أكد موقع Crypto.news أن أسواق العملات الرقمية في الخامس من نوفمبر شهدت تراجعا حادا في قيمتها السوقية تجاوز 300 مليار دولار خلال ساعات قليلة، لتصل إلى 3.47 تريليون دولار بانخفاض 4.5 بالمئة.
فانخفض سعر عملة بيتكوين BTC دون مستوى 100 ألف دولار لأول مرة منذ يونيو، مسجلا 99,075 دولارا قبل أن يستقر قرب 100,870 دولارا، بتراجع يومي بلغ نحو 5 بالمئة، كما سجلت عملة إيثريوم ETH هبوطا بنسبة 8.6 بالمئة إلى 3,322 دولارا، وتراجعت عملة XRP إلى 2.24 دولار، في حين انخفضت عملة BNB بنسبة 4.4 بالمئة إلى 948 دولارا نتيجة تصاعد مستويات المديونية في السوق.
تصفيات بمليارات الدولارات تضرب سوق العملات الرقمية
وكشفت بيانات منصة CoinGlass أن حجم التصفيات الإجمالية في السوق ارتفع بنسبة 88 بالمئة خلال 24 ساعة فقط، ليصل إلى 2.1 مليار دولار، بينما تراجع حجم العقود المفتوحة بنسبة 6% إلى 141 مليار دولار، وأظهرت مؤشرات الزخم تراجعا واضحا إذ انخفض متوسط مؤشر القوة النسبية للسوق إلى مستوى 39، ما يعكس ضعف الثقة العامة لدى المستثمرين.
وعلى الرغم من هذا الهبوط الحاد سجل مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات الرقمية ارتفاعا طفيفا إلى 23 نقطة، لكنه لا يزال ضمن منطقة "الخوف الشديد"، هذا التراجع الحاد يعكس تأثير التداول بالهامش المفرط والتقلبات المتزايدة في المشتقات المالية، وهو ما أدى إلى موجة بيع جماعية شملت الأصول الرقمية الكبرى، فالمحللون يرون أن تلك التطورات تمثل إشارة على هشاشة السوق في مواجهة الضغوط الماكرو اقتصادية المتزايدة.
تدفقات صناديق ETF الخارجة وتراجع شهية المخاطر
ووفق بيانات SoSoValue استمرار عمليات السحب من صناديق ETF المدرجة في الولايات المتحدة لليوم الخامس على التوالي، حيث سجلت صناديق عملة بيتكوين BTC الفورية صافي سحوبات بلغ 577 مليون دولار في 4 نوفمبر، بينما تم سحب 219 مليون دولار من صناديق عملة إيثريوم ETH الفورية.
وتسببت هذه التدفقات الخارجة في تراجع ثقة المستثمرين، خاصة بين المؤسسات التي كانت وراء الارتفاع الصيفي الأخير، ويأتي هذا التراجع ضمن موجة تقلبات بدأت في أكتوبر، مدفوعة بعوامل اقتصادية كلية أبرزها الغموض المحيط بسياسة الفائدة الأمريكية وقوة بيانات التوظيف واستمرار معدلات التضخم المرتفعة.
كما ساهمت التوترات بين واشنطن وبكين، إلى جانب الهجمات الإلكترونية الأخيرة على بروتوكولات التمويل اللامركزي مثل اختراق Balancer الذي بلغت خسائره 128 مليون دولار، في تعزيز الضغوط على أصول DeFi وإيثريوم.
النظرة المستقبلية للسوق بين الضغط والفرص
وبحسب موقع Crypto.news أنهت عملة بيتكوين BTC شهر أكتوبر باللون الأحمر للمرة الأولى منذ عام 2018، مع استمرار كبار المستثمرين في البيع لتقليص المخاطر، ويرى المحللون أن الأسواق تواجه حاليا مرحلة ضغط قصيرة الأمد، لكن التاريخ يشير إلى أن شهر نوفمبر غالبا ما يشهد تعافيا ملحوظا بعد فترات التصحيح.
ويعتبر بعض الخبراء أن الانخفاض الحالي يمثل "إعادة ضبط" صحية وليست بداية لانعكاس طويل الأمد، خاصة مع استمرار تراكم العملات من قبل المحافظ طويلة الأجل وتراجع الأرصدة في منصات التداول، ويشير مراقبون إلى أن قدرة عملة بيتكوين BTC على الحفاظ على مستوى الدعم النفسي قرب 100 ألف دولار ستكون عاملا حاسما في تحديد اتجاه السوق في الأسابيع المقبلة.
العوامل الاقتصادية والجيوسياسية تعمق تقلبات سوق العملات الرقمية
وأشار الموقع إلى أن اضطرابات سوق العملات الرقمية تتزامن مع تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية، حيث تؤدي سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المشددة وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى سحب السيولة من الأصول عالية المخاطر، كما ساهم ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي في تعزيز الضغوط البيعية على العملات الرقميةالمرتبطة به، في حين زادت التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة من حالة الحذر لدى المستثمرين العالميين.
في المقابل يرى محللون أن ضعف أداء الأسواق التقليدية قد يعيد الاهتمام بالعملات الرقمية كأداة تحوط على المدى الطويل، لا سيما في حال عودة الفيدرالي إلى سياسات نقدية أكثر مرونة، وبينما تبقى التوقعات قصيرة الأجل سلبية، يتوقع أن تشهد نهاية الربع الأخير من 2025 تحركات تصحيحية صاعدة بدعم من دخول رؤوس أموال مؤسسية جديدة وسيناريوهات تفاؤلية بشأن السيولة العالمية.