شهدت إحدى المناطق الحيوية في العاصمة اللبنانية بيروت محاولة تحرش بشابة تعمل في مجال الصحافة، في حادثة ليست الأولى من نوعها في تلك المنطقة التي شهدت سابقا حالات مشابهة وحادثة اغتصاب أيضا، لترسم هذه الحوادث علامة استفهام كبيرة بوجه الدولة الغائبة والأمن المفقود.
حيث تعرضت صحفية لبنانية لمحاولة تحرش في منطقة البيال في موقع لا يبعد سوى أمتار قليلة عن خليج زيتونا باي، الذي يعتبر من أهم المناطق السياحية في لبنان، وطرحت هذه الحادثة أسئلة كثيرة حول ما يحيط بهذا الموقع من شبهات وأسباب استهتار الدولة وغيابها عنه، ففيه تحديدا لا توجد إنارة ولا أمن ولا عناصر حراسة ولا كاميرات، رغم أنه في قلب العاصمة وليس منطقة نائية يمكن تبرير غياب الأمن عنه وصعوبة تأمينه فيها.
فلم يكن الأمن أو الظروف المحيطة هم السبب في عدم تحول محاولة التحرش لواقع وربما أكثر، بل كانت بديهة الفتاة التي وجهت هاتفها نحو المتحرش المقترب مهددة إياه بالتصوير فما كان منه إلا أن فر هاربا، دون أن تجد صرخاتها التي تعالت للمساعدة و لإمساك هذا الشخص آذانا صاغية وكأن هذه المنطقة رغم كونها حيوية في العاصمة بيروت قد تركت عمدا على هذا الشكل لتكون منطقة مشبوهة وملجأ للمختلين والمتحرشين ومرتعا للمجرمين.
وإن أكثر ما يثير الاستغراب هو حقيقة أن هذه المنطقة شهدت سابقا عددا من حوادث التحرش والاغتصاب، دون أن نجد تحركا من الدولة لبث الأمن في هذه المنطقة ولو عبر تأمين إنارتها، ليتحول الاستغراب إلى شك في خلفيات هذا الاستهتار بأمن اللبنانيين.
فمنذ أكثر من عامين، تتردد الأنباء عن حالات الاغتصاب والتحرش في هذه المنطقة، وإحداها حادثة الشابة التي تعرضت للاغتصاب خلال خروجها لممارسة رياضة الجري، دون أن تدري بوجود بقعة مشبوهة في طريق حيوي وعام وجده المجرمون والمختلون مكانا مناسبا لهم وسط غياب تام من قبل الدولة واستهتار واضح بأمن أبناءها.
واليوم، وبعد تكرر هذه الحوادث تكثر التساؤلات عن الأسباب التي تدفع المعنيين في الدولة عن ترك هذه المنطقة بلا تأمين ولو بحده الأدنى، وهل أصبحت الشوارع في قلب العاصمة مصدر خوف وقلق للبنانيين، أم أمست الحماية مسؤولية فردية يتحملها المواطن لوحده بغياب الدولة التي يفترض أن تكون حامية لأمن مواطنيها وضامنة لحقوقهم الأساسية، بدءا من الحق في التنقل بحرية وأمان.
وعليه، فإن مسؤولية هذه الحوادث المتكررة تقع على عاتق الدولة أولا، فلا يكفي أن نلوم الفرد المتحرش أو المعتدي، بل يجب مساءلة الجهات المسؤولة التي سمحت بخلق بيئة خصبة لهذا النوع من الجرائم عبر إهمال التأمين والرقابة، في منطقة ليست نائية وإنما في قلب العاصمة، الأمر الذي يستدعي وقفة مسؤولة وصرخة مدوية لممارسة الضغط على المعنيين لإعادة الاعتبار للأمن المجتمعي ومنع وقوع ضحايا جدد في هذه المنطقة أو في أي منطقة مشابهة.