شهدت العديد من مدن ومناطق الساحل السوري ومحافظتي حماة وحمص، مظاهرات سلمية واسعة، طالب المشاركون خلالها بالفيدرالية، ووقف العنف والخطف والانتهاكات التي تتم على أساس طائفي، وإخراج المعتقلين والمخطوفين.
وجاءت هذه التظاهرات تلبية لدعوة رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا الشيخ غزال غزال، والذي انضم لدعوته كل من المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا واتحاد العلويين السوريين في أوروبا، وذلك ردا على الأحداث التي شهدتها مدينة حمص قبل أيام، والتي جاءت ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة بحق الأقليات وخاصة الطائفة العلوية منذ تولي السلطة الحالية الحكم في سوريا.
حيث خرج آلاف السوريين رغم كل ما يحيط بهم من خوف ورعب وخشية من الانتقام، في مظاهرات سلمية في العديد من مدن ومناطق وقرى اللاذقية وطرطوس في الساحل السوري، وحماة وحمص وسط سوريا، في أول احتجاج سلمي واسع النطاق بعد نحو عام من الانتهاكات الطائفية المستمرة بحقهم، مطالبين بالفيدرالية واللامركزية السياسية، ووقف العنف والخطف والانتهاكات التي تتم على أساس طائفي، وإخراج المعتقلين والمخطوفين، ورفع المظلومية عن الأهالي.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بالفيدرالية، وإنهاء سياسة التحريض والتمييز، وتندد بالقتل والخطف على أساس طائفي، وتدعو لإخراج المعتقلين والمخطوفين، ووقف التطهير العرقي.
الأمن العام السوري يقمع المظاهرات السلمية ضد انتهاكات السلطة وأنصارها
وقد أظهرت العديد من المقاطع المصورة تعزيزات عسكرية دفعتها الحكومة السورية إلى اللاذقية لقمع التظاهرات.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قام الأمن العام السوري بقمع بعض هذه التظاهرات السلمية عبر إطلاق الرصاص بشكل عشوائي في بعض المناطق ما تسبب بإصابة عدد من المتظاهرين، وقام بإغلاق العديد من الطرق والمداخل المؤدية لمدن طرطوس وجبلة لمنع المتظاهرين من الوصول من الأرياف إلى مراكز المدن.
كما لفت المرصد إلى خروج مظاهرات مؤيدة للسلطة الحالية مما أدى لوقوع احتكاكات واشتباكات بين الطرفين، وأكد بأن عددا من مؤيدي السلطة اقتحموا تظاهرة في مدينة جبلة وسط إطلاق الرصاص الحي، ووقوع عراك بالأيدي.
وأفاد بأن مناصري السلطة رفعوا شعارات طائفية وأقدموا على تخريب تمثال الشيخ صالح العلي في ساحة محافظة طرطوس.
ووفق المرصد فقد شن الأمن العام السوري في مدينة حمص، حملة اعتقالات طالت عددا من المتظاهرين السلميين، ووثق تعرض المعتقلين لإساءات جسدية علنية، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والقوة لفض التظاهرة وترافق ذلك مع إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بشكل عشوائي، مما أدى إلى حالة فوضى وهلع في المنطقة.
وتحدثت مصادر عن إطلاق مجموعة مسلحة النار على المتظاهرين في حي الزهراء في حمص وسط سوريا، وقامت أيضا بالاعتداء عليهم بالضرب، ما أدى لوقوع إصابات، الأمر الذي أجبر المتظاهرين على إخلاء المكان وإنهاء التظاهرة وسط ترديد المقتحمين شعارات طائفية وشتائم استهدفت أبناء الطائفة العلوية.
ومن جهته نصح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا بعدم الانجرار وراء دعوات خارجية تثير الفتنة وتفسد النسيج المجتمعي وفق تعبيره.
وكان رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، الشيخ غزال غزال قد دعا أمس إلى التظاهر السلمي ضد القتل والعنف والخطف والإرهاب والظلم، داعيا إلى رفع شعارات تطالب بالفدرالية و اللامركزية السياسية، ووقف التطهير العرقي والقتل والخطف والسبي، وإخراج المعتقلين من السجون.
جريمة في حمص تتحول إلى هجوم طائفي على المدنيين
وجاءت هذه الدعوة ردا على الأحداث الأليمة التي شهدتها محافظة حمص خلال الأيام الماضية على خلفية مقتل زوجين من إحدى العشائر، مع وجود عبارات طائفية في مسرح الجريمة.
ورغم نفي وزارة الداخلية السورية وجود أي دليل مادي يثبت أن الجريمة في حمص ذات طابع طائفي، وتأكيده بأن العبارات المكتوبة في مكان الجريمة وضعت بهدف التضليل، إلا أن الأحياء العلوية في حمص تعرضت لهجوم مسلح من مجموعات من عشائر البدو دون أي رادع إنساني أو أخلاقي ودون أن تتحرك قوى السلطة لمنع هذا الهجوم الذي يحمل طابعا طائفيا واضحا وخاصة خلال ساعاته الأولى، وسط اتهامات لها بالتواطؤ مع المهاجمين.
وقامت مجموعات البدو المسلحة بالاعتداء على الأحياء الآمنة وعلى المدنيين العزل عبر إطلاق النار، وإحراق البيوت والممتلكات، وتكسير المحال التجارية، وحرق السيارات في تلك الأحياء، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، إضافة لحالة كبيرة من الذعر والخوف التي سيطرت على الأهالي داخل أحياءهم المحاصرة، قبل أن تتدخل قوى الأمن وتفرض حظر التجول.
ويذكر أن الانتهاكات الإنسانية لم تتوقف بحق الأقليات منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، لتشمل القتل والخطف والاعتداء والاغتصاب والإساءات، لكن ما فاقم الأمور سوءا هو الأفعال الانتقامية الجماعية التي تمارسها عشائر البدو في سوريا ومناصري السلطة الحالية دون أي رادع، فأمام أي حدث ولو كان صغيرا تبدأ هذه المجموعات هجماتها البربرية معتمدة أسلوب الثأر الجماعي، كما حصل في حمص وقبلها في السويداء ومجازر الساحل السوري، وسط اتهامات للسلطة بالتواطؤ أو العجز عن حماية المدنيين وصون السلم الأهلي.
مظاهرات في الساحل السوري ضد الانتهاكات الطائفية
مظاهرات في الساحل السوري ضد الانتهاكات الطائفية
مظاهرات في وسط وغرب سوريا ضد العنف والانتهاكات الطائفية
مظاهرات في وسط وغرب سوريا ضد العنف والانتهاكات الطائفية
مظاهرات في الساحل السوري ضد الانتهاكات الطائفية