أكد تحليل مصور أجراه فريق موقع Army Recognition أن فنزويلا نشرت منظومات الدفاع الجوي الروسية Buk-M2E بالقرب من العاصمة كاراكاس، في خطوة تعزز قدراتها على ردع أي تهديد جوي محتمل.
ويأتي هذا الانتشار في إطار سعي فنزويلا لتقوية شبكتها الدفاعية وتوسيع نطاق تغطيتها الجوية ضد الطائرات والصواريخ الأمريكية المتقدمة وردعا لاي ضربة أمريكية محتملة.
وتظهر اللقطات التي التقطتها وسائل إعلام محلية في الخامس والعشرين من أكتوبر 2025، جاهزية كاملة للمنظومات التي تم نشرها في وضع قتالي كامل، ما يشير إلى مستوى عال من الاستعداد العملياتي والتكتيكي.
منظومة Buk-M2E تهديد مباشر للمقاتلات الأمريكية في أجواء الكاريبي
وبحسب الموقع تعد منظومة Buk-M2E من الأنظمة الروسية المتقدمة متوسطة المدى القادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 45 كيلومترا وعلى ارتفاع يبلغ 25 كيلومترا، هذه القدرات تتيح مواجهة طائرات الجيل الرابع والخامس مثل F-35 Lightning II وF-15E Strike Eagle وF/A-18E/F Super Hornet، إضافة إلى الصواريخ الجوالة Tomahawk.
ويعتمد النظام على رادار 9S36 الذي يعمل بتقنية الصفيف المرحلي (Phased-Array) في نطاق X-band، ما يوفر قدرة عالية على تتبع الأهداف المتعددة ومقاومة التشويش الإلكتروني، كما يمتلك النظام رادارا آخر من طراز 9S18M1-3 Kupol لتغطية المجال الجوي بزاوية 360 درجة وكشف الأهداف المنخفضة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة.
إن هذه المكونات المتكاملة تمنح فنزويلا شبكة دفاعية معقدة قادرة على اكتشاف واستهداف الأهداف في بيئات الحرب الإلكترونية الكثيفة.
منظومات الدفاع الجوي الروسية Buk-M2E (مصدر الصورة: Rosoboronexport)تحول استراتيجي في هيكلية الردع الفنزويلي
كما أكد الموقع أن منظومة Buk-M2E تمثل محورا أساسيا في معمارية الردع الفنزويلية الجديدة ضمن مفهوم منع الوصول والسيطرة على المجال (A2/AD)، فبينما توفر منظومة S-300VM تغطية عالية الارتفاع بعيدة المدى، تعمل منظومة Buk-M2E كحلقة متوسطة تدعم الدفاع متعدد الطبقات حول العاصمة والمنشآت الحيوية.
وتشير التحليلات إلى أن فنزويلا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحصين مجالها الجوي من أي حملة جوية دقيقة تقودها الولايات المتحدة، سواء من مجموعات حاملات الطائرات أو من القواعد الجوية في البحر الكاريبي، كما تعزز المنظومة من قدرة القوات المسلحة الفنزويلية على اعتراض الأهداف في الوقت الفعلي، بفضل مرونتها العالية وإمكانية إعادة نشرها بسرعة بعد كل اشتباك، وهو ما يصعب على القوات الأمريكية تنفيذ عمليات SEAD ناجحة ضدها.
المخاطر المتزايدة على التخطيط العسكري الأمريكي
وأشار الموقع إلى أن تقارير الدفاع الأمريكية تؤكد أن وجود منظومة Buk-M2E في نطاق كاراكاس يشكل تحديا معقدا أمام عمليات التخطيط الجوي الأمريكي، فالمنظومة تمتلك قدرة على تتبع أربعة أهداف في آن واحد، وتغطي ممرات جوية استراتيجية في جنوب البحر الكاريبي، كما أن مرونتها التكتيكية وصعوبة استهدافها في الضربة الأولى تجعلها عاملا مقلقا لأي تحرك هجومي محتمل.
وعلى الرغم من أن مداها لا يضاهي منظومات بعيدة المدى مثل S-300VM، فإن دورها التكميلي في تغطية الفجوات بين أنظمة الدفاع النقطي والاستراتيجي يجعلها ركيزة حاسمة في الدفاع الجوي الفنزويلي، مما يرفع تكلفة المخاطرة لأي عملية جوية أمريكية في المنطقة.
معادلات الردع المستقبلية
فمنذ إعلان نشر هذه المنظومات كثفت الولايات المتحدة من طلعاتها الاستخبارية والمراقبة عبر طائرات ISR المنطلقة من قواعد سوتو كانو وكوراساو وبورتو ريكو، بهدف مراقبة القدرات الجديدة لفنزويلا، ويرى محللون أن هذه الخطوة تشير إلى تحول نوعي في الاستراتيجية العسكرية الفنزويلية من الدفاع السلبي إلى الردع النشط، حيث تراهن كاراكاس على تعزيز قدرتها على تعطيل أي هجوم قبل وقوعه، كما يتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى سباق تسلح إقليمي جديد في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية
وفي ظل غياب تعليق رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية حتى الأول من نوفمبر 2025، يظل نشر منظومة Buk-M2E خطوة مفصلية في رسم معادلات القوة بالمنطقة، إذ يرسل رسالة واضحة مفادها أن فنزويلا لن تسمح بأي اختراق جوي دون رد حازم.