روسيا تستعد رسميا لاختبارات نووية وتعيد سباق الردع العالمي

بوتين يوجه بإعداد اختبارات نووية محتملة ورد عالمي يلوح في الأفق (مصدر الصورة: Atomic Archives) بوتين يوجه بإعداد اختبارات نووية محتملة ورد عالمي يلوح في الأفق (مصدر الصورة: Atomic Archives)

في خطوة أعادت أجواء الحرب الباردة إلى الواجهة، نشر موقع Army Recognition أن الكرملين في 5 نوفمبر 2025 وجه وزارات الخارجية والدفاع والاستخبارات الروسية إلى إعداد مقترحات متكاملة لإجراء اختبارات نووية محتملة، وأكد الرئيس فلاديمير بوتين أن موسكو لن تبادر بالاختبار، لكنها سترد بالمثل في حال أقدمت أي قوة نووية أخرى على ذلك.

فالقرار الروسي يأتي بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال استئناف الولايات المتحدة اختبارات الأسلحة النووية، مما أثار مخاوف من انهيار نظام حظر التجارب النووية العالمي.

تحركات عسكرية واستعدادات ميدانية في نوفايا زيمليا

ووفق الموقع شهدت جزيرة نوفايا زيمليا، الموقع التاريخي للتجارب النووية السوفيتية تحركات واستعداد متقدمة، حيث أعلن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أن الموقع جاهز للتفعيل في وقت قصير، وأكد أن البنية التحتية التقنية ما زالت في حالة تشغيلية تسمح بتنفيذ تجارب تشخيصية أو تفجيرات محدودة عند الضرورة.

إن هذه الخطوة تمثل انتقالا من الجاهزية التقنية إلى القرار السياسي، وتدل على استعداد موسكو لتصعيد ردعي متدرج يشمل تجارب دون تفجير فعلي، مثل التجارب الهيدروديناميكية أو تحت الحرجة، التي تدعم تطوير الأسلحة النووية دون خرق مباشر للمعاهدات الدولية.

اختبارات محتملة تشمل صواريخ يارس وسارمات وبوريفيستنيك

وبحسب الموقع تشير التقديرات إلى أن موسكو قد تبدأ بتجارب منخفضة العائد لتحديث مكونات رؤوس صواريخها الاستراتيجية، ومن أبرز الأنظمة المحتملة للتجربة صواريخ RS-28 Sarmat العابرة للقارات و Yars البرية وBulava البحرية، كما تركز روسيا على أنظمة "الجيل الجديد" مثل الصاروخ النووي 9M730 Burevestnik والغواصة غير المأهولة Poseidon، اللذين يمثلان رمزا لتطور الترسانة الروسية.

ورغم أن هذه البرامج لا تتطلب تجارب تفجيرية فورية، إلا أن اختبار مكونات رؤوسها قد يستدعي تفجيرات تحت الأرض للتحقق من كفاءة التصاميم ومتانة المواد تحت ظروف حرارية وميكانيكية استثنائية.

توتر دولي وتصاعد المخاطر على معاهدة الحظر الشامل

وأكد الموقع أن الخطوة الروسية جاءت ردا مباشرا على تصريحات إدارة ترامب حول استئناف الاختبارات النووية في الولايات المتحدة، ما دفع موسكو للمطالبة بإيضاحات رسمية، وكانت روسيا قد ألغت التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 2023 لتتساوى مع واشنطن التي لم تصادق عليها قط.

إن هذا التوازن القانوني الجديد يتيح لموسكو هامشا أوسع للمناورة السياسية دون خرق المعاهدة فعليا، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس النووي، فالمراقبون يحذرون من أن أي تجربة فعلية قد تؤدي إلى انهيار تام لمنظومة الردع العالمية التي حافظت على استقرار استراتيجي لأكثر من ثلاثة عقود.

الأبعاد الاستراتيجية والتحول في معادلة الردع العالمية

وأشار الموقع إلى أن التحليلات تركد أن ربط روسيا بين الجاهزية التقنية والإذن السياسي يعكس تصميما على استعادة زمام المبادرة النووية، فمجرد إعلان الاستعداد يعيد صياغة معادلات الردع بين القوى الكبرى، ويبعث برسالة إلى الغرب مفادها أن موسكو لن تتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية إذا شعرت بتهديد استراتيجي مباشر.

وفي المقابل يرى خبراء الدفاع أن أي اختبار نووي روسي – حتى لو كان منخفض العائد – سيقابل بإجراءات مماثلة من واشنطن وبكين، مما قد يعيد العالم إلى مرحلة سباق تسلح نووي أكثر خطورة من ذي قبل، ويؤكد مراقبون أن هذه التطورات ستضع معاهدة CTBT تحت ضغط غير مسبوق، وقد تؤدي إلى تفككها بشكل فعلي.