ملك الفهود.. نوع جديد أم طفرة جينية نادرة

ملك الفهود ليس نوعا جديدا بل نتيجة طفرة جينية نادرة ملك الفهود ليس نوعا جديدا بل نتيجة طفرة جينية نادرة

لطالما عرفنا أن الفهود مرقطة والنمور مخططة لكن "ملك الفهود" غير هذه القاعدة، فهذا الحيوان النادر المنتشر في مناطق محدودة من جنوب إفريقيا، يتميز بنمط فراء غير تقليدي يجمع بين البقع المندمجة والخطوط السميكة على طول العمود الفقري.

إن هذا النمط الفريد أربك العلماء لعقود، حيث اعتقد البعض أنه ناتج عن تهجين بين فهد ونمر أو حتى ضبع، فيما ذهب آخرون إلى تصنيفه كنوع جديد من الفهود، لكن الدراسات الحديثة قدمت تفسيرا جينيا أبسط وأكثر دقة يكشف عن سر هذا التميز المذهل.

ملك الفهود من فرضية التهجين إلى الاعتقاد بنوع جديد

ففي بدايات القرن العشرين ظهر "ملك الفهود" في منطقة مانيكالاند بزيمبابوي ما أثار جدلا علميا واسعا، فاقترح البعض أنه نتاج تهجين بين فهد ونمر، فيما ذهب عالم الحيوان البريطاني ريجينالد بوكوك إلى اعتباره نوعا منفصلا بالكامل وأطلق عليه اسم Acinonyx rex.

واستند بوكوك إلى أن تركيبة أقدامه تشبه الفهود العادية، رغم نمط الفراء المختلف، إلا أن الأدلة كانت ضعيفة ما اضطره إلى التراجع عن تصنيفه في عام 1939، وظل الغموض قائما لعقود حتى جاءت نقطة التحول عام 2012، حين لاحظ فريق بحث من جامعة ستانفورد تشابها بين نمط فراء "ملك الفهود" وبعض قطط التابي المنزلية، ما فتح الباب أمام فرضية جينية جديدة تعتمد على طفرة في جين محدد يدعى Taqpep.

النمط الملطخ لقطط التابي المنزلية

الجين Taqpep مفتاح فك شفرة نمط ملك الفهود

وبدأت الاكتشافات عندما لاحظ باحثون أن بعض قطط التابي المنزلية تمتلك نمطا مميزا يعرف بـ"الملطخ" بدلا من النمط المخطط التقليدي، وبتحليل الحمض النووي لتلك القطط، تبين وجود طفرة متنحية في جين Taqpep، يجب أن تتوفر بنسختين (واحدة من كل والد) لتظهر على الفراء.

حينها تساءل الفريق هل تفسر هذه الطفرة أيضا نمط "ملك الفهود"؟، وعند تحليل عينة من فهد ملكي في برنامج للحفاظ على الأنواع النادرة بالولايات المتحدة، وجدت ذات الطفرة الجينية.

ولتأكيد النتائج تعاون العلماء مع المحافظة الجنوب أفريقية آن فان دايك، التي أدارت مركزا متخصصا في تربية الفهود، وكانت تحتفظ بسجلات تفصيلية مكنت الفريق من إجراء تحاليل دقيقة، فالنتائج أكدت أن جميع الفهود الملكية تمتلك الطفرة المتنحية ذاتها، وهو ما حسم النقاش العلمي القائم منذ قرابة قرن.

الحفاظ على الجينات النادرة لمستقبل أكثر تنوعا

ورغم ندرة "ملك الفهود" في البرية، حيث يقدر عددها بأقل من 10 أفراد، فإن الفهم الجيني الحديث عزز جهود الحفاظ عليها، فبرامج التربية في الأسر بجنوب إفريقيا تلعب دورا أساسيا في ضمان بقاء هذه الطفرة الجينية الفريدة، التي لا تهدد صحة الحيوان لكنها تمنحه مظهرا مختلفا وجذابا.

ورغم رحيل آن فان دايك التي كرست حياتها لحماية الفهود، فإن إرثها العلمي لا يزال حيا من خلال هذه النتائج، وتؤكد قصة "ملك الفهود" أهمية البحث الجيني في تفسير التنوع الحيوي، وتعيد التذكير بأن الطبيعة لا تزال قادرة على إدهاشنا بطرق لا يمكن التنبؤ بها، حتى في أكثر الكائنات المعروفة لدينا.