اكتشاف علمي جديد يفسّر سبب الشلل في مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)

السبب البيولوجي وراء حدوث الشلل عند مرضى التصلب الجانبي الضموري (ALS) ( مصدر الصورة: ساينس ميل ) السبب البيولوجي وراء حدوث الشلل عند مرضى التصلب الجانبي الضموري (ALS) ( مصدر الصورة: ساينس ميل )

كشف فريق من علماء الوراثة في اليابان عن السبب البيولوجي وراء حدوث الشلل عند مرضى التصلب الجانبي الضموري (ALS) ، وهو المرض العصبي التنكسي المعروف أيضا باسم مرض لو جيريج.

ويُعد هذا الاكتشاف اختراقا علميا في فهم الآلية التي تجعل هذا المرض يستهدف الخلايا العصبية الحركية دون غيرها من خلايا الدماغ.

ما هو مرض ALS؟

يُصيب مرض التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis) الجهاز العصبي تدريجيا، فيؤدي إلى تلف وموت الخلايا العصبية الحركية المسؤولة عن الحركة، مما يُسبب ضعفا عضليا متزايدا ينتهي بـ الشلل الكامل وفقدان القدرة على الكلام أو التنفس.

ورغم أن المرض يدمّر الوظائف الحركية، تبقى القدرات العقلية للمريض سليمة، كما برز ذلك في حالة الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، الذي عاش أكثر من 50 عاما مع هذا المرض، في حين يفقد معظم المرضى حياتهم خلال 3 إلى 5 سنوات من التشخيص بسبب شلل عضلات التنفس.

الدراسة الجديدة تكشف السبب الخلوي للمرض

أجرى البحث علماء من المعهد القومي لعلم الوراثة في مدينة ميسيمه بالتعاون مع جامعة طوكيو، حيث استخدموا تقنية التصوير المجهري ثنائي الفوتون بدقة خلية واحدة على أسماك الزرد الشفافة (دانيو ريريو) لمراقبة نشاط الخلايا العصبية.

وأظهرت الدراسة أن الخلايا العصبية الحركية الكبيرة في النخاع الشوكي، المسؤولة عن التحكم في حركة الجسم، تعمل باستمرار تحت إجهاد عالٍ نتيجة نشاطها الدائم.

هذه الخلايا تبذل جهدا مضاعفا للحفاظ على توازنها الداخلي عبر عمليات التنظيف الذاتي (الأوتوفاجي) وتحطيم البروتينات التالفة من خلال أنظمة البروتيازوم.

دور البروتين TDP-43 في تطور المرض

أوضح الباحثون أن فقدان وظيفة البروتين TDP-43 — وهو العامل الوراثي المرتبط بمعظم حالات ALS — يزيد من الإجهاد الخلوي في هذه الخلايا العصبية الكبيرة.

في البداية، تساعد هذه العملية على نمو المحاور العصبية (الأكسونات) بشكل طبيعي، لكنها تتحول بمرور الوقت إلى عبء تدميري يؤدي إلى موت انتقائي للخلايا العصبية الحركية دون غيرها.

ونُشرت نتائج البحث في مجلة Nature Communications المرموقة.

تفسير جديد للانتقائية العصبية

قال الدكتور كازوهيدي أساكاوا، الباحث الرئيسي في الدراسة: "الحجم الكبير والاحتياجات الأيضية المرتفعة للخلايا العصبية الحركية تخلق ضغطا بروتينيا مستمرا داخلها. هذا الضغط المزمن يجعلها أكثر عرضة للتلف عند حدوث أي خلل في آليات التخلص من البروتينات التالفة."

وأضاف أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا علاجية جديدة، تستهدف تخفيف الضغط البروتيني وتقوية أنظمة التنظيف الذاتي في الخلايا العصبية لتأخير أو منع تطور المرض.

أمل جديد في مواجهة مرض لا يُشفى منه

يُعتبر هذا البحث خطوة بارزة نحو فهم أعمق لسبب انتقائية تلف الخلايا العصبية الحركية في مرض ALS، وهو ما قد يساعد في تطوير علاجات دوائية دقيقة تمنع تطور الشلل وتُطيل حياة المرضى.