الولايات المتحدة تعلن استئناف تجاربها النووية لمجاراة الصين وروسيا

القلق العالمي يشتعل بسبب عودة أمريكا إلى سباق التفجيرات النووية القلق العالمي يشتعل بسبب عودة أمريكا إلى سباق التفجيرات النووية

نشر موقع Army Recognition إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الولايات المتحدة لتجارب الأسلحة النووية لأول مرة منذ عام 1992، في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن الاستراتيجي مع الصين وروسيا.

وبحسب الموقع جاء القرار قبل لقائه المرتقب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، حيث وجه ترامب وزارة الحرب الأمريكية لبدء التحضيرات دون تحديد موعد أو موقع للتجارب، وأوضح أن الهدف هو ضمان التكافؤ الاستراتيجي مع القوى النووية الأخرى، من دون الإفصاح عما إذا كانت التجارب ستشمل تفجيرات كاملة أو اختبارات غير تفجيرية، ما أثار تساؤلات حول الأبعاد السياسية والعسكرية لهذا القرار الجريء.

جدل داخلي وخارجي حول قرار استئناف الاختبارات

ونوه الموقع إلى أن إعلان ترامب أثار ردود فعل قوية داخل واشنطن وخارجها، إذ اعتبره خبراء خطوة مثيرة للجدل تنهي حظرا ذاتيا دام أكثر من ثلاثة عقود، حيث كانت آخر تجربة نووية أمريكية قد أجريت في 23 سبتمبر 1992 في موقع نيفادا تحت الأرض.

وبرر ترامب قراره بوصفه ضرورة للحفاظ على التكافؤ مع روسيا والصين، مشيرا إلى أن واشنطن تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، رغم تقديرات تشير إلى تفوق روسيا في عدد الرؤوس النووية.

من جانبها نفت موسكو قيامها بأي تجارب تفجيرية حديثة، بينما دعت بكين واشنطن إلى احترام التزاماتها الدولية والحفاظ على استقرار النظام العالمي للحد من التسلح.

أما في الداخل الأمريكي أعلن نواب من ولاية نيفادا رفضهم أي تحركات لإعادة تشغيل موقع التجارب النووية، محذرين من عواقب بيئية وسياسية خطيرة قد تنجم عن ذلك.

تاريخ التجارب النووية الأمريكية

ويرى العديد من المحللون أن إعادة تفعيل القدرات التقنية لإجراء تجارب نووية تحت الأرض ستتطلب سنوات من التحضير وإعادة تأهيل المواقع وإجراء مراجعات بيئية دقيقة، ويذكر أن برنامج الاختبارات النووية الأمريكي خلال القرن العشرين شمل أكثر من ألفي تجربة في أجواء متعددة، قبل أن يتم حظر التجارب في الجو والفضاء وتحت الماء بموجب معاهدة Limited Test Ban Treaty 1963، ما أجبر الدول النووية على تنفيذ تجاربها تحت الأرض، وفي عام 1996 وضعت معاهدة Comprehensive Nuclear-Test-Ban Treaty حدا للتفجيرات النووية الكاملة، رغم عدم دخولها حيز التنفيذ الكامل بعد، ومنذ ذلك الحين اعتمدت القوى النووية الكبرى على تجارب subcritical tests غير التفجيرية، لتقييم أداء المواد الانشطارية دون حدوث تفاعل نووي ذاتي، وذلك من خلال تقنيات متقدمة في التصوير الإشعاعي والمحاكاة الرقمية.

انعكاسات القرار على الأمن العالمي ومعاهدات الحد من التسلح

وأوضح الموقع أن استئناف التجارب النووية الأمريكية سيؤدي إلى توتر في النظام الدولي للحد من التسلح، كما سيعقد الجهود الرامية لتمديد معاهدة New START Treaty بين واشنطن وموسكو المقرر انتهاء صلاحيتها في فبراير 2026، ويخشى أن يدفع هذا القرار دولا أخرى مثل الصين والهند وباكستان إلى تسريع برامجها النووية وتطوير منصاتها الاستراتيجية.

ورغم امتلاك الولايات المتحدة قدرات متقدمة في المحاكاة والاختبار غير التفجيري عبر منشآت مثل National Ignition Facility، فإن العودة إلى التفجيرات الفعلية قد تفسر كإشارة استراتيجية تدفع العالم إلى سباق تسلح نووي جديد.

ويظل السؤال المطروح ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تكافؤ علمي وتقني فحسب، أم إلى استعادة الجاهزية الكاملة لإجراء تفجيرات نووية حقيقية تحت الأرض.