حرمان ليليان شعيتو من طفلها جريمة مستمرة يرتكبها أب تحدى حكم القضاء والضمير الانساني

ندى درغام
قضية ليليان شعيتو صرخة بوجه الإنسانية والعدالة تنتظر عودة طفل إلى حضن أمه قضية ليليان شعيتو صرخة بوجه الإنسانية والعدالة تنتظر عودة طفل إلى حضن أمه

لا تزال قضية الشابة اللبنانية ليليان شعيتو تفضح فصلًا من أقسى فصول القهر الإنساني، حيث لم تكن إصابتها البليغة في انفجار مرفأ بيروت قبل ست سنوات سوى بداية مأساة أشد قسوة، تمثلت بحرمانها الممنهج والمستمر من رؤية طفلها الوحيد، ليتحول هذا الحرمان إلى جريمة إنسانية متواصلة، أبعدت الأم التي تكافح للشفاء عن طفلها الذي يمثل شريان الأمل وسبب الحياة.

ففي الرابع من آب 2020، تعرضت ليليان شعيتو لإصابة خطرة في انفجار مرفأ بيروت، لم يتوقع الأطباء نجاتها منها، بعد إصابتها بكسور في جسدها وجمجمتها، وشلل جسدي نصفي، دخلت على إثرها في غيبوبة استمرت خمسة أشهر، وتطلبت خضوعها لعدة عمليات جراحية. لكن مأساتها لم تتوقف عند هذا الحد، بل ضاعف أوجاعها قيام زوجها بمنعها من رؤية ابنها الرضيع منذ وقوع الانفجار، واستمر على ذلك رغم استفاقتها من غيبوبتها، ورغم ما قد تعنيه رؤيتها لابنها من دعم معنوي لها في رحلة الشفاء، لتكون المفارقة أن أول كلمة نطقتها بعد عامين من إصابتها هي “ماما”، في نداء مؤثر لطفلها الصغير علي.

واليوم، وبعد أن تحدت ليليان الموت الجسدي، وتصر بإرادة صلبة على تسجيل انتصار استثنائي على إصابتها بالشلل، تخوض في الوقت نفسه معركة بقاء مريرة ضد الموت النفسي والانهيار الروحي، بسبب مواصلة حرمانها من رؤية ملامح طفلها علي، الذي لم تشاهده مباشرة سوى مرة واحدة يتيمة طوال ستة أعوام.

فقد أكد مصدر مقرب من عائلة ليليان شعيتو أنها حققت قفزة نوعية في علاجها الفيزيائي، وأصبحت، بعد سنوات من الغيبوبة والشلل النصفي، قادرة على السير مجدداً مستعينة بعكاز وبمساعدة مرافقة، إلا أنه أوضح أن هذا التعافي الجسدي مهدد بالانتكاس بسبب التدهور الشديد في الحالة النفسية لليليان، نظراً إلى الشوق الدائم واللوعة على طفلها، ما يتسبب في تأخير استجابتها للعلاج وإبطاء وتيرة تحسنها الطبيعي.

وبحسب المصدر، فإن ليليان لم تشاهد طفلها بشكل مباشر سوى مرة واحدة فقط في عام 2022، وذلك طوال ست سنوات كاملة منذ إصابتها، وكان هذا اللقاء تحت وطأة ضغط إعلامي وشعبي هائل أجبر الوالد على إحضاره للمرة الأولى والأخيرة، وذلك قبل أن يقوم الأب بأخذ ولده والسفر به إلى إفريقيا.

ولفت المصدر إلى أن والد الطفل يعمد إلى أسلوب تواصل شديد القسوة والتقطع، إذ يقوم كل عامين أو ثلاثة أعوام بإجراء اتصال مرئي واحد مع ليليان كي ترى ابنها لدقائق معدودة عبر الشاشة، حينما يشتد عليه الضغط الإعلامي، ثم يختفي بعدها لسنوات دون أي اتصال آخر، رغم كل ما تشكله هذه الاتصالات المتباعدة، التي لا تروي عطش الأمومة، من تأثيرات سلبية، لكونها تفتح جراح ليليان وتدخلها في نوبات تعب نفسي حاد تعرقل مسار علاجها بالكامل.

ويأتي ذلك في ظل عجز الأحكام القضائية عن إنصاف قلب الأم المكسور، لكون هناك حكماً قضائياً صريحاً يمنح ليليان وعائلتها حق رؤية الطفل علي كل يوم جمعة لمدة سبع ساعات متواصلة، إلا أن الأب امتنع عن تنفيذ الحكم القضائي الإنساني، وقام بتهريب الطفل والسفر به إلى إفريقيا بعيداً عن أمه وعائلتها، وصدر بحقه حينها قرار بالحبس، لم يُنفذ لكون الأب خارج لبنان.

وقد كشف المصدر المقرب ذاته عن واقعة صادمة في هذه القضية المدمية للقلوب، وهي سعي والد الطفل حالياً ومحاولته استرداد قرار الحبس وإسقاطه، كي يتمكن من العودة إلى لبنان، لكن ليس لرغبته في لم شمل ابنه بأمه، بل لأجل السياحة وقضاء إجازة الصيف بحرية ودون ملاحقة قانونية، مع الإبقاء على حرمان ليليان من رؤية طفلها.

وأمام هذا التمادي في استغلال مشاعر الأمومة، حسمت عائلة ليليان شعيتو موقفها بشكل حازم ونهائي، وشدد المصدر المقرب على أن العائلة لم تعد تقبل نهائياً بموضوع الاتصالات المرئية المتقطعة التي يقوم بها الأب، لأنها تسبب تدميراً نفسياً لليليان.

وأكد المصدر أن عائلة ليليان تطالب بتطبيق العدالة الإنسانية والقانونية بشكل قاطع ودون مواربة، عبر إصرارها على تطبيق قرار المحكمة وإحضار الطفل إلى منزل عائلة أمه مرة كل أسبوع لمدة سبع ساعات، وأن يتم الاتصال المرئي بين الأم وابنها من داخل منزل عائلة ليليان، لقطع الطريق على استخدام الطفل أداةً للتخدير الإعلامي والتلاعب بمشاعر أم مريضة.

وفي الختام، فإن قضية ليليان شعيتو تمثل الاختبار الحقيقي للعدالة، وصرخة مستمرة في وجه الضمير الإنساني والقانوني حتى انتهاء هذه الجريمة الصامتة وإعادة الطفل إلى حضن أمه التي هزمت الموت من أجله.