أكد موقع Army Recognition أن البحرية الأمريكية تقترب من توقيع عقد تاريخي مع شركتي General Dynamics Electric Boat وHII Newport News Shipbuilding لبناء عشر غواصات من فئة Virginia Block VI وخمس غواصات من فئة Columbia.
ومن المتوقع إتمام الصفقة بحلول نهاية عام 2025، في إطار خطة متعددة السنوات تهدف إلى ضمان استمرارية التفوق البحري النووي للولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة بينما تسعى البحرية الأمريكية للحفاظ على وتيرة إنتاج لا تقل عن غواصتين من فئة Virginia سنويا، إلى جانب تمويل برنامج غواصات Columbia الاستراتيجي، ما يعكس تركيز واشنطن على تحديث أسطولها البحري وتعزيز قدراته الهجومية والدفاعية في آن واحد.
تفاصيل المفاوضات وخلفية الصفقة البحرية
وأشار الموقع إلى أن المفاوضات بين البحرية الأمريكية والمصنعين الرئيسيين في ظل ارتفاع تكاليف العمالة والمواد لكن من المتوقع اختتامها قريبا، وأكد رئيس شركة HII كريس كاستنر، أن فرق العمل في الحكومة والصناعة تبذل جهدا كبيرا لإنجاز العقد قبل نهاية العام، رغم تأثير الإغلاق الحكومي الفيدرالي.
ويهدف العقد بحسب الموقع إلى الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة تمنع حدوث فجوات في تسليم الغواصات، خصوصا مع اقتراب خروج غواصات Los Angeles-class وOhio-class من الخدمة، ويشمل الاتفاق ترتيبات دقيقة تتعلق بمواعيد التوريد وتدفق العمالة والمشتريات لتفادي أي تأخير في برامج التصنيع.
وفي المقابل تواصل أحواض بناء السفن عمليات التصميم والإنتاج بدعم تمويلي محدود يضمن استمرار العمل في المكونات الحيوية، في حين اعتمدت البحرية الأمريكية إجراءات للحفاظ على القوى العاملة الماهرة في مجالات اللحام والأنابيب النووية، لضمان استدامة الكفاءة الإنتاجية في الصناعات الدفاعية البحرية.
الغواصات النووية سلاح الردع الخفي المستتر تحت البحار (مصدر الصورة: QinetiQ)القدرات التقنية لغواصات Virginia وColumbia
وتمثل غواصات Virginia Block VI حجر الأساس في برنامج الغواصات الهجومية الأمريكية، إذ تدمج تحسينات تكنولوجية تشمل أنظمة سونار جديدة وتحديثات قتالية متقدمة وتقنيات خفض الضجيج الصوتي، وتتميز كل غواصة بوجود Virginia Payload Module الذي يتيح لها حمل 28 صاروخ Tomahawk إضافيا، ما يزيد القدرة الهجومية بنسبة 75٪ مقارنة بالإصدارات السابقة.
أما بالنسبة لغواصات Columbia-class فتمثل العمود الفقري للردع النووي البحري الأمريكي لعقود قادمة، حيث صممت لتخدم حتى عام 2085. ويتميز تصميمها بمفاعل نووي يدوم مدى الحياة ونظام دفع كهربائي أكثر هدوءا، إضافة إلى حمولة من 16 صاروخ Trident II D5LE.
وتبلغ تكلفة كل غواصة نحو 10.5 مليار دولار، في حين يقدر إجمالي البرنامج بحوالي 128 مليار دولار، ما يعكس حجمه الاستراتيجي وأثره في الحفاظ على جاهزية الردع النووي الأمريكية.
التحديات الصناعية وأهمية التخطيط طويل الأمد
وقد أوضح الموقع أن البحرية الأمريكية تسعى إلى الحفاظ على إيقاع إنتاج ثابت لتجنب ارتفاع التكاليف وضمان الاستفادة من الخبرات التراكمية في بناء الغواصات النووية، إلا أن الصناعة تواجه تحديات تشمل نقص المواد وارتفاع الأسعار وتراجع العمالة الماهرة، ما دفع الحكومة إلى اعتماد استراتيجية تمويل متعددة السنوات لضمان الاستقرار الصناعي.
إن هذا النهج يساعد على تأمين عقود الموردين لسنوات قادمة، وتفادي تضارب الموارد بين برامج Virginia وColumbia اللذين يشتركان في المنشآت والموردين، كما تسهم الخطة في الحد من المخاطر المالية الناتجة عن التضخم، وتوفير بيئة إنتاج مستدامة تضمن تسليم الغواصات وفق الجداول الزمنية المحددة مع الحفاظ على الجودة الفنية العالية.
الأثر الاستراتيجي للصفقة على ميزان الردع العالمي
ونوه الموقع إلى أن الصفقة البحرية الأمريكية تعد تحولا نوعياً في معادلة الردع البحري العالمي، إذ تهدف واشنطن من خلالها إلى تأمين تفوقها تحت سطح البحر أمام القوى العالمية مثل الصين وروسيا، فالغواصات الجديدة ستمنح الولايات المتحدة قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، إضافة إلى تعزيز منظومتها النووية القادرة على الردع المستمر عبر البحار.
في المقابل تعكس الصفقة أيضا وعيا أمريكيا متزايدا بخطورة المنافسة الصناعية في مجال بناء الغواصات، إذ تعتمد واشنطن على تحالف صناعي واسع يضم آلاف الموردين المحليين لضمان استدامة إنتاجها البحري، كما تظهر العقود متعددة السنوات أن واشنطن تراهن على المدى الطويل ليس فقط لردع الخصوم بل أيضا لتثبيت نفوذها الصناعي والتكنولوجي ضمن النظام الدفاعي العالمي في القرن الحادي والعشرين.