شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد إعلانا تاريخيا بمناسبة الذكرى الـ78 لاستقلال البلاد، حيث كشف رئيس الوزراء شهباز شريف عن تأسيس "قوة الصواريخ الجوية" كوحدة عسكرية مستقلة مسؤولة عن إدارة الصواريخ التقليدية بعيدة المدى.
جاء هذا القرار في أعقاب التصعيد العسكري الأخير مع الهند في مايو 2025، والذي شهد استخداما غير مسبوق للصواريخ والطائرات المسيرة من كلا الجانبين، ووصف شريف هذه الخطوة بأنها "نقلة نوعية" في القدرات الدفاعية للبلاد، مع التركيز على تطوير قدرات الضربات السريعة والدقيقة.
التحول في العقيدة العسكرية الباكستانية
ويمثل إنشاء القوة الصاروخية الجديدة تحولا جذريا في الاستراتيجية العسكرية الباكستانية، حيث كانت الصواريخ الباليستية تعمل سابقا تحت مظلة القيادة الاستراتيجية النووية.
ويأتي هذا التغيير لتعزيز الردع التقليدي وتمكين الجيش الباكستاني من الاستجابة بسرعة أكبر للتهديدات غير النووية، ومن المتوقع أن تشمل ترسانة القوة الجديدة صواريخ "نصر" التكتيكية ذات المدى القصير، وصواريخ "بابر" كروز بعيدة المدى، بالإضافة إلى صواريخ "شاهين" الباليستية المتوسطة المدى التي يمكنها الوصول إلى عمق الأراضي الهندية.
الانعكاسات على التوازن العسكري الإقليمي
ويأتي الإعلان الباكستاني في وقت تشهد فيه المنطقة سباق تسلح متصاعدا، حيث تعمل الهند على تطوير منظومتها الصاروخية عبر مشروع "القوة الصاروخية المتكاملة"، وتحاول إسلام آباد سد الفجوة مع نيودلهي من خلال تعزيز قدراتها في مجال الصواريخ المتنقلة سريعة الانتشار، مع إمكانية التعاون مع الصين في مجال تكنولوجيا التوجيه الدقيق.
وقد أثار هذا التطور مخاوف دولية من تصعيد جديد في المنطقة، خاصة مع الإعلان عن زيادة الميزانية الدفاعية الباكستانية بنسبة 20% لتصل إلى 9 مليارات دولار.
التداعيات المستقبلية والسيناريوهات المحتملة
ويشير تحليل الخبراء إلى أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من المنافسة العسكرية تركز على حروب الصواريخ التقليدية السريعة بدلا من التهديدات النووية التقليدية.
وفي حين تعتمد الهند على تفوقها العددي في الصواريخ بعيدة المدى، تراهن باكستان على تطوير قدراتها في مجال الصواريخ المتنقلة سريعة الانتشار والتخفي.
وتظل احتمالية تصعيد التوترات قائمة، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يجعل من المنطقة ساحة لسباق تسلح جديد قد يعيد تشكيل موازين القوى في جنوب آسيا.