شهدت أسواق العملات الرقمية واحدة من أكبر القفزات في قيمة عملة إيثريوم ETH منذ قرابة 11 شهرا، حيث ارتفعت العملة إلى مستوى 4670 دولارا، لتسجل رقما قياسيا جديدا في هذا العام.
إن هذا الارتفاع لم يكن حدثا عابرا، بل جاء نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الاستراتيجية، أبرزها تحركات رؤوس الأموال المؤسسية، وتزايد عمليات الشراء من الخزائن الاستثمارية، بالإضافة إلى تدفقات قوية نحو صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بعملة إيثريوم ETH.
فوفق تقرير كوين جيكو الصادر في 12 أغسطس، ارتفعت حصة عملة إيثريوم ETH من القيمة السوقية إلى 20.8% مقارنة بـ 17.5% في مايو، في إشارة واضحة إلى إعادة توزيع السيولة من عملة بيتكوين BTC إلى الأصول البديلة، هذا التغير يعكس بداية مرحلة جديدة من دورة العملات البديلة، حيث تتجه الأنظار إلى الأصول عالية النمو والمشاريع ذات البنية التحتية القوية التي قد تحقق مكاسب غير مسبوقة.
تحول السيولة من عملة بيتكوين BTC إلى عملة إيثريوم ETH يقود موجة بدائل كبرى
وتشير البيانات إلى أن زوج تداول ETH/BTC ارتفع بنسبة 14% منذ مايو، وهو ما يعد مؤشرا كلاسيكيا على بدء موجة انتقال السيولة من عملة بيتكوين BTC إلى عملة إيثريوم ETH قبل التوسع نحو العملات البديلة الكبرى الأخرى مثل عملات سولانا SOL وكاردانو ADA وبولكادوت، فمؤشر موسم العملات البديلة ارتفع إلى 45 نقطة خلال آخر 90 يوما، مسجلا تعافيا على شكل حرف V بعد هبوط سابق، لكنه لا يزال أقل من مستوى 75 نقطة المطلوب لتأكيد موسم كامل.
ورغم ذلك فإن حجم التداول اليومي لعملة إيثريوم ETH ارتفع بنسبة 38% في الشهر الأخير ليصل إلى 22.4 مليار دولار، فيما قفز حجم المراكز المفتوحة في المشتقات إلى 12.1 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024، إن هذه الأرقام تكشف أن السوق بات مهيأ لموجة صعود قد تكون أسرع من سابقاتها، خصوصاً أن تحركات المستثمرين المحترفين غالبا ما تعطي زخما طويل الأمد للأسعار، فالخبراء يشيرون إلى أن استمرار هذه الوتيرة سيقود إلى ارتفاعات قد تتجاوز توقعات التحليل الفني الحالي، مع إمكانية جذب سيولة جديدة من خارج سوق الكريبتو.
العوامل الاقتصادية الكلية تفتح المجال لمكاسب قياسية
فالوضع الاقتصادي العالمي الحالي يقدم بيئة مثالية لازدهار العملات الرقمية، خاصة مع تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة، وتراجع مستويات التضخم، وارتفاع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام.
فتاريخيا تؤدي السياسة النقدية التيسيرية إلى زيادة السيولة المتاحة في الأسواق، ما يرفع من شهية المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية مثل العملات البديلة، فالمميز في هذه الدورة أن رأس المال المؤسسي يلعب الدور الأبرز، حيث رصدت عمليات تحويل ضخمة من بيتكوين BTC إلى إيثريوم ETH وسولانا SOL وعملات البنية التحتية مثل تشين لينك.
إن هذا التحول يعكس بحث المؤسسات الاستثمارية عن أصول ذات إمكانات نمو عالية وقصص استثمارية قوية، بعيدا عن أنماط المضاربة قصيرة الأجل التي ميزت موجة 2021، إضافة إلى ذلك فإن تنوع المحافظ الاستثمارية بات يشمل مشاريع بلوك تشين تقدم حلولا في مجالات التمويل اللامركزي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز القيمة الجوهرية لهذه الأصول.
التوسع النقدي العالمي يعزز احتمالات تسارع السوق
تظهر بيانات عرض النقود العالمية M2 نموا هو الأسرع منذ بداية 2021، وهي فترة ارتبطت تاريخيا بأقوى موجات صعود العملات البديلة، إن هذا التوسع النقدي يخلق بيئة مواتية لتدفق المزيد من السيولة إلى الأصول الرقمية، مدعوما بتحسن المؤشرات الفنية لأسواق الكريبتو، فالخبراء يحذرون مع ذلك من أن تقلبات السوق لا تزال محتملة، خصوصا مع وجود مستويات مقاومة قد تشكل تحديا في المدى القصير، ومع استمرار دوران رأس المال بين كبرى العملات المشفرة، وارتفاع مؤشرات الطلب على المشتقات، يبدو أن السوق مقبل على مرحلة تسارع أكبر في الأسعار، إذا استمرت الظروف الاقتصادية والنقدية الحالية، فإن فرص تسجيل مستويات قياسية جديدة في أسواق العملات البديلة تزداد قوة، مما يجعل هذه المرحلة نقطة محورية في الدورة الحالية، وقد تكون تمهيدا لموجة صعود تاريخية تتجاوز مكاسب الفترات السابقة.