في السنوات الأخيرة تزايد استخدام العملات الرقمية في تمويل العمليات العسكرية بشكل يثير القلق، فأصبحت العملات الرقمية أداة تخفي تمويل الأسلحة الثقيلة، من الأسلحة نووي وصولا إلى تقنيات مسيرة، حيث تستخدم هذه العملات لتجاوز العقوبات والرقابة الدولية.
وتقدم هذه التقنية شبكات لامركزية تتيح تلقي الدعم المالي دون الكشف عن هوية المرسلين أو المسار المالي، وبذلك لم تعد العملات وسيلة للحرية المالية فقط، بل تحولت إلى سلاح حقيقي في النزاعات المعاصرة، يدعم أطرافا رسمية وغير رسمية، ويمنحها القدرة على تمويل عملياتها بطرق شبه مستترة، ما يجعلها إحدى أبرز التهديدات الأمنية في العقد الأخير.
كوريا الشمالية وتمويل برنامجها النووي بقرصنة العملات الرقمية
وتعد مجموعة "Lazarus" الكورية الشمالية نموذجا مرعبا لاستغلال العملات الرقمية في تمويل الأسلحة النووية، فهذه المجموعة نفذت واحدة من أكبر عمليات القرصنة في التاريخ، مستهدفة منصات تداول العملات الرقمية مثل ByBit، حيث سرقت نحو 1.5 مليار دولار، فما يقارب 20% من الأموال المقتناة اختفت في محافظ رقمية لا يمكن تعقبها، ما يجعل استعادتها شبه مستحيلة.
يبرر بعض الخبراء هذا النجاح بصعوبة المهمة، نظرا لتطور مهارات القراصنة وسرعتهم وتركيزهم الكامل، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 40% من الأموال المسروقة تستخدم مباشرة في تطوير البرامج النووية وصواريخ باليستية، ما يكشف عن الوجه الخطير للعملات الرقمية بوصفها مصدر تمويل لأشد الأسلحة رعبا.
التمويل الرقمي في صميم النزاع الأوكراني والروسي
وفي إطار الحرب الروسية على أوكرانيا، تبنى الطرفان العملات الرقمية كوسيلة لجمع الدعم المالي اللازم للعمليات العسكرية.
فقد شرعت أوكرانيا قانونا لتنظيم الأصول الافتراضية، ما سمح لها بجمع مليارات الدولارات من التبرعات الممولة رقميا لشراء الذخيرة والمعدات الطبية والدروع والمواد اللوجستية، وكذلك أطلقت الحملات الشعبية مثل "@_AidForUkraine" مبادرات لجمع التبرعات.
وفي المقابل لجأت جهات موالية لروسيا إلى جمع الأموال من خلال العملات الرقمية، حيث وحدتها الجهات التحليلية نحو 54 مؤسسة جمعت ما يقارب 2.2 مليون دولار لتمويل شراء طائرات مسيرة وأسلحة ومعدات قتالية أخرى، بالرغم من وجود بعض هذه الجهات تحت طائلة العقوبات الدولية.
الجمع الرقمي لتمويل الحركات المسلحة
وتمثل حركة حماس مثالا على كيفية استخدام العملات الرقمية في تمويل الأعمال المسلحة، فرغم تصنيف التبرعات المقدمة لها كتمويل للإرهاب، فالحركة تعتمد على منصات رقمية لجمع الأموال من مناصرين حول العالم، مستفيدة من الطبيعة اللامركزية للعملات الرقمية وصعوبة تتبعها.
وتسعى الحكومات والجهات الأمنية لمكافحة هذه الظاهرة عبر تجميد ومصادرة العملات الرقمية المرتبطة بها، لكن التحدي يبقى كبيرا بسبب التغطية التقنية والسرية العالية لهذه العمليات، ما يؤدي إلى فشل الجهود في وقف تمويلها بسهولة.