باحثة تكشف أسرار صناعة الزجاج الروماني المخفية على كأس عمرها 1500 عام

اكتشاف أسرار صانعي الزجاج الرومان المخفية منذ 1500 عام ( مصدر الصورة: Corning Museum of Glass ) اكتشاف أسرار صانعي الزجاج الرومان المخفية منذ 1500 عام ( مصدر الصورة: Corning Museum of Glass )

أظهرت دراسة حديثة قامت بها هالي ميريديث، أستاذة تاريخ الفن وزجاجية محترفة في جامعة واشنطن الحكومية، أن بعض الكؤوس الرومانية القديمة تحمل علامات صانعيها المخفية والتي ظلت غير مكتشفة لمدة 1500 عام. هذا الاكتشاف يعيد تعريف فهمنا للحرفيين الذين أنتجوا الزجاج الروماني الفاخر بين القرنين الرابع والسادس الميلادي.

الكأس الروماني وعلاماته المخفية

أثناء زيارتها لمتحف Metropolitan Museum of Art في نيويورك عام 2023، لاحظت ميريديث على ظهر كأس روماني محفور بأشكال مفتوحة (مثل الماس والأوراق والصلبان) إلى جانب نقوش تتمنى حياة طويلة للمالك.

كان يُعتقد سابقا أن هذه الرموز زخرفية فقط

كشفت ميريديث أنها علامات صانعي الورش، تحدد الفرق والمسؤولين عن إنتاج هذه القطع المعقدة

وقالت ميريديث:

"لأنني مدربة كحرفية زجاج، كنت أميل دائما لتقليب الأشياء، وعند ذلك تظهر الأنماط التي لم يلتقطها الآخرون."

لغة بصرية مشتركة بين الحرفيين

من خلال تحليل الرموز والنقوش وقطع الزجاج غير المكتملة، وجدت ميريديث أن هذه الكؤوس لم تُصنع بواسطة حرفي واحد فقط، بل كانت نتيجة تعاون فرق متعددة من النقاشين والمصقولين والمتدربين، وقد حددت الرموز الورش المسؤولة، بما يشبه شعارات الاستوديو الحديثة.

كل كأس، يُعرف باسم Diatretum، يُصنع من كتلة زجاجية سميكة تُنحت بدقة لخلق طبقتين متصلتين بجسور زجاجية دقيقة

استغرق تصنيعها أسابيع أو شهور أو حتى سنوات

الرموز تشير إلى الورش، وليس توقيع الفرد.

إعادة النظر في الحرفيين القدماء

أكثر من 250 عاما من النقاش حول طرق صناعة الزجاج الروماني لم تأخذ بعين الاعتبار هؤلاء الحرفيين المجهولين. اكتشاف ميريديث يسلط الضوء على:

التعاون بين الفرق الحرفية

المهارات التقنية والخيال الذي استُثمر في القطع

التقدير الاجتماعي للحرفيين الذين غالبًا ما غُيبوا عن التاريخ

التعليم والتقنية الحديثة

تدمج ميريديث بين خبرتها كصانعة زجاج وتقنيات تعليمية حديثة، حيث تقوم بتدريس الطلاب في جامعة WSU تجربة صنع القطع القديمة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، للتعرف على العملية الحرفية بشكل عملي وفهم صعوبة العمل الفني القديم.

كما تعمل على قاعدة بيانات قابلة للبحث لتتبع النقوش غير القياسية والمشفرات على آلاف القطع الأثرية، للكشف عن تواصل متعدد اللغات بين الحرفيين القدماء وجمهورهم.

الاكتشاف يعيد تشكيل فهمنا للزجاج الروماني، ليس فقط كإنجاز هندسي وفني، بل كنافذة على حياة ومهارات الحرفيين القدماء، ويبرز أهمية النظر إلى القطع الأثرية من منظور من صنعها وليس فقط من منظور من امتلكها.