باحثون روس يكتشفون أسرار لغة الفهود: أصواتها في البرية تختلف عن تلك في الأسر

العلماء الروس يفكون شفرة لغة الفهود البرية  ( مصدر الصورة: Unsplash ) العلماء الروس يفكون شفرة لغة الفهود البرية ( مصدر الصورة: Unsplash )

تمكن فريق من العلماء الروس من فك شفرة الأصوات التي تصدرها الفهود البرية في كينيا، في إنجاز علمي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم.

شارك في الدراسة باحثون من معهد مشاكل البيئة والتطور التابع لأكاديمية العلوم الروسية بالتعاون مع زملائهم من محمية مارا-ميرو الكينية وجامعة موسكو الحكومية (MГУ).

لغة الفهود تحت المجهر ( مصدر الصورة: حديقة حيوانات ويسترن بلينز )

ونُشرت نتائج هذا البحث الرائد في مجلة Mammalian Biology المتخصصة في علم الأحياء الثديي.

 كيف تتواصل الفهود؟ دراسة شاملة لأصواتها

اعتمد العلماء على تسجيل وتحليل الأصوات التي تصدرها مجموعات من الفهود البالغة التي تجاوز عمرها أربع سنوات، إضافة إلى صغارها دون ستة أشهر.

ومن خلال دراسة سبعة أنواع من الأصوات النغمية وخمسة أصوات غير نغمية في مواقف مختلفة، تمكن الباحثون من تحديد أن الفهود البرية تستخدم مجموعة من ثمانية أصوات أساسية، وهي تقريبا نفس الأصوات التي تُصدرها الفهود في الأسر.

 هذه الأصوات تشمل النقر، الزمجرة، الصفير، الهسهسة، والمواء، بالإضافة إلى نغمات أخرى تُستخدم للتعبير عن الخوف أو الهدوء أو التواصل الاجتماعي.

تشابه بين الفهود البرية وتلك في الأسر مع بعض الفروقات

رغم التشابه الكبير في أنواع الأصوات وسياقات استخدامها بين الفهود البرية والمستأنسة، إلا أن العلماء لاحظوا اختلافات لافتة في بعض الجوانب:

هناك أربعة أنواع من الأصوات تم تسجيلها في البيئة البرية نادراً ما تُسمع في الأسر أو لا تُصدرها الفهود الأسيرة إطلاقا.

في المقابل، صوت المواء الذي يُعتبر الأكثر شيوعًا لدى الفهود في حدائق الحيوان، كان نادرا جدا في البرية.

ويرجح العلماء أن الفهود في الأسر تستخدم المواء للتواصل أو حتى "للتلاعب" بالعاملين في حدائق الحيوان، على غرار ما تفعله القطط المنزلية.

 تطور الأصوات مع نمو الفهود

أظهرت الدراسة أن تردد الأصوات عند صغار الفهود يتغير مع التقدم في العمر.

فكلما نضجت الحيوانات، ازدادت الترددات الأساسية والنغمية في أصواتها، كما تغيرت مدة الأصوات لتصبح أطول أو أكثر استقرارا، خاصة في الأصوات النغمية السبعة وثلاثة من الأصوات غير النغمية.

 هذه التغيرات تشير إلى أن الفهود تطور نظاما صوتيا أكثر تعقيدا مع مرور الوقت، مما يساعدها على التواصل بدقة أكبر ضمن مجموعاتها العائلية.

 اختلافات بين الذكور والإناث في النغمات العالية

كشفت الدراسة أيضا عن فروقات بين أصوات الذكور والإناث في ثلاثة أنواع من الأصوات النغمية عالية التردد، إذ تبين أن ذكور الفهود تصدر نغمات أقل حدة من تلك التي تصدرها الإناث.

ويُعتقد أن هذا الاختلاف يرتبط بوظائف التواصل خلال التزاوج أو الدفاع عن المناطق.

 بعض صرخات الفهود تفوق القطط في الحدة

أشار العلماء بدهشة إلى أن بعض صرخات الفهود البرية تمتاز بتردد أعلى من صرخات القطط المنزلية، رغم أن الأخيرة أصغر حجما بكثير.

هذا الاكتشاف يسلط الضوء على مدى تنوع وتعقيد النظام الصوتي لدى الفهود، ويؤكد أن هذه الحيوانات تمتلك لغة خاصة غنية بالتعبيرات والسياقات.

 أهمية البحث في علم البيئة والتطور

تُعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لتطور التواصل بين الحيوانات المفترسة وكيفية تكيفها مع بيئاتها المختلفة.

كما تساعد النتائج على تحسين طرق حماية الفهود البرية في إفريقيا عبر فهم سلوكها الصوتي الذي يمكن أن يُستخدم في مراقبتها في الطبيعة دون تدخل مباشر.

إن فك شفرة «لغة الفهود» يمثل اختراقا علميا في مجال علم السلوك الحيواني، ويمنح العلماء أدوات جديدة لدراسة التواصل بين الكائنات الحية وفهم تطور النظم الصوتية في الطبيعة.