ذكر موقع Army Recognition المتخصص بالشأن العسكري أن معرض دبي للطيران 2025 شهد العرض الدولي الأول لنظام الدفاع الجوي الروسي قصير المدى تور-إي 2 (Tor-E2) خارج الأراضي الروسية.
ويأتي هذا الظهور في إطار مساعي موسكو لاستعادة مكانتها في سوق أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى (SHORAD) العالمية، والتي شهدت تراجعا حادا في صادرات الأسلحة الروسية مؤخرا، ومثل هذا العرض والذي ضم النظام الكامل، يعد إشارة واضحة من القائمين على التطوير عن الجدية في المنافسة عالميا، حيث عرضت روسيا أكثر من 850 سلاح كان من بينهم نظام الدفاع الجوي Tor-E2
الإمكانيات التقنية الفائقة لنظام تور-إي 2
وبحسب الموقع يمثل نظام "تور-إي 2" النسخة التصديرية من عائلة "تور-إم 2" (Tor-M2)، وهو يجمع بين رادار البحث ورادار التتبع، وصواريخ الإطلاق العمودي على مركبة قتال واحدة، وأكد المسؤولون الروس في دبي على توفر النظام بتكوينات متعددة تشمل العجلات والجنزير والنمط المعياري، مما يسمح بتكييفه مع مختلف المسارح والمنصات.
وتصل قدرة النظام على التعامل مع الأهداف على مدى 12 كيلومترا، ويمكن أن تزيد إلى 15 كيلومترا باستخدام صواريخ "9إم331دي" (9M331D)، مع أقصى ارتفاع للاعتراض يبلغ 10 كيلومترات، ويتمتع النظام بأربع قنوات متزامنة لاستهداف الأهداف، ويحمل 16 صاروخا من طراز "9إم338" (9M338) جاهزة للإطلاق في حاويات مغلقة.
ويتميز النظام بقدرته على التعامل مع أهداف ذات مقطع راداري لا يتجاوز 0.05 متر مربع، مما يؤكد أن تصميمه ركز على الطائرات المسيرة الصغيرة والذخائر الموجهة، وتشير بيانات "روس أوبورون إكسبورت" (Rosoboronexport) والتحليلات المستقلة إلى أن الصاروخ الأحدث "9إم338كي إي" (9M338KE) يوفر مدى اشتباك يصل إلى 16 كيلومترا وارتفاعا يصل إلى 12 كيلومترا.
نظام الدفاع الجوي الروسي قصير المدى تور-إي 2 (Tor-E2) (مصدر الصورة: TASS)الأداء القتالي المتقدم والتكيف مع ساحات المعارك الحديثة
وأكد الموقع أن "تور-إي 2" صمم ليكون متخصصا في الدفاع الجوي قصير المدى (SHORAD) للألوية المتحركة ولحماية المنشآت الحرجة، ويصفه "روس أوبورون إكسبورت" بأنه قادر على تدمير الطائرات والمروحيات والصواريخ الجوالة والصواريخ المضادة للإشعاع والقنابل المنزلقة والموجهة والطائرات المسيرة، ليلا نهارا، وفي ظل ظروف النيران والإجراءات الإلكترونية المضادة الكثيفة.
ويمكن لبطارية مكونة من أربع مركبات قتال، لكل منها أربع قنوات، أن تشتبك في وقت واحد مع ما يصل إلى 16 هدفا قادما من أي اتجاه، ويمكن للنظام معالجة عشرات المسارات وتحديد الأكثر خطورة منها تلقائيا، وفي وضع "الزوج" أو "الربط"، يمكن لمركبة واحدة أن تعمل في صمت إلكتروني، حيث تستقبل بيانات الأهداف من مركبة شريكة وتطلق صواريخها في اللحظة الأخيرة فقط، وهي ميزة مصممة خصيصا للبقاء في مواجهة الصواريخ المضادة للإشعاع، وبالإضافة إلى ذلك فإن نظام الإطلاق العمودي "البارد" يمنح "تور-إي 2" قدرة تغطية حقيقية بزاوية 360 درجة دون الحاجة إلى تدوير القاذف، مما يقلص زمن رد الفعل ويسمح بطلقات متابعة سريعة جدا.
Tor-E2 محاولة روسية لإحياء صادراتها الدفاعية
ويأتي عرض "تور-إي 2" في لحظة حرجة لصناعة الأسلحة الروسية، فتشير أحدث أرقام "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI) إلى انخفاض الصادرات الروسية بنحو 53% بين فترتي 2019-2023 و 2014-2018، وبنسبة 64% بين 2020-2024 و 2015-2019، مما دفع روسيا إلى المركز الثالث خلف الولايات المتحدة وفرنسا، كما أقر رئيس "روستيخ" (Rostec)، سيرجي تشيميزوف، في المعرض أن صادرات الدفاع انخفضت إلى النصف تقريبا منذ عام 2022، حيث أعيد توجيه الإنتاج لدعم الحرب في أوكرانيا، مع التأكيد على أن القدرة الموسعة وتراكم الطلبات ستسمح قريبا بانتعاش الصادرات.
وفي هذا السياق فإن العرض الترويجي الدولي الأول لـ "تور-إي 2" هو أكثر من مجرد إطلاق منتج، بل إنه حالة اختبار للانتعاش الروسي الأوسع في مجال صادرات أنظمة الدفاع الجوي البري عالية التقنية.
آفاق التصدير والعملاء المحتملون
وأشار الموقع إلى أن السؤال الأبرز هو من سيقوم بشراء "تور-إي 2"؟ فحتى الآن لا توجد أي إعلانات رسمية عن توقيع عقود تصدير للنظام، من المرجح أن يأتي العملاء الأوائل من بين مستخدمي نظام "تور" الحاليين في الشرق الأوسط وآسيا ودول "رابطة الدول المستقلة" (CIS). علاوة على ذلك، يتم تسويق النظام للدفاع عن القواعد الجوية والبنى التحتية الحرجة، وللتكامل في أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات إلى جانب أنظمة مثل "بوك" (Buk) و"إس-350" (S-350) وأنظمة الدفاع الجوي ذات المدى القصير جدا (VSHORAD) المعتمدة على المدافع أو "مانبادز" (MANPADS).
وقد أكد "روس أوبورون إكسبورت" مرارا على أن بطارية "تور-إي 2" يمكنها الاتصال بأي نظام قيادة وسيطرة للدفاع الجوي موجود تقريبا، بما في ذلك الأنظمة المطورة وفق معايير "الناتو" (NATO)، عبر مركز قيادة مخصص، ويهدف عرض التوافق هذا بشكل مباشر إلى المشغلين غير الغربيين الذين يديرون أساطيل مختلطة ويريدون درعا حديثا ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة دون الحاجة إلى استبدال شبكات القيادة والتحكم التقليدية الخاصة بهم.