ذكر موقع Army Recognition أن روسيا كشفت عن تطور جديد في برنامج مقاتلتها الشبحية Su-57 Felon من خلال عرضها العلني الأول لقدرتها على حمل صاروخين من طراز KH-58 داخل الحجرة الأمامية، في خطوة تمثل تحولا من مرحلة التكهنات إلى تأكيد عملي للقدرات.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت استراتيجي، حيث تسعى موسكو إلى تعزيز حضورها في الأسواق الدفاعية الدولية قبيل فعاليات دبي للطيران، فالعرض الذي بثته شركة الطائرات المتحدة (UAC) في 9 نوفمبر، أظهر الطائرة وهي تحمل الصواريخ داخليا، ما يؤكد توجه روسيا لتطوير Su-57 كمقاتلة قادرة على تنفيذ مهام SEAD/DEAD بقدرات شبحية كاملة.
Su-57 تظهر التوازن بين المرونة التشغيلية والقدرات الشبحية
وبحسب الموقع تستمر موسكو في بناء سرديتها الإعلامية حول المقاتلة Su-57 عبر تصريحات روستيخ وUAC التي تتحدث عن تحسينات تدريجية في أنظمة التسليح والمحركات، وينظر إلى العروض الجوية التي تظهر فتح حجرة الأسلحة أثناء الطيران كدليل على نضوج التصميم الداخلي للطائرة، كما أن ظهور صور التسليح الداخلي بصواريخ KH-58 إلى جانب صواريخ R-74 المثبتة خارجيا، ما يقدم صورة مدروسة تظهر التوازن بين المرونة التشغيلية والقدرات الشبحية.
إن هذا النهج الإعلامي يعكس رغبة موسكو في إرسال رسائل مزدوجة الأولى إلى الخصوم المحتملين لتأكيد الجاهزية العملياتية، والثانية إلى الأسواق الدولية لإبراز تنوع مهام الطائرة وقدرتها على تكييف بصمتها الرادارية حسب متطلبات كل مهمة أو عميل مستقبلي.
المقاتلة الشبحية الروسية Su-57 (مصدر الصورة: Hespress)Su-57 منصة هجوم إلكتروني متعددة المهام
وأشار الموقع إلى أن هذا العرض العلني الأول يعد تأكيدا مباشرا على قدرة Su-57 على تنفيذ ضربات الكترونية دقيقة ضد أنظمة الدفاع الجوي المعادية باستخدام صواريخ KH-58 المضادة للإشعاع (Anti-Radiation Missiles)، وهو تطور يضعها ضمن فئة المقاتلات متعددة المهام ذات القدرة على اختراق الدفاعات المتقدمة.
ويتوقع أن يشكل هذا التطوير ركيزة أساسية في مساعي روسيا لتسويق المقاتلة في الأسواق الخارجية، خصوصا في الشرق الأوسط وآسيا، حيث تتزايد المنافسة مع المقاتلات الغربية مثل F-35 Lightning II، فالرسالة التي أرادت موسكو إيصالها واضحة، فالمقاتلة لم تعد مشروعا تجريبيا، بل سلاحا جاهزا للتصدير بقدرات تكتيكية مرنة تجمع بين التخفي، والدقة، والقدرة على الضرب العميق.
توقيت الإعلان يعكس رسالة استراتيجية للأسواق
وأوضح الموقع أن اختيار توقيت الإعلان في 9 نوفمبر عبر قنوات UAC الرسمية يعكس تخطيطا سياسيا وإعلاميا دقيقا، إذ يأتي قبل معرض دبي للطيران ليعزز الحضور الروسي في المشهد الدولي للدفاع الجوي، ويرى المحللون أن إظهار الصواريخ الخارجية R-74 كان خطوة استعراضية أكثر منها مبدأ عملياتيا، بينما القصة الحقيقية تكمن في الحمولة الداخلية التي تظهر نضوج مفهوم الشبحية في المقاتلة الروسية.
وبذلك ترسل موسكو إشارة مزدوجة إلى الخصوم والمشترين المحتملين على حد سواء أن Su-57 لم تعد مجرد نموذج متطور، بل أداة ردع استراتيجية جاهزة للدخول في مسرح العمليات الحديثة.