وفقا لموقع Army Recogniti أعلنت القوة الفضائية الأمريكية عن بدء نشر منظومتين إضافيتين من أنظمة التشويش الفضائي، هما Meadowlands و Remote Modular Terminal، لتعملا جنبا إلى جنب مع نظام Counter Communications System (CCS) القائم.
وتهدف هذه الأنظمة المتنقلة والموجهة عن بعد إلى تعطيل أو تشويش الاتصالات بالأقمار الصناعية التابعة لخصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا، من دون التسبب في أي حطام مداري، وتمثل هذه الخطوة تصعيدا نوعيا في قدرات الحرب الإلكترونية الفضائية الأمريكية، إذ تتيح تنفيذ عمليات دقيقة قابلة للعكس ضمن إطار قانوني متوافق مع قواعد الاشتباك الدولية.
منظومة التشويش والتحكم الهجومي في الفضاء Meadowlands (مصدر الصورة: almashhad.com)منظومة Meadowlands تعزز قدرات الهجوم الفضائي الأمريكي
وأكد الموقع أن منظومة Meadowlands تمثل الجيل الجديد من منصات التحكم الهجومي في الفضاء، وقد تسلمت القوة الفضائية أولى وحداتها في ربيع 2025 بعد اجتيازها اختبارات ميدانية مكثفة، ما أتاح تسريع عملية الانتشار التشغيلي في مايو من العام ذاته، وتوفر هذه المنظومة قدرة أعلى على التشويش اللاسلكي مع حجم أصغر وسرعة في التمركز، ما يمنح الوحدات مرونة تكتيكية كبيرة.
وتستطيع Meadowlands تركيز الطاقة الترددية اللاسلكية لتعمية الأقمار الصناعية التي تجمع الصور أو تعيق البيانات المرسلة منها، ما يتيح نوافذ زمنية قصيرة لتعطيل قدرات الاستطلاع والاستهداف المعادية، وتكمل هذه القدرات عمل منظومة CCS الأساسية التي حصلت على تحديثات برمجية وأمنية منذ 2020، ضمن خطة تحديث بقيمة تتجاوز 120 مليون دولار لتوسيع نطاق عملها في المدى الجغرافي والوظيفي.
RMT منظومة تشويش موزعة لتعقيد قدرات الخصوم
وبحسب الموقع تعد منظومة Remote Modular Terminal (RMT) أحدث الإضافات ضمن استراتيجية التشويش الأمريكي، طورت المنظومة من قبل شركتي Northstrat وCACI منذ عام 2022، وتتميز بتصميمها الصغير وقدرتها على الانتشار في مواقع متعددة حول العالم، وتعمل هذه الوحدات بشكل متكامل مع شبكة Bounty Hunter التي تكتشف وتحدد مواقع التشويش المعادي، ما يسمح بتوجيه عمليات إلكترونية مضادة بدقة عالية.
وتعتمد الفكرة التشغيلية على توزيع العديد من وحدات التشويش الصغيرة بدلا من الاعتماد على عدد محدود من المنظومات الضخمة، مما يزيد صعوبة رصدها واستهدافها ويمنحها مرونة عملياتية واستمرارية عالية في البيئات المعقدة، وتدار هذه العمليات من مركز Space Electromagnetic Tactical Operations Center الذي ينسق المهام مع وحدات المراقبة الاستخبارية والعملياتية.
نظام التشويش الفضائي Counter Communications System (CCS) (مصدر الصورة: L3Harris)مواجهة الصين وروسيا بأساليب غير مدمرة
وأشار الموقع إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار استجابة أمريكية لتوسع الصين السريع في قدراتها الفضائية، إذ تشير تقارير القوة الفضائية إلى امتلاك جيش التحرير الشعبي أكثر من 510 قمرا للاستطلاع والاتصال المتطورة.ط، وتشير التقديرات إلى أن عمليات التشويش المؤقت على أقمار الاستشعار الراداري الصينية قد تؤدي إلى إضعاف شبكة الاستهداف البحرية الصينية وتقليل سرعة استجابتها العملياتية.
أما في مواجهة روسيا فتسعى واشنطن إلى استخدام التشويش المحدود جغرافيا لتقويض قدراتها على جمع البيانات وتقييم الأضرار من دون اللجوء إلى الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، وتشكل منظومات CCS وMeadowlands وRMT معا درعا إلكترونيا متعدد الطبقات يمكن دمجه ضمن استراتيجيات الخداع والسيطرة على الانبعاثات لتعطيل سلاسل القتل المعادية.
العقيدة الفضائية الأمريكية الجديدة التفوق من دون تدمير
وذكر الموقع أن هذه المنظومات تعكس التوجه الجديد في العقيدة الفضائية الأمريكية التي تسعى لضمان حرية العمل في الفضاء ومنع الخصوم من تحقيق الشيء نفسه، من خلال وسائل غير تدميرية قابلة للعكس، وتعتبر القوة الفضائية هذه القدرات جزءا من منظومة ردع شاملة تتيح تنفيذ عمليات سريعة ودقيقة ضمن إطار قانوني يراعي قوانين النزاعات المسلحة ويحد من مخاطر التصعيد.
كما تؤكد القيادة الأمريكية أن هذه الأنظمة الجديدة تعد أساسا لشبكة فضائية هجومية متكاملة تمكن الحلفاء من المشاركة في العمليات المشتركة بسهولة، ما يعزز التفوق الأمريكي في الحرب الإلكترونية الفضائية للسنوات المقبلة.