ناشط يشن هجوما منطقيا على إعدامات حماس في غزة ويقارن سلوكها بأفعال حزب الله يوم تحرير الجنوب اللبناني

ندى درغام
بسردية منطقية.. هجوم حاد على إعدامات حماس في غزة ومقارنة واقعية مع سلوك حزب الله بسردية منطقية.. هجوم حاد على إعدامات حماس في غزة ومقارنة واقعية مع سلوك حزب الله

أثارت الإعدامات الميدانية التي نفذتها حركة حماس في غزة بحق من وصفتهم بالعملاء عقب إعلان وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي، حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض، ورغم الاتفاق على ضرورة محاسبة العملاء، إلا أن الطريقة كانت العامل الحاسم في تشخيص هذا الخلاف ومهاجمة سلوك حماس، وخاصة عند مقارنته بأفعال حزب الله الذي كان بذات الموقف عقب تحرير الجنوب عام 2000.

ومن هنا برز الهجوم الحاد الذي شنه الناشط زياد عمر نابلسي، على إعدامات حماس في غزة والتي وصفها بالوحشية والهمجية، مقدما رؤية غلب عليها المنطق، شملت السلوك الذي كان ينبغي لحماس فعله، مفندا بالأدلة أي حجج لتبرير إعدامات حماس، ليخلص إلى مقارنة واقعية بين أفعال حماس وما فعله رجال حزب الله عقب التحرير في أيار عام 2000.


حيث اعتبر نابلسي في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، بأن الإعدامات الميدانية في وسط الشارع التي تنفذها عناصر حركة حماس بعد وقف إطلاق النار هي أفعال وحشية وبربرية وداعشية، وهي جرائم بشعة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف مخاطبا حماس: "القتل العشوائي هذا لا يفرقك عن ذات الوحشية والهمجية والبربرية الصهيونية التي كنت تشكو منها، بل وتفقدك حجتك ومظلوميتك وما تبقى من شرعيتك النضالية ضد الاحتلال."

وأردف: "لا يوجد أي مبرر لعدم اعتقال وحبس أي متهم بالعمالة أو التجسس أو أي جريمة أخرى والتحقيق معه ومحاكمته، ولو على الأقل محاكمة صورية تعرض فيها الأدلة التي تدعي أنها لديك، أما إطلاق النار على رؤوس البشر المكبلين بالقيود في الشوارع أمام الناس في أول يوم وقف إطلاق نار بحجة العدالة الثورية أو أي مسوغ آخر، فهذه هي الهمجية بعينها."

وتوجه الناشط بسؤال إلى من برروا هذه الإعدامات قائلا: "ألا يبقى دائما هنالك احتمال حقيقي بأن تكون الاتهامات الموجهة لهؤلاء مبنية على وشايات كاذبة أو أحقاد شخصية أو التباس معين أو افتقار للدليل والبرهان؟ وهل قدم الفلسطينيون عشرات آلاف الشهداء من أجل التخلص من بطش وظلم إسرائيل لكي يستبدلوه ببطش وظلم حماس؟"

وفند نابلسي أي حجج قد يتزرع بها البعض لتبرير هذه الإعدامات بالقول: "لا تقل لي ظروف الحرب ولا تتذرع بدمار غزة وانتشار الجواسيس وباقي الكلام الفارغ!!

إذا كان لديك مكان ومتسع وأنفاق وأقبية لحجز الرهائن الإسرائيليين طيلة هذه المدة، فأنت إذا قادر أيضا على احتجاز من تتهمهم بالعمالة من بني جلدتك تمهيدا لمحاكمتهم بدلا من إعدامهم أمام العالم دون أدنى دليل على تورطهم بما تدعيه عليهم."

واستحضر نابلسي صورا من تاريخ المقاومة، مقدما مقارنة منطقية نتيجة التشابه في الظروف مع اختلاف طريقة التصرف، مشيرا إلى أن المثل الأعلى والقدوة بالنسبة له هي فيما فعله حزب رجال الله عقب التحرير في أيار عام 2000، فقد حبس العالم أنفاسه يومها مترقبا أن يغرق الجنوب اللبناني في أنهار الدماء عند دخول الحزب للمناطق المحررة بعد 22 عاما من الاحتلال الدموي.

ولفت إلى أن ما كان يسمى بجيش لبنان الجنوبي، والذي خلقته إسرائيل من خليط مسيحي شيعي درزي من المرتزقة والكارهين للفلسطينيين ليكون حاجزا بين جنودها وبين الحزب، كان مشهورا بالقسوة وبأساليب التعذيب الشيطانية، كما اكتشف اللبنانيون بعد تحرير سجن الخيام ورؤيتهم لبشاعة أقبية التعذيب المخصصة لكل من كان يعاون المقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

وتابع نابلسي في تسائل واقعي: "لذلك فقد كان من الطبيعي والمتوقع بعد التحرير مباشرة أن تبدأ مجازر الانتقام في القرى المختلفة من العملاء الذين أذاقوا أهل الجنوب اللبناني الويلات تحت الاحتلال، أليس كذلك؟"

ليجيب على تساؤله من حقيقة ما جرى من موقف تاريخي للمقاومة في لبنان قائلا: "ولكن الحزب أصدر أوامره الصارمة بعدم أذية أي إنسان مهما كانت جريمته، ولم تُسفك قطرة دم واحدة بعد التحرير، بل قام الحزب بتسليم باقي العملاء وعناصر جيش لحد الذين لم يتمكنوا من الفرار مع الجيش الإسرائيلي للحكومة والجيش اللبناني، ولم يَقتُل أحداً أو ينتقم من أي شخص، ولم تُمس شعرة على رأس مواطن لبناني."

وختم نابلسي بالقول: "هذه هي أخلاق المقاومة والمقاومين الحقيقيين، أما من يساوم على هذه الأخلاق أو يتساهل بها تحت أي ذريعة كانت، فقد خسر الحجة وبات لا يختلف عن المحتل الذي خرج لكي يحرر أرضه من ظلمه وتنكيله وإجرامه."