل العملات الرقمية أمرا معقدا، فشركات مثل فيديليتي كانت سباقة في 2022 للسماح بإدراج عملة بيتكوين BTC ضمن خطط 401(k)، لكن القرار النهائي كان دائما بيد أصحاب العمل ومدى استعدادهم لتحمل المخاطر.
ويرى المستشار المالي دوغ بونبارث أن حصول الأصول الرقمية على اهتمام رئاسي أمر مهم، لكنه يؤكد أن التطبيق العملي يتطلب مراجعات مطولة وموافقات متعددة، كما يحذر خبراء من أن تعدد خيارات الاستثمار قد يربك المشاركين ويقلل من معدل الاشتراك، حتى في حال توفير برامج توعية، حيث أن الإقبال على التدريب المالي منخفض تقليديا، إضافة إلى ذلك يثير اختيار أنواع العملات المسموح بها جدلا كبيرا، إذ يتطلب التمييز بين عملات مثل بيتكوين BTC وإيثريوم ETH وسولانا SOL وبين عملات الميم فائقة المخاطر، مع ضرورة وجود لجان استثمارية مؤهلة، وذلك لتفادي تعرض الموظفين لتقلبات سعرية حادة قد تتجاوز 50 بالمئة وتؤثر سلبا على مدخراتهم التقاعدية.
شركات إدارة الخطط تتحكم في مصير القرار
وحتى في حال موافقة أصحاب العمل على إضافة العملات الرقمية، فإن الكلمة الفصل ستكون لدى مزودي الخطط وحفظة السجلات الذين يديرون البنية التحتية لأنظمة التقاعد، وتشير بيانات الربع الأول من 2025 إلى أن الأصول في حسابات التقاعد الأمريكية بلغت 43 تريليون دولار، منها نحو 9 تريليونات في خطط 401(k)، بينما تقدر القيمة السوقية الكاملة للعملات الرقمية بحوالي 4 تريليونات دولار، ما يجعل دمج القطاعين تحديا ضخما، كما أن شركات كبرى مثل فيديليتي وفانغارد وشواب قد تتردد في تنفيذ التغيير سريعا بسبب متطلبات الامتثال والعمليات.
ويأتي أمر ترامب التنفيذي في سياق أوسع من جهود إدارته السابقة لتعزيز مكانة الولايات المتحدة كمركز عالمي للتشفير، حيث سبق أن وقع قانون GENIUS لتنظيم العملات المستقرة، وأطلقت هيئة الأوراق المالية مشروع Crypto لتحديث اللوائح الخاصة بالأصول الرقمية، ويرى خبراء مثل تايرون روس أن نجاح دمج التشفير في التقاعد يعتمد على قرارات مزودي الخدمة، وليس على الرغبة السياسية وحدها.
المخاطر والفرص المستقبلية في استثمارات التقاعد المشفرة
ويتفق محللون على أن أمر ترامب التنفيذي يحمل قيمة رمزية أكبر من أثره الفوري، لكنه يفتح نافذة جديدة للنقاش حول مستقبل الاستثمار التقاعدي في عصر الأصول الرقمية، ويرى دوغ بونبارث أن عملة بيتكوين BTC يمكن أن تلعب دورا طويل الأمد في المحافظ الاستثمارية المتنوعة، شرط إدارة المخاطر بعناية من قبل الأمناء والمسؤولين عن الخطط، ويحذر من أن التسرع قد يفتح الباب أمام إدراج عملات مضاربة عديمة القيمة في حسابات التقاعد، ما قد يضر بالمدخرين على المدى الطويل.
ويؤكد خبراء أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تثقيف المستثمرين ووضع أطر واضحة لاختيار الأصول الرقمية المؤهلة، مع موازنة الفرص الاستثمارية مقابل المخاطر المحتملة، ورغم أن الطريق أمام إدماج العملات الرقمية في خطط التقاعد لا يزال طويلا، إلا أن القرار يمثل خطوة أولى نحو إعادة تشكيل مشهد الادخار في الولايات المتحدة.