تسريبات بشار الأسد تثير صدمة بين السوريين وسط تباين بالآراء وتساؤل عن مغزى التوقيت

ندى درغام
تسجيلات صادمة لبشار الأسد.. حقيقة القائد ولغز التوقيت تسجيلات صادمة لبشار الأسد.. حقيقة القائد ولغز التوقيت

نشرت قناة العربية، مجموعة من مقاطع الفيديو المسربة للرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يتحدث إلى مستشارته الراحلة لونا الشبل خلال جولة في السيارة تعود إلى العام 2018، أثار مضمونها صدمة لدى الكثيرين، وتساؤلات محقة حول حقيقة أفكار الأسد وعلاقته بمستشارته وأسلوبها في طرح الأسئلة، وأسباب نشر هذه التسريبات في هذا التوقيت.

فقد ظهر الأسد يقود السيارة بنفسه وبجانبه مستشارته الراحلة لونا الشبل، في منطقة يرجح أنها الغوطة، بدت فيها المباني المدمرة والشوارع خالية، فيما الطرفان يتبادلان الأحاديث بأجواء من الضحك والسخرية لا يمكن وصفها بأنها بين رئيس ومرؤوس، إضافة إلى طبيعة الحديث التي كان بمعظمه أسئلة لا يمكن الجزم ببراءتها موجهة من الشبل إلى الأسد، لتشكل أجوبة الأسد وطريقته فيها المادة الدسمة التي صدمت الكثيرين بالنظر لموقعه حينها كرئيس للجمهورية.

تسريبات صادمة من حديث بشار الأسد مع لونا الشبل

وبحسب التسجيلات فقد رد الأسد على لونا الشبل عند حديثها عن حادثة وقعت في الغوطة بقولها وهو يضحك: "يلعن أبو الغوطة".

كما سكت على إساءة وسخرية لونا الشبل، من جنود الجيش السوري وعدد من الشخصيات العسكرية والسياسية الرئيسية في النظام السابق ومن حزب الله أحد أهم حلفاء نظامه، مما يثير الشك في أهداف الشبل من التطرق والتعبير بهذا الأسلوب من مسائل ومواضيع حساسة.

حيث ظهر بعض عناصر الجيش السوري يقبلون يديه خلال فتحه باب السيارة للسلام عليهم وعندما أغلق الباب تقول الشبل ضاحكة" ما في فائدة كلو بدو يبوس الإيد" ليضحك بدوره أيضا، ثم في مقطع آخر تسخر الشبل من الشرطة السورية ووزير الداخلية بقولها: " شو مبسوط وزير الداخلية بالشرطة تبعه وكل شوية ينزلوله خبر على الفيس"، ليقابل الأسد كلامها بالصمت الموحي بالموافقة.

وتكرر الأمر عندما تحدثت الشبل عن حزب الله الذي قالت بأنه كان يتباهى بقدراته في حرب الشوارع والآن "لبت" لم نسمع له صوتا، دون أي تعليق من الأسد وكأنه موافق على ما تقول أو غير مبال بالإساءة لمن ناصر سوريا في حربها.

وأيضا سخرت لونا الشبل من اللواء سهيل الحسن أحد أبرز ضباط الأسد بقولها: "مو فاضي، حاطط رجله على جبل قاسيون وعم يتصور ومعه مرافقين روس"، فيما يبدي الأسد استغرابه من تصرفات الحسن ويصفه بأنه "صاحب النظريات الغريبة"، وعندما قالت الشبل عن الحسن بسخرية بأنه نمر قاسيون لتردف بتهكم بأن هناك أيضا أسد الدبلوماسية في إشارة إلى بشار الجعفري مندوب سوريا السابق في مجلس الأمن، ضحك الأسد من هذه الصفات ولم يسلم اسم عائلته من السخرية فقال مازحا بضرورة تغيير كنيته إلى اسم حيوان آخر.

وفي مقطع آخر رد الأسد على سؤال الشبل عن شعوره عند رؤية صوره المعلقة في شوارع سوريا قائلا " لا أشعر بشيء"، وأوضح في تسجيل آخر بأنه لا يشعر بالخجل فقط من الحال التي وصلت إليها سوريا بل بالقرف.

آراء الشارع السوري من تسجيلات بشار الأسد المسربة

وقد شكلت هذه التسريبات صدمة لدى كثير من السوريين، كونه ظهر في هيئة الساخر والهزلي واللامبالي وكأنه شخص عادي يعبر عن رأيه وليس قائد دولة في حالة حرب، وصاحب سلطة تمكنه من تغيير واقع ما لا يعجبه أو إقالة من لا يعجبه أداءه بدل الاكتفاء بالسخرية منه أو السماح بذلك، إضافة لكون هذه التسجيلات كشفت جانبا من جوانب الحكم في سوريا خلال حكم الأسد وطريقة إدارته لها وقبضته المتفلته ولامبالاته بجنود عانوا ما عانوا، ولا بدماء أو تضحيات بذلت في حرب يجلس القائد مع مستشارته في جو وحديث أبعد ما يكون عن احترام المسؤولية والمنصب والموقع.

وتباينت آراء الشارع السوري من تسجيلات الأسد المسربة، رغم انعدام شبه كامل لأي شعبية تذكر للرئيس الأسد في صفوفه بعد سقوطه المشبوه قبل نحو عام، حيث رأى البعض بأن تصريحاته هي انعكاس لشخصيته الحقيقية القائمة على الاستهتار واللامبالاة، وتفند صورة القائد الصارم التي حاول إظهارها، وبأنها تكشف السخرية من معاناة السوريين، ونفاقه وقلة وفائه لشعبه والمقربين منه.

فيما رأى البعض بأن ما ظهر دليل على ضعف الأسد وسوء إدارته وانفصاله عن الواقع منذ زمن بعيد، وقال آخرون بأن هذا هو بشار الأسد وهذه طريقته بالتعبير القائمة على الضحك والبعيدة عن الجدية دون أي تغيير في شخصيته المعروفة بالهذل والضعف وكأنه رجل كرسي في القصر الرئاسي يحيط به من يديره كما يشاء.

تشكيك في دور لونا الشبل في سوريا

كما أثار البعض موضوع لونا الشبل وطبيعة الأسئلة التي كانت توجهها إلى بشار الأسد، مشككين في عفويتها، لكونها أقرب إلى محاولة أخذ الحديث لسياقات محددة، واستخراج كلام محدد من فم الشخص الآخر وتوريطه والإيقاع به في فخ تصريحاته التي ستكون ملفا للتهديد في المستقبل، لتبرز من جديد شبهات الخيانة التي رافقت أحداث وفاة لونا الشبل العام الماضي، ليرد البعض خيانتها إلى بداية انتقالها من قناة الجزيرة عام 2011 إلى سوريا وتدرجها في المناصب وصولا إلى المرتبة التي وصلت إليها كمستشارة للأسد.

توقيت ظهور تسريبات بشار الأسد

وفي الوقت نفسه طغت مسألة توقيت هذه التسريبات من قناة العربية على ردود الأفعال عليها، ليشير البعض إلى تزامنها مع ذكرى مرور عام على سقوط نظام الأسد، فيما حذر البعض من طبيعتها كمحاولة لتكريس الانقسام وتعزيز الأحقاد رغم كل الدعوات للوحدة الوطنية وتناسي الماضي وفتح صفحة جديدة في سوريا.

أما بعض السوريين فاعتبر بأن توقيت هذه التسجيلات بمثابة دفعة للسلطة الحالية بوجه الواقع المذري في سوريا، في محاولة لتشتيت السوريين في مواضيع لا نفع لها في حاضرهم أو مستقبلهم، لإشغالهم عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمرون بها، ليغفلوا عن همومهم الرئيسية ومشاكلهم الحياتية وأوضاعهم الصعبة بمواضيع تخدر اعتراضاهم على أوضاعهم، وتؤجل احتقانهم على عدم تحقيق السلطة الحالية لوعودها في تحسين الواقع.

وكانت قناة العربية قد أكدت وجود فيديوهات أخرى للأسد مع الشبل ستعرضها لاحقا، مبينة بأن الجهاز الذي كان عليه الفيديو كان ضمن مظروف مكتوب عليه سري للغاية تم العثور عليه داخل القصر الجمهوري، وهو عائد إلى لونا الشبل ويضم وثائق شخصية لها.

وتجدر الإشارة إلى أن المستشارة السياسية والإعلامية السابقة في الرئاسة السورية لونا الشبل، قد توفيت جراء تعرضها لحادث سير في تموز/ يوليو العام الماضي، إلا أن الشكوك لم تنقطع حول طبيعة الحادث الذي اعتبره البعض مدبرا.