حذر السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف، من تبعات اتفاق الإطار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي والذي تم برعاية أمريكية، معبرا عن استغرابه من استعداد قادة لبنان للتفريط بما يملكه، على أمل شراء وهم قد لا يأتي أبدا.
حيث لفت الشريف في منشور عبر حسابه على منصة X، إلى أن أي خلاف مع حزب الله، لا يبرر تجاهل الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه قائلا: "أن يختلف المرء مع الحزب، أو يخالفه، أو حتى يعاديه، شيء، لكن شيءٌ آخر أن يقوده هذا الخلاف إلى تجاهل حقيقة أن إسرائيل ما زالت تحتل وتعتدي وتهدد لبنان، فضلا عن تهديدها المستمر للإقليم بأسره."
وأضاف محذرا من مخاطر الاتفاق المعلن بين لبنان والعدو والذي يشكل تهديدا للبنان ويصب في مصلحة حظوظ رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتخابية بالقول: "المرونة السياسية ليست استسلاما، والدبلوماسية وُجدت لتجنيب البلاد الحروب، لا لتبريرها، أما ما يجري اليوم، فيضع رؤوسنا جميعا تحت مقصلة إسرائيل، ويجعلنا ندفع من استقرارنا الداخلي، ومن أرضنا ومياهنا، ثمنا يحتاجه بنيامين نتنياهو لتحسين حظوظه الانتخابية."
وختم الدكتور خلدون الشريف في إشارة واضحة إلى الوهم الذي يحاول بعض المسؤولين تسويقه عن منافع الاتفاق بالقول: "الأغرب أننا مستعدون للتفريط بما نملك، على أمل شراء وهمٍ قد لا يأتي أبدا، الأيام وحدها كفيلة بأن تحكم."
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد أعلن يوم الجمعة الماضي، بأن إسرائيل ولبنان توصلا لاتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن.
وعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الاتفاق موضحا حقيقة الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية وما فيه من مهانة وذل، وكاشفا هدفها المتماهي مع العدو في ضرب المقاومة وداعميها.
حيث أكد نتنياهو بعد الاتفاق بأن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله اللبناني، وستسمح للجيش اللبناني بالانتشار في منطقتين تجريبيتين، ولن يتم السماح بعودة السكان اللبنانيين أو من وصفهم بعناصر حزب الله إلى منطقة الحزام الأمني الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وشدد على أن الاتفاق مع لبنان ضربة كبيرة لإيران، وبأنه يؤكد عدم وجود أي دور لإيران أو حزب الله في لبنان.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تصر فيه إيران على وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والانسحاب الإسرائيلي من أرضه كشرط على أي اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة، لتأتي السلطة اللبنانية لتضرب هذا المسعى الإيراني الذي يمثل مصلحة لبنانية خالصة، وتعمد السلطة إلى شرعنة الوجود الإسرائيلي، بل وتعلن اصطفافها معه ضد أبناء شعبها من المقاومة.
وقد تعرضت السلطة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لموجة من الاتهامات بالعمالة والخضوع، بعد توقيعها الاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي، وسط رفض واسع لهذا الاتفاق المريب الذي أتى متماهيا مع رغبات العدو الإسرائيلي.