نشر موقع Army Recognition لقطات جديدة بثتها وسائل الإعلام الصينية تظهر تمرينا برمائيا نفذه جيش التحرير الشعبي قرب تايوان، مستخدما كلابا روبوتية مسلحة وطائرات بدون طيار من فئات متعددة.
المشهد الذي نشر عبر قنوات CGTN Europe وأعيد تداوله في أوروبا، يعكس تسارع التطور الصيني في دمج الأنظمة المأهولة وغير المأهولة ضمن الوحدات القتالية، ويشير هذا العرض إلى توجه بكين نحو إدخال الروبوتات الأرضية الرخيصة القابلة للاستبدال في الخطوط الأمامية، رغم ما كشفه من ثغرات تشغيلية في مجالات السيطرة والقدرة على البقاء والإمداد.
تفاصيل المناورة وأهدافها التكتيكية
وبحسب الموقع نفذ التمرين يوم 28 أكتوبر 2025، حيث أظهرت اللقطات وحدات إنزال صينية تواجه نيرانا ساحلية كثيفة، ما دفعها إلى استخدام أنظمة غير مأهولة لتأمين الاختراق، استخدمت الطائرات بدون طيار من نوع FPV لتدمير نقاط الدفاع وتحديد مواقع العدو، بينما تحركت الكلاب الروبوتية المزودة بمتفجرات عبر الحواجز لتفجير الممرات وفتح الطرق أمام القوات،كما شاركت نماذج أخرى في نقل الذخيرة ودعم وحدات المظليين المتوغلة في الأدغال.
ويهدف هذا السيناريو إلى الحفاظ على زخم الهجوم وتقليل الخسائر البشرية، عبر توزيع القوة النارية على أنظمة منخفضة الكلفة يمكن التضحية بها عند الحاجة.
الدلالات الإعلامية والاستراتيجية
وأشار الموقع إلى أن التمرين يأتي ضمن سلسلة تدريبات موثقة إعلاميا ضمن حملة دعائية عسكرية متصاعدة، فخلال الأشهر الماضية بثت CCTV الصينية وثائقيات حول عمليات اختراق برمائية وجوية مدمجة بالروبوتات والطائرات المسيرة.
وتشير التحليلات إلى أن هذا العرض مرتبط بتمارين "Strait Thunder-2025A" التي ركزت على فرض الحصار والضربات الدقيقة حول تايوان، وتؤكد هذه المناورات أن الجيش الصيني يسعى لصقل نموذج قتالي يجمع بين السرعة والكثافة النيرانية والتشويش الإلكتروني، مع اعتماد كبير على الأنظمة الذاتية لتقليل الضغط على الجنود أثناء عمليات الإنزال الساحلي.
الروبوت الروسي القاتل Marker (مصدر الصورة: Army Technology)التحديات التقنية والعملية
ورغم التقدم الواضح في تطوير المنصات الروبوتية ذات الأرجل منذ عام 2023، فقد أكد الموقع أن استخدامها في أدوار قتالية مباشرة يظل محدودا، فالنماذج الصينية تبدو مصممة للاستعمال القابل للتضحية أكثر من كونها وحدات مستقلة للحركة القتالية، بعكس التجارب الأميركية التي تركز على الأمن المحيطي والاستطلاع، أو الروسية التي واجهت صعوبات ميدانية في توسيع استخدام مركبات Marker.
وتتمثل ميزة الصين في كثافة الإنتاج وانخفاض التكلفة، إلا أن عيبها يكمن في ضعف الحماية وبطء الحركة وقابلية الكشف الحراري، فنجاح هذا المفهوم يبقى مرهونا بقدرة الطائرات المسيرة على قمع الدفاعات وتنسيق الهجوم البري بفعالية عالية.
الانعكاسات الاستراتيجية على ميزان القوى الإقليمي
وقد أوضح الموقع أن هذه المناورة تعتبر رسالة متعددة المستويات الإقليمية والدولية.
فجيوسياسيا تسعى بكين لإظهار جاهزيتها العالية حول مضيق تايوان ونشر فكرة العمليات البرمائية المأهولة وغير المأهولة ضمن قواتها، والتي تهدف إلى فرض واقع جديد في معادلة الردع عبر استخدام أنظمة منخفضة التكلفة تحدث ضغطا على تايبيه وحلفائها.
أما عسكريا فهي تمهد لصراع تكنولوجي متسارع، حيث يتوقع أن تطور تايوان وحلفاؤها دفاعات مضادة للطائرات المسيرة والروبوتات، بينما يرد جيش التحرير بزيادة كثافة الاستطلاع والهجمات الاستباقية، وتشير اللقطات بوضوح إلى أن التفوق في الحرب المستقبلية لن يقاس بعدد الجنود فقط، بل بقدرة الدول على تنسيق الروبوتات والطائرات ضمن شبكة قتالية موحدة.