روسيا توافق على نقل منظومة S-400 التركية بشرط ألا تصل لأوكرانيا

موسكو تضع شرطا حاسما أمام تركيا لنقل منظومة S-400 إلى دولة أخرى (مصدر الصورة: Defense Arabia) موسكو تضع شرطا حاسما أمام تركيا لنقل منظومة S-400 إلى دولة أخرى (مصدر الصورة: Defense Arabia)

أفاد موقع Defense Arabia أن روسيا أبدت استعدادا للنظر في نقل منظومة S-400 التركية إلى دولة أخرى، شريطة ألا تصل لاحقا إلى أوكرانيا، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

وبشأن التكهنات المتداولة حول احتمال بيع المنظومة إلى الإمارات، رد لافروف على سؤال من قناة CNBC-e بأن روسيا لا تدرس أي خيارات حاليا، وأن أي طلب من هذا النوع يجب أن يأتي أولا من الجانب التركي، الذي "قد لا تكون لديه خطة بعد" بحسب تعبيره. 

ويضع هذا الموقف سقفا واضحا لأي ترتيب محتمل، إذ تربط موسكو موافقتها بضمان عدم انتقال المنظومة إلى أوكرانيا، ويأتي ذلك وسط تكهنات بشأن مستقبل المنظومة التي حصلت عليها أنقرة بموجب عقود توريد روسية، وما إذا كانت ستبقى في الخدمة.

شهادة المستخدم النهائي تمنح روسيا حق الموافقة على النقل

وتطرق الموقع إلى الأساس القانوني الذي يستند إليه هذا الموقف، مشيرا إلى ما ذكره لافروف في سبتمبر 2024، حين أوضح أن "شهادة المستخدم النهائي" (end-user certificate) المرفقة بعقود توريد السلاح تجعل من المستحيل قانونا على تركيا بيع المنظومة لأي دولة من دون موافقة روسية مسبقة. 

وتعني هذه الشهادة أن المنظومة لا تنتقل إلى أي طرف ثالث إلا بعد حصول الجهة المعنية على موافقة من موسكو، وبذلك تبقى الكلمة الفصل في أي عملية نقل محتملة بيد روسيا.

ويظل الحديث عن بيع المنظومة إلى الإمارات أو غيرها في إطار التكهنات ما لم تتقدم أنقرة بطلب رسمي وتحصل على موافقة روسية، وهو أمر لم يحدث حتى الآن بحسب تصريحات الوزير الروسي. 

في المقابل، لم تصدر أنقرة أي إشارة رسمية إلى نية بيع المنظومة، ما يجعل الجانب التركي صاحب المبادرة الأولى والوحيدة في أي مسار رسمي محتمل، ويبقي مصير المنظومة معلقا بين موقف روسي مشروط وصمت تركي رسمي حيال خيار البيع. 

ويكشف هذا الطرح أن موسكو تتعامل مع ملف المنظومة بوصفه مسألة تعاقدية وقانونية قبل أن يكون مسألة سياسية، إذ تستند إلى شروط التوريد المتفق عليها لتحديد الجهة التي يحق لها الحصول على المنظومة، كما يبرز تصريح لافروف أن الشرط الروسي لا يتعلق بالوجهة الجديدة وحدها، بل بضمان ألا تصل المنظومة لاحقا إلى أوكرانيا.

منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 (مصدر الصورة: defense-arabic.com)

أنقرة تؤكد استمرار العمل بـS-400 دون إعلان خطة للبيع

ونوه الموقع إلى أن أنقرة لم تصدر أي إشارة رسمية إلى نية بيع المنظومة، فقد أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية اللواء البحري زكي أكتورك في يوليو 2026 أن العمل على منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى S-400 ما زال مستمرا "بشكل متعدد الجوانب"، وأن أي تطورات ملموسة ستعلن للرأي العام حين تحدث. 

وجاء هذا التصريح بعد أشهر من تصريحات للسفير الأمريكي لدى أنقرة توم باراك في ديسمبر 2025، لمح فيها إلى احتمال توقف تركيا عن الاستخدام الفعلي للمنظومة، بل التخلي عنها كليا. 

وبين هذين الموقفين المتباينين، تبدو الرسالة التركية الرسمية ثابتة، إذ تؤكد استمرار العمل على المنظومة دون إعلان عن خطط لنقلها أو التخلي عنها، ويعني ذلك أن أي تغيير في وضع المنظومة سيبقى مرهونا بإعلان رسمي تركي، بعد أن تعهدت الوزارة بإطلاع الرأي العام على أي تطورات ملموسة فور حدوثها، في وقت تتباين فيه التقديرات الخارجية حول مستقبل المنظومة. 

وتكشف هذه التصريحات عن فجوة بين الحديث عن احتمال التخلي عن المنظومة والموقف الرسمي المعلن من وزارة الدفاع التركية، التي تكتفي بالتأكيد على استمرار العمل عليها دون الخوض في تفاصيل إضافية.

عملية Sindoor تعيد تسليط الضوء على قدرات S-400

وختم الموقع بالإشارة إلى أن مكانة منظومة S-400 ارتفعت على الساحة الدولية بعد أن استخدمتها القوات الجوية الهندية، بحسب الرواية الهندية، لإسقاط طائرات وصواريخ باكستانية خلال عملية Sindoor عام 2025، ما دفع الهند إلى طلب صواريخ ومنصات إطلاق إضافية بناء على أداء وصفته بـ"المتميز". 

وتضفي هذه الرواية بعدا جديدا على النقاش الدائر حول المنظومة، إذ ترتبط قيمتها في نظر الدول المهتمة بها بما حققته في ميدان العمليات بحسب ما أعلنته الهند. 

ومن هذا المنطلق يكتسب ملف المنظومة التركية أهمية مضاعفة، فهو يجمع بين شروط روسية صارمة وموقف تركي غير معلن ورواية هندية رفعت الطلب على المنظومة وأداءها في الأسواق الدفاعية الدولية، وتبرز أهمية هذه الرواية في أنها صدرت عن دولة مشغلة للمنظومة، ما منح S-400 حضورا في النقاشات الدفاعية الدولية. 

في ضوء ذلك، يبقى مستقبل المنظومة التركية مرتبطا بثلاثة عناصر، هي الشرط الروسي بعدم وصولها إلى أوكرانيا، والموقف التركي الذي لا يزال يؤكد استمرار العمل عليها، والاهتمام الدولي المتزايد بقدراتها الدفاعية.