اكدت شركة روكيتسان في الخامس من نوفمبر 2025 وفقا لموقع Army Recognition ان صاروخ الدفاع الجوي البحري Hisar-D RF نجح في اصابة هدف منخفض يحلق بمحاذاة سطح البحر خلال تجربة اطلاق حي قبالة السواحل التركية، وتمثل هذه الاصابة المباشرة خطوة اساسية نحو اعتماد طبقة دفاع جوي بحرية وطنية كاملة للبحرية التركية.
ويأتي هذا الحدث بعد سلسلة من التجارب البرية والبحرية التي مهدت لدمج الصاروخ مع نظام الاطلاق العمودي Midlas على متن الفرقاطة TCG Istanbul، مما يعزز قدرة تركيا على تطوير منظومات دفاع جوي سيادية بعيدة عن القيود الخارجية.
التقدم التقني ومسار تطوير Hisar-D RF
وبحسب الموقع يعد Hisar-D RF النسخة البحرية المزودة بباحث راداري فعال من عائلة Hisar المشتقة من النسخة المتوسطة المدى Hisar-O RF، وقد صمم هذا الصاروخ لتوفير دفاع نقطي ومساحي للسفن القتالية بمدى يتجاوز 40 كيلومترا وارتفاع اعتراض يفوق 15 كيلومترا، ويستخدم الصاروخ محركا مزدوج النبضة يتيح طاقة دفع اضافية في المرحلة النهائية لضمان المناورة وزيادة احتمالات الاصابة.
كما جرى تطويره ليكون متوافقا مع الاطلاق من حاويات مغلقة ضمن نظام Midlas التركي المستخدم حاليا على الفرقاطات من فئة I. وتوفر تركيبة الباحث الراداري والمسار الحركي والمحرك المزدوج ونظام الاطلاق العمودي حلا دفاعيا فعالا ضد الطائرات المسيرة والصواريخ المحلقة بمحاذاة سطح البحر.
ويشكل هذا التطوير امتدادا طبيعيا لتطور خط Hisar الذي بدأ بنظم دفاع جوي ارضية ثم توسع ليشمل النسخ الموجهة راداريا والنسخ بعيدة المدى وصولا الى منظومة Siper، وقد شكل دمج النسخة البحرية خطوة مفصلية، خصوصا بعد تنفيذ اول اطلاق من نظام Midlas على متن TCG Istanbul عام 2024 وتأكيد اول اصابة حقيقية في البحر الاسود في اغسطس 2025.
دور Hisar-D RF في بناء درع جوي وطني متعدد الطبقات
وأشار الموقع إلى أن Hisar-D RF يمثل الطبقة المتوسطة في منظومة الدفاع الجوي البحري التركية، حيث يكمل الانظمة القريبة المدى والاعتراضات المستقبلية طويلة المدى، ويأتي ذلك ضمن رؤية الانقرة الهادفة الى بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تعتمد بالكامل على التقنيات المحلية المعروفة بمفهوم "Celik Kubbe"، وتعزز هذه المنظومة مهام الحماية الذاتية للفرقاطات التركية وقدرتها على مرافقة المجموعات القتالية البحرية، ما يقلل الاعتماد على الانظمة الخاضعة للقيود الدولية مثل انظمة التصدير الامريكية.
وفي الوقت نفسه تستمر تركيا في خطط دمج صاروخ ESSM Block II لضمان قابلية التشغيل المشترك ضمن قوات الناتو، وهو ما يعكس توجها مزدوجا يجمع بين الاستقلالية التقنية وتعزيز التكامل مع الحلفاء، ويفتح هذا المسار فرصة اوسع امام تصدير منصات مزودة بنظام Midlas، بما في ذلك احتمال جذب اسواق تبحث عن حلول دفاع جوي بحرية وطنية قابلة للتخصيص.
التمويل والعقود وتوسيع القدرات المستقبلية
ووفقا للموقع لم تعلن السلطات التركية الارقام الكاملة لتكاليف انتاج Hisar-D RF او مجموعات نظام Midlas الخاصة بالسفن، الا ان العقود المعلنة تشير الى تمويل ممتد لبرامج Hisar خلال السنوات المقبلة، فقد وقعت مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية اتفاقا للإنتاج الكمي لمنظومة Hisar-O Plus مع شركتي Aselsan وRoketsan، مع جدول تسليم يمتد بين 2025 و2029، ففي الحادي عشر من سبتمبر 2025 اعلنت Aselsan توقيع عقد دفاع جوي بقيمة 1.65 مليار يورو مع المؤسسة، ويرتبط بحسب مصادر الصناعة باستمرار تطوير منظومات Hisar.
وعلى الصعيد البحري يشرف مشروع تزويد الفرقاطات بنظام Midlas على دمج النظام ضمن فئة I، وقد نفذ النظام عدة اطلاقات حية ناجحة لصاروخ Hisar-D RF من على متن TCG Istanbul. ولا توجد حتى الان عقود تصدير معلنة للنسخة البحرية، رغم ان التطورات المتسارعة تشير الى احتمالات توسع مستقبلي.
الدلالات الاستراتيجية لاعتماد Hisar D RF في الاسطول التركي
وأوضح الموقع أن صاروخ Hisar-D RF أثبت بعد نجاحه في اعتراض هدف منخفض الارتفاع انه بات جاهزا للانتقال من مرحلة التجارب الى القدرة العملياتية الفعلية داخل الاسطول التركي، ويعزز هذا التطور توجه تركيا نحو بناء قدرات دفاعية بحرية مستقلة على مستوى التكنولوجيا والانتاج والتطوير، الامر الذي يرسل رسالة واضحة للشركاء والخصوم حول سعي انقرة لتحديث اسطولها وتوسيع قدراته الدفاعية.
كما يفتح نجاح النظام الباب امام تكامل اوسع بين الطبقات الدفاعية المختلفة في البيئة البحرية، انطلاقا من الانظمة القريبة المدى، مرورا بالطبقة المتوسطة التي يمثلها Hisar-D RF، ووصولا الى الانظمة البعيدة المدى المستقبلية، وتؤكد نتائج التجارب ان البحرية التركية تتجه نحو بناء مخزون كبير من هذه الصواريخ بما يضمن جاهزية الفرقاطات على مدار العام، ويأتي ذلك بالتوازي مع خطط دمج ESSM Block II، ما ينشئ منظومة دفاع بحرية هجينة تجمع بين التطوير المحلي والتشغيل المشترك مع قوات الناتو، وهو نموذج يوفر مرونة عملياتية ويفتح فرصا اوسع للتصدير مستقبلا.