البنتاغون يعتمد Gemini لإطلاق منصة الذكاء الصناعي العسكرية الآمنة GenAI.mil

ثورة في الذكاء الصناعي العسكري.. البنتاغون يطلق GenAI.mil باستخدام Gemini (مصدر الصورة: U.S. DoW) ثورة في الذكاء الصناعي العسكري.. البنتاغون يطلق GenAI.mil باستخدام Gemini (مصدر الصورة: U.S. DoW)

كشف موقع ArmyRecognition أن البنتاغون اختار نموذج Google Cloud Gemini for Government ليصبح أول نموذج ذكاء اصطناعي توليدي يعمل على منصة GenAI.mil، وهي بيئة مؤمنة صممت لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية اليومية.

ويشير هذا التحرك إلى دفع واسع لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الجهات العسكرية، من المهام المكتبية والإدارية حتى دعم القرارات التشغيلية، ففي 9 ديسمبر 2025 أعلن البنتاغون رسميا إطلاق المنصة الجديدة، مؤكدا أن إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية عالية المستوى سيسهم في تحسين الكفاءة وتخفيف العبء الإداري وتسريع المهام التي تبطئ سير العمل العسكري على نطاق واسع.

أهداف المنصة وتطبيقاتها العسكرية الأولية

أوضح وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth أن إطلاق GenAI.mil يمثل جهدا منظما لوضع أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مباشرة في أيدي العسكريين والموظفين المدنيين والمتعاقدين حول العالم.

وتركز التطبيقات الأولية على المهام غير المصنفة ولكن ذات الحجم الكبير، مثل تلخيص الوثائق والسياسات المطولة، وإنشاء قوائم الامتثال، وصياغة المراسلات، وتحليل الصور والفيديو، وأتمتة العمليات الروتينية التي تستهلك آلاف الساعات، وتصف وزارة الدفاع المنصة بأنها بيئة ذكاء اصطناعي مخصصة ستستضيف لاحقا نماذج تجارية متعددة، مع اعتبار Gemini النموذج الافتتاحي.

وتتيح المنصة إنشاء قوة عاملة تعتمد الذكاء الاصطناعي أولا، ضمن بيئة حكومية مؤمنة ومعزولة، حيث يقتصر الوصول عليها لحاملي بيانات اعتماد وزارة الدفاع، كما تعالج البيانات غير المصنفة فقط، مع بقاء المدخلات والمخرجات خارج نطاق تدريب النماذج العامة، ويستهدف النظام تسريع البحث، والأعمال المكتبية، ودعم القرارات التشغيلية ضمن مستوى أمان IL5، ما يسمح باستخدامه في العديد من البيئات العسكرية الحساسة.

Gemini الذكاء الاصطناعي المبتكر من Google (مصدر الصورة: Google‏)ارتباط المنصة ببرامج الحداثة العسكرية وتكاملها مع أنظمة الجيش

وتعد GenAI.mil امتدادا لجهود التحديث المتسارعة داخل الجيش الأمريكي، إذ تأتي فوق بيئة مزدحمة بمشاريع الذكاء الاصطناعي تشمل مشروع Linchpin لمنظومة MLOps، ومحطات استخبارات TITAN، والبنية البياناتية المشتركة JADC2، ويتوقع أن يصبح Gemini الواجهة الأمامية للذكاء الاصطناعي في الجيش، يتولى المهام التحليلية والمكتبية ودعم التخطيط، بينما تستمر المشاريع الأخرى في التركيز على القدرات الميدانية الحساسة زمنيا.

ويمكن للضباط الاستفادة سريعا من قدرات المنصة، مثل تحديث تقديرات الاستخبارات تلقائيا من مصادر متعددة، أو دمج قواعد الاشتباك وتوجيهات الاستهداف وإجراءات المجال الجوي في موجز واحد دقيق، كما قد تستخدم في التدريب لإنشاء سيناريوهات ومواد تقييم وتقارير أداء، ورغم أن المنصة لا تعد بديلا عن أنظمة التحكم بالنيران أو إدارة المعارك، فإنها تقلص العبء الإداري وتسرع الدورة البيروقراطية، ما يتيح للعسكريين التركيز على اتخاذ القرار بدلا من المهام الشكلية.

دلالات الإطلاق ودوره في سباق الذكاء الاصطناعي العسكري

وجاء توقيت الإطلاق استجابة لتوجيه رئاسي صدر في يوليو يدعو إلى تحقيق تفوق تكنولوجي غير مسبوق في الذكاء الاصطناعي، ويرى كبار القادة أن السباق العالمي في الذكاء الاصطناعي العسكري لا يمنح مكافأة للمركز الثاني.

كما يمثل هذا المشروع إشارة لحلفاء أوروبا والناتو إلى أن الولايات المتحدة تتجه نحو تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي التجاري في الدفاع، بالتزامن مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي المعتمدة على Palantir ضمن مشروع Maven، ورغم اعتماد المنصة مستوى أمان IL5، فإن الاستخدام المسؤول يبقى أساسيا، ويتطلب توجيهات دقيقة من القادة وتعامل سليم مع البيانات الحساسة، فمع توفير برامج تدريب مجانية، تتوقع الوزارة أن يستغرق التغيير الثقافي لثلاثة ملايين مستخدم محتمل عدة سنوات، ومع ذلك يؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة التجربة إلى بنية تحتية أساسية داخل الجيش الأمريكي.

تحول الذكاء الاصطناعي من تجربة محدودة إلى منظومة عسكرية شاملة

ويشير الخبراء إلى أن GenAI.mil تمثل نقطة تحول في دمج الذكاء الاصطناعي عبر المؤسسة العسكرية الأمريكية، إذ تحول نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية من أدوات تجريبية إلى مكون رئيسي في الإيقاع التشغيلي اليومي للقوات.

وتتيح المنصة للجيش إدارة الكم الهائل من البيانات التي تغمر وحداته، خصوصا في العمليات متعددة المجالات التي تتطلب سرعة تحليل وتدفق معلومات فوري، كما تساعد القدرة على تلخيص البيانات وتنسيقها وتحويلها إلى قرارات قابلة للتنفيذ في تخفيف الضغط الذهني والبيروقراطي على الوحدات، ويرى محللون أن الولايات المتحدة تستعد لخوض حروب المستقبل بنماذج لغوية تجارية مدمجة بعمق في المؤسسات العسكرية، ما يشكل نقلة نوعية في إدارة المعلومات والعمليات التكتيكية، ويمنح القوات تفوقا معلوماتيا يصعب مجاراته.