ذكر موقع Army Recognition أن قنبلة ذكية أمريكية الصنع من نوع GBU-39 Small Diameter Bomb، لم تنفجر خلال غارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت أثارت أزمة أمنية وسياسية.
حيث تعمل الولايات المتحدة بشكل عاجل لاستعادة الذخيرة التي تم العثور عليها وفقا للموقع بحالة سليمة إلى حد كبير، خشية أن تحصل جهات معادية مثل إيران أو روسيا عليها وتحصل من خلالها على رؤى تقنية متقدمة.
وتؤكد هذه الخطوة القيمة الأمنية الحرجة المرتبطة بهذا السلاح الدقيق وفهم واشنطن للمخاطر الجسيمة المترتبة على تسرب تقنياته.
تفاصيل الحادث وحساسية السلاح المتقدم
ووفقا لمعلومات نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست"، يدفع مسؤولو الدفاع الأمريكيون من أجل الاستعادة السريعة للقنبلة التي تحتوي على أجهزة وبرمجيات ملاحة سرية، ويرى مسؤولو البنتاغون أن الوضع حساس للغاية، حيث أن الوصول الجزئي حتى إلى المكونات الداخلية للقنبلة قد يكشف عن أساليب تصميم تعتمد عليها الولايات المتحدة لدعم ترسانة الضربات الحديثة لديها.
وقد وقع الحادث خلال غارة لسلاح الجو الإسرائيلي يعتقد أنها استهدفت منشأة مرتبطة بحزب الله في منطقة حارة حريك المعروفة بكونها معقلا للحزب، وأكدت مصادر محلية وأخرى موالية لحزب الله استرداد الذخيرة غير المنفجرة، في حين ذكر مسؤول أمني لبناني مجهول أن السلاح هو قنبلة GBU-39 أمريكية الأصل في نسختها الذكية.
القنبلة الأمريكية GBU-39 الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمية GPS في مرحلة طيرانها النهائية (مصدر الصورة: from Social Network video footage))
التقنية المتطورة للقنبلة ومخاطر الهندسة العكسية
وأوضح الموقع أن القنبلة GBU-39 تعد ذخيرة جو-أرض صغيرة الحجم وخفيفة الوزن لكنها متطورة تقنيا، طورتها شركة بوينغ للقوات الجوية الأمريكية، وصممت لضربات عالية الدقة مع حد أدنى من الأضرار الجانبية، حيث يمكنها الانزلاق لأكثر من 40 ميلا بحريا للوصول إلى الهدف، وتعتمد على نظام ملاحة بالقصور الذاتي معزز بالـ GPS.
فالقنبلة المتواجدة في بيروت تضمنت على ما يبدو مجموعة التوجيه الكاملة ومجموعة الأجنحة وآلية الصمام، وكلها لا تزال سليمة، إن هذا التفصيل يثير قلق المسؤولين الأمريكيين، الذين يواجهون الآن خطرا عاجلا يتمثل في إمكانية إخضاع الأنظمة الفرعية الحرجة للهندسة العكسية إذا وقع الجهاز في أيدي جهات معادية.
ويؤكد خبراء أن المكونات الملاحية وتشكيل الديناميكا الهوائية للقنبلة تقدم مخططا لكيفية حفاظ الجيش الأمريكي على الدقة طويلة المدى مع بقاء قابليته للكشف منخفضة.
التحديات السياسية للطلب الأمريكي
وأشار الموقع إلى أن الطلب الأمريكي وضع السلطات اللبنانية في موقف سياسي حساس، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القوات المسلحة اللبنانية أو حزب الله أو كيان آخر يحتفظ بالجهاز حاليا، كما أن عدم الامتثال الفوري أثار مخاوف في واشنطن من أن القنبلة قد تكون بالفعل في أيدي جهات موالية لإيران.
أما بالنسبة لإسرائيل فيمثل العطل فشلا نادرا في نظام يتمتع بسجل تشغيلي قوي otherwise، فالـ GBU-39 تعد مكونا رئيسيا في استهدافات إسرائيل الدقيقة، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، ولا يزال سبب العطل قيد التحقيق، فخارج ساحة المعركة يحفز الحادث إعادة تقييم مخاطر وقوع الأنظمة المتقدمة في الأيدي غير المقصودة أثناء العمليات القتالية النشطة.
السباق لمنع تسرب التفوق التكنولوجي الأمريكي
وكشف الموقع أن السبب الرئيسي وراء المطالب الأمريكية المستعجلة لاسترداد ممتلكات عسكرية، يعد محاولة للحفاظ على ما يسميه الجيش الأمريكي "الهيمنة الدقيقة" precision dominance، والتي تعتمد على القدرة على ضرب الأهداف بدقة استثنائية، فيمكن للقنبلة المسربة أن تكشف ما يكفي لتحويل هذا الميزان.
كما أن هناك بعدا سياسيا وإجرائيا فنظام مبيعات السلاح الأجنبية Foreign Military Sales، يتطلب مراقبة صارمة للاستخدام النهائي للذخائر المتقدمة، فالفشل في استرداد الجهاز يقوض مصداقية هذه الضمانات ويرسل رسالة خاطئة.
أخيرا هناك بعد دعائي حيث يمكن لحزب الله استخدام الحادث لتقديم نفسه على أنه صامد في وجه التكنولوجيا العسكرية الغربية، مما يزيد من المخاطر مع بقاء السلاح متاحا.