أعلنت شركة Lukoil، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، أنها ستبيع أصولها الدولية بعد إدراجها في قائمة العقوبات الأمريكية، في خطوة تعد الأكبر من نوعها لشركة روسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا.
وبحسب رويترز وفايننشال تايمز، تقدّمت شركة Gunvor السويسرية بعرض رسمي للاستحواذ على وحدة الأصول الدولية التابعة لـ Lukoil، بموجب ترخيص تصفية صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، يسمح بإتمام البيع ضمن شروط محددة.
السوق الآسيوية تتقدم لشراء الأصول الروسية والغرب يتراجع
ويرى محللون أن السوق الآسيوية، وخاصة الهند والصين، ستكون الأكثر ترجيحا لشراء الأصول الروسية، نظرا لموقعها السياسي والاقتصادي المحايد، ولأنها تمثل اليوم أكبر زبائن النفط الروسي بعد تقلص الحصة الأوروبية.
أما الشركات الخليجية فيتوقع أن يكون دورها غير مباشر، عبر شراكات لوجستية أو استثمارية في البنية التحتية، دون الدخول في صفقات استحواذ مباشرة قد تثير حساسيات قانونية مع واشنطن.
الشركات الغربية تتفادى شراء الأصول الروسية خشية العقوبات
وبحسب فايننشال تايمز، فإن الشركات الغربية تتفادى المخاطرة حتى في الصفقات المسموح بها قانونيا بسبب احتمالات العقوبات الثانوية، وبذلك، من غير المرجح أن تكون هناك شركات أوروبية أو أمريكية ضمن المشترين، بينما من المتوقع أن تتولى صناديق استثمار محايدة في سويسرا أو قبرص تنفيذ بعض عمليات الاستحواذ بشكل غير مباشر.
ويرى خبراء من Energy Intelligence أن هذه العملية ستشكل اختبارا لنظام العقوبات الغربي، فإذا تمكنت روسيا من تحويل أصولها إلى أطراف آسيوية بسهولة، فسيكون تأثير العقوبات محدودا فعليا.
تداعيات بيع أصول Lukoil على أسواق النفط والخليج
واعتبرت رويترز، بأن الخطوة الروسية تفتح الباب أمام تغييرات في سلاسل التوريد العالمية، فبيع أصول Lukoil سيؤدي مؤقتا إلى ارتباك في عقود الشحن والبيع، لكنه على المدى المتوسط سيسرع انتقال النفط الروسي إلى الأسواق الآسيوية، بأسعار مخفضة.
ويرى محللون في S&P Global أن هذا التحول قد يزيد المنافسة بين الخام الروسي وخام الشرق الأوسط في الأسواق الآسيوية، خصوصا الهند والصين.
أما في الخليج، فإن الوضع يقدم فرصا مزدوجة من حيث تعزيز المكانة كمصدر موثوق للطاقة في أوروبا التي تبحث عن بدائل للنفط الروسي، إضافة إلى الاستفادة المالية من ارتفاع الطلب على نفط الخليج في السوق الفورية.
ووفق بلومبيرغ، فإن التحدي يكمن في الحفاظ على استقرار الأسعار وسط تقلبات السوق وضغوط أوبك+.
إعادة تشكل خريطة نفط جديدة
وخلصت رويترز إلى أن بيع أصول Lukoil ليس مجرد صفقة تجارية، بل إشارة إلى تحول جيوسياسي في سوق الطاقة، فبينما تتراجع الشركات الغربية تحت وطأة العقوبات، تتقدم آسيا لتملأ الفراغ، ويبرز الخليج كمستفيد رئيسي من إعادة توزيع النفوذ في تجارة النفط.
ونقلت قول الخبير الروسي ستانيسلاف ميتروف في حديث لـEnergy Intelligence في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025: "كل أزمة في سوق الطاقة تعيد رسم الخريطة، وهذه المرة قد تكون الرياض وأبوظبي أبرز الرابحين".
المصدر: REUTERS