أجرى علماء من جامعة غرب سيدني في أستراليا دراسة علمية كشفت أن أنوف وشوارب الومبات تلعب دورا حاسما في مساعدته على التكيف والبقاء تحت سطح الأرض.
ووفقا لتقرير نشرته عالمة الحيوان جولي أولد في موقع The Conversation، فإن هذه السمات المميزة تُمكّن الومبات من التوجه في الظلام، والبحث عن الطعام، والتواصل مع أفراد نوعه.
الومبات: مهندس الأنفاق الأسترالي
يُعدّ الومبات من الحيوانات الجرابية التي تعيش في معظم أنحاء أستراليا، وهو معروف بقدرته على حفر جحور معقدة تتصل بعدة أنفاق وغرف.
وغالبا ما تتحول هذه الجحور إلى مأوى مؤقت لطيور صغيرة أو لحيوانات أخرى، ما يجعل الومبات جزءا أساسيا من النظام البيئي الأسترالي.
شوارب حساسة كأجهزة استشعار
تُعرف شوارب الومبات باسم الاهتزازات الحسية أو "الفبريسّا" (Vibrissae)، وهي شعيرات مرتبطة بمستقبلات عصبية دقيقة.
هذه الشعيرات تساعد الحيوان على:
استشعار الاتجاهات والمسافات في الأنفاق المظلمة.
تحديد موقع الطعام بدقة تحت الأرض.
وقد أظهرت المقارنات بين نوعين من الومبات أن الومبات ذي الشوارب الكثيفة يمتلك شوارب أطول وأكثر سمكا من الومبات ذي الشوارب الخفيفة.
ويعتقد العلماء أن ذلك يعود إلى تطوره للتعامل مع الأنفاق الأكثر تعقيدا.
الأنف أكثر من مجرد أداة شم
حيوان الومبات
كشفت الدراسة أن أنف الومبات يلعب أدوارا متعددة تتجاوز الشم:
يحتوي على بصلة شمية كبيرة لمعالجة الروائح.
يمتلك عضوا فيرومونيا خاصا (العضو الميكعي الأنفي) يساعده على استشعار الفيرومونات والتواصل الاجتماعي.
يظهر لديه ما يسمى بـ تفاعل "فليمن"، وهي حركة يرفع فيها الحيوان شفته العليا لالتقاط الروائح بشكل أعمق (كما تفعل القطط).
يعمل الأنف على تدفئة الهواء وترطيبه قبل دخوله الرئتين.
ويساعد كذلك على تصفية البكتيريا والفيروسات من الهواء الداخل.
تحت الأرض الشوارب تعمل كأجهزة ملاحة
في الظلام الحالك داخل الأنفاق، تتحول الشوارب إلى أجهزة استشعار متقدمة تمكّن الومبات من تحديد موقعه بدقة وتجنب العقبات، مما يعزز قدرته على النجاة.
ويعتقد الباحثون أن هذه القدرات التطورية جعلت الومبات واحدا من أكثر الحيوانات تكيفا مع الحياة تحت سطح الأرض.
أهمية الدراسة البيئية
تشير النتائج إلى أن فهم سلوكيات وأنظمة الشم لدى الومبات قد يساعد في تطوير برامج حماية جديدة لهذه الحيوانات المهددة بسبب فقدان موائلها الطبيعية.
كما يُسلّط البحث الضوء على أهمية التنوع البيولوجي في أستراليا وضرورة حماية الكائنات التي تلعب دورا بيئيا حيويا في التربة والنظام البيئي.