ذكر موقع Army Recognition أن سلاح الفضاء الأمريكي اختار شركة L3Harris لبناء 18 قمرا صناعيا لتتبع الصواريخ، بموجب اتفاقية تصل قيمتها إلى 955 مليون دولار، منحتها وكالة تطوير الفضاء SDA في 13 يوليو 2026.
وصممت هذه الأقمار لإنتاج مسارات دقيقة بجودة كافية للتحكم بإطلاق النيران ضد الصواريخ الباليستية والأسلحة الفرط صوتية القادرة على المناورة، بما يعزز طبقة الاستشعار اللازمة لتحقيق إنذار مبكر واعتراض أدق.
وستعمل هذه الأقمار ضمن مدارين مختلفين، على أن تكون جاهزة للإطلاق بحلول نهاية عام 2028. وبالتزامن مع منح مماثل بـ18 قمرا صناعيا لشركة Sierra Space، سيضم البرنامج في نهاية المطاف 36 قمرا صناعيا موزعة على أربعة مدارات، بهدف توسيع نطاق الكشف والتتبع المستمر للصواريخ ضمن منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة مستقبلا، ويأتي هذا العقد في إطار مشروع Golden Dome الهادف إلى تعزيز الدرع الصاروخي الأمريكي.
الفرق بين أقمار الإنذار وأقمار دعم الاعتراض
وأكد الموقع أن الفارق بين نوعي الأقمار الصناعية يحمل أهمية تشغيلية كبيرة، إذ يجب على أجهزة الإنذار من الصواريخ مسح مساحات واسعة، ورصد أي حدث حراري، وتصنيفه، وإنشاء مسار أولي له، بينما يتعين على أجهزة الدفاع الصاروخي قياس موقع الهدف وحركته بدقة تكفي لدعم عملية اعتراض.
ولا تحمل أقمار L3Harris أي اعتراضات أو تسليح من أي نوع، إذ يتمثل مخرجها العسكري في ملف مسار يتضمن تقديرات لموقع الهدف وسرعته ومساره ودرجة عدم اليقين المرتبطة به، ويعني مصطلح جودة التحكم بإطلاق النيران أن البيانات يجب أن تكون دقيقة، وفي الوقت المناسب، ومستمرة، بحيث يتمكن نظام التحكم بالسلاح من حساب حل الاعتراض.
ولم تنشر وكالة SDA أو شركة L3Harris الدقة الزاوية المطلوبة، أو معدل التحديث، أو فتحة المستشعر، أو النطاقات الطيفية، أو دقة المستوى البؤري، أو أقصى سعة تتبع، وتوصف الحمولة بأنها مستشعر أشعة تحت حمراء متوسط مجال الرؤية، مشتق من برنامج مستشعر تتبع الفضاء للأهداف الفرط صوتية والباليستية الذي أطلقته وكالة الدفاع الصاروخي عام 2018، وتسمح المساحة الأضيق للمراقبة بقياس زاوي أدق مقارنة بمستشعر الإنذار واسع المجال، لكنها تتطلب توجيها موثوقا لأنها لا تستطيع مسح كامل سطح الأرض المرئي دفعة واحدة.
منظومة فضائية مترابطة لتبادل بيانات التتبع
ولفت الموقع إلى أن أقمار AMDT3 ستعمل ضمن منظومة Proliferated Warfighter Space Architecture، إذ تنص مواصفات الحزمة الثالثة لدى وكالة SDA على أن أقمار طبقة التتبع تحمل حمولات أشعة تحت حمراء، ومحطات اتصال بصرية، ومعدات اتصال بنطاق Ka، ونظام قياس عن بعد احتياطي بنطاق S.
وتهدف الوصلات البصرية المتقاطعة إلى نقل بيانات الاستشعار بين الأقمار دون الحاجة لتمرير كل رصد عبر محطة أرضية، بينما تنقل طبقة النقل المسار عبر شبكة منخفضة الكمون، في حين توزعه وصلات Ka ونقاط الدخول الأرضية إلى مراكز القيادة ووحدات الدفاع الصاروخي.
ويظل التوافق الفعلي مع أنظمة مثل معترض مرحلة الانزلاق المستقبلي، أو معترضات Aegis، أو THAAD، مرهونا بتطوير الواجهات واختبارها واعتمادها، ولا يوفر العقد الحالي هذه المعترضات بحد ذاته، ويمثل هذا الشراء أيضا انتقالا من مرحلة الاختبار التجريبي إلى النشر الأوسع نطاقا، إذ أطلق قمرا اختبار HBTSS، أحدهما من L3Harris والآخر من Northrop Grumman، على متن صاروخ Falcon 9 في 14 فبراير 2024.
وأعلنت L3Harris في أبريل 2026 أن قمرها تتبع هدفا فرط صوتي حي بزمن استجابة ودقة مسار تلبيان متطلبات تسلسل دفاع صاروخي كامل، دون أن تكشف عن مسار الهدف أو مدة التتبع أو هامش الخطأ في القياس.
توسع كبير في الحزمة الثالثة لأقمار التتبع
ونوه الموقع إلى أن هذا المنح يضاف إلى 72 قمرا صناعيا لطبقة التتبع ضمن الحزمة الثالثة، طلبتها وكالة SDA في 19 ديسمبر 2025 بقيمة تقارب 3.5 مليار دولار، موزعة على شركات Lockheed Martin وRocket Lab وNorthrop Grumman وL3Harris عبر ثماني مدارات.
وبجمع الصفقتين، يصل إجمالي أقمار الحزمة الثالثة إلى 108 أقمار موزعة على 12 مدارا بقيمة إجمالية تقارب 5.25 مليار دولار، وفي يناير 2026، ذكر مكتب المساءلة الحكومية GAO أن المنظومة الأوسع من المتوقع أن تضم بين 300 و500 قمر صناعي، بتكلفة تقارب 35 مليار دولار حتى السنة المالية 2029، مع الحاجة لاستبدال الأقمار كل خمس سنوات تقريبا، محذرا من أن الوكالة بالغت في تقدير جاهزية بعض التقنيات ولا تملك جدولا زمنيا على مستوى المنظومة الكاملة، ويبقى منح L3Harris مهما لأنه يحول بيانات الإنذار إلى مسارات مستمرة جاهزة للاشتباك.