نقل موقع Army Recognition إعلانا عن إدارة العتاد الدفاعي السويدية FMV يؤكد تنفيذ اختبارات بحرية ناجحة لزورق غير مأهول صغير بالقرب من منطقة بيرغا، في إطار مشروع بحثي لتطوير القدرات التشغيلية في مجال الأنظمة البحرية المستقلة.
ويأتي هذا المشروع ضمن مساعي السويد لتوسيع جاهزيتها الدفاعية في منطقة بحر البلطيق، بالتزامن مع اندماجها الكامل في منظومة الناتو، وتهدف التجارب إلى تقييم قدرات الزورق على الملاحة الذاتية والتحكم عن بعد، ومدى توافقه مع متطلبات العمليات البحرية المستقبلية.
ميزات ومواصفات زورق "مارينر"
وبحسب الموقع كشفت FMV أن الزورق يتميز بتصميم طوله ستة أمتار ويزن نحو طنين وتصل سرعته إلى 24 عقدة، مع قدرة على حمل 400 كغ لمدة تشغيل تصل إلى 50 ساعة، ويعتمد الزورق على كاميرات بزاوية 360 درجة وتقنيات Lidar لتوفير رؤية ثلاثية الأبعاد تمكنه من الإبحار بأمان، كما يمكن تشغيله يدويا أو عبر مسارات مبرمجة مسبقا.
وتشير تقارير صناعية إلى أن المنصة من طراز Mariner USV المصنعة من قبل شركة Maritime Robotics النرويجية، وهي مستخدمة بالفعل في أساطيل النرويج وإسبانيا والدنمارك والبرتغا، ويعتمد الزورق على دفع مائي مزود بدوافع أمامية، ويتميز بهيكل من مادة البولي إيثيلين المقاومة للتآكل والظروف البحرية القاسية.
دور السويد الاستراتيجي في الدفاع البحري
ونوّه الموقع إلى أن زورق "مارينر" يمثل إضافة نوعية للقدرات البحرية السويدية في بيئة البلطيق المعقدة، حيث تساعد الزوارق غير المأهولة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع والاستخبارات البحرية، ففضل قدرته على التحمل والمناورة، يمكن للزورق تنفيذ عمليات مسح للممرات البحرية وكشف الألغام ومتابعة الأهداف المشتبه بها، كما يمكن توظيفه في مهام الإمداد الخفيف أو كمصدر تمويهي لتضليل الرادارات المعادية.
وتتماشى هذه الخطوة مع توجهات القوات البحرية البريطانية التي تبنت أنظمة ARCIMS للأعمال المضادة للألغام، ما يعزز انتقال هذه التقنيات من مرحلة التجريب إلى مرحلة الاستخدام العملي في الأساطيل الحديثة.
السويد نحو تكامل مع منظومة الناتو
وقد أفاد الموقع أنه منذ انضمام السويد رسميا إلى حلف شمال الأطلسي في مارس 2024، أصبحت عملية توحيد تكتيكات الأنظمة البحرية المستقلة أولوية استراتيجية، وتشارك شركة Maritime Robotics بفعالية في برامج الناتو للتجريب البحري مثل REPMUS وDynamic Messenger، ما يسهم في تسريع عملية تكامل السويد مع منظومة الحلف في مجالات التحكم والاتصال والذكاء الاصطناعي البحري.
وأكدت FMV أن المرحلة الحالية تهدف إلى اختبار السلامة والتشغيل الذاتي قبل المضي نحو شراء موسع أو تسليح فعلي، في إطار استراتيجية حذرة تراعي تقليل المخاطر الزمنية والتقنية.
الآفاق المستقبلية للتشغيل الكامل
ووفقا للموقع تتوقع FMV أن تكون المهام الأولى للزورق غير المأهول في مجالات الاستطلاع البحري والهيدروغرافيا ومراقبة السواحل حول جزر ستوكهولم وغوتلاند، ومع تطور أنظمة تجنب الاصطدام وتعزيز الاتصالات بعيدة المدى، سيتوسع دوره ليشمل عمليات مكافحة الألغام والتشويش الإلكتروني والدفاع الساحلي بالتعاون مع الزوارق السريعة المأهولة.
حيث سيمثل زورق "مارينر" خطوة استراتيجية نحو تشكيل عقيدة بحرية جديدة تدمج بين الذكاء الاصطناعي والمرونة التشغيلية، تمهد لمرحلة تحول نوعي في مفهوم الدفاع البحري الأوروبي في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة في بحر البلطيق.