كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة مونتريال الكندية ونشرت في مجلة "ساينتفك ريبورتس" عن نتائج صادمة حول الآثار طويلة المدى لعمليات إزالة مخالب القطط، فالدراسة التي استغرقت أكثر من عقد من الزمن وشملت تحليل بيانات 188 قطة، بينت أن القطط التي خضعت لهذه العملية تعاني من تغيرات عصبية دائمة تزيد بشكل ملحوظ من حساسيتها للألم وتؤثر سلبا على وظائفها الحركية.
وأظهرت النتائج أن القطط التي أزيلت مخالبها تطور ما يعرف علميا بفرط التحسس للألم (Hyperalgesia)، حيث تصبح أكثر تأثرا باللمسات الخفيفة التي لا تسبب عادة أي إزعاج للقطط السليمة، كما لوحظت تغيرات واضحة في طريقة استجابة الجهاز العصبي المركزي للمؤثرات الخارجية، مما يشير إلى حدوث تعديلات دائمة في مسارات نقل الإشارات العصبية.
التشابه الصادم مع حالات بتر الأطراف عند البشر
وكانت المفاجأة الأكبر في هذه الدراسة التشابه الكبير بين الحالة العصبية للقطط التي أزيلت مخالبها وحالات بتر الأطراف عند البشر، حيث أظهرت الفحوصات المتخصصة انخفاضا واضحا في سعة جهد الفعل العضلي المركب (CMAP amplitude) بنسبة تصل إلى 45%، وهو ما يشير إلى وجود تلف عصبي محوري (axonopathy) في الأطراف المتأثرة.
ويفسر الباحثون هذه الظاهرة بأن عملية إزالة المخالب التي تتضمن قطع العظام الأخيرة في الأصابع تؤدي إلى تلف دائم في الألياف العصبية الطرفية، مما يحفز سلسلة من التغيرات العصبية التكيفية غير الصحية التي تستمر لسنوات بعد الجراحة، وإن هذه التغيرات لا تقتصر على الأطراف التي أجريت لها العملية فقط، بل تمتد لتؤثر على الجهاز العصبي المركزي بأكمله.
تقليم المخالب المنتظم بديل لعمليات إزالة المخالب غير العلاجية
التأثير المزدوج عند القطط المصابة بالتهاب المفاصل
أما النتائج الأكثر إثارة للقلق ظهرت عند القطط التي جمعت بين حالتين: إزالة المخالب وإصابة بالتهاب المفاصل (Osteoarthritis)، حيث أظهرت هذه الفئة من القطط:
- زيادة بنسبة 57.9% في حالات الألم الناجم عن اللمس الخفيف (Allodynia) مقارنة بـ 28.8% عند القطط المصابة بالتهاب المفاصل فقط.
- تدهور واضح في الوظائف الحركية بنسبة 33.3% مقارنة بـ 27.2% عند القطط غير المزال مخالبها.
- تفاقم الأعراض مع زيادة الوزن، حيث أظهرت القطط الأثقل وزنا تدهورا أكبر في القدرة على تحمل وزن الجسم.
وقد لاحظ الباحثون أن هذه الآثار السلبية تظهر بغض النظر عن عدد الأطراف التي أجريت لها العملية (سواء أكانت طرفين أم أربعة)، أو وجود بقايا عظمية من العملية من عدمه.
خبراء يطالبون بحظر عالمي لهذه الممارسة
وفي ضوء هذه النتائج الصادمة يطلق الباحثون نداء عاجلا لإعادة النظر في الممارسات الحالية المتعلقة بإزالة مخالب القطط، فالدراسة تؤكد أن هذه العملية التي تجري عادة لأسباب تجميلية أو لحماية الأثاث المنزلي، تترك آثارا صحية دائمة على القطط تفوق بكثير أي فوائد مزعومة.
ويوصي الباحثون بـفرض حظر شامل على عمليات إزالة المخالب غير العلاجية، وتطوير برامج توعية مكثفة لملاك القطط حول البدائل الآمنة مثل تقليم الأظافر المنتظم واستخدام أدوات الخدش المناسبة، وإجراء المزيد من الأبحاث لتطوير طرق علاجية تساعد القطط التي تعاني بالفعل من آثار هذه العمليات.
ويؤكد فريق البحث أن هذه النتائج تمثل دليلا قاطعا على أن إزالة المخالب ليست مجرد عملية تجميلية بسيطة، بل هي تدخل جراحي كبير له عواقب صحية خطيرة ودائمة على رفاهية القطط