كشف موقع Defense Arabia أن القوات الجوية الأمريكية تتجه إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة طائراتها في كشف المصادر الباعثة للإشارات الكهرومغناطيسية المعادية وتتبعها بسرعة تضاهي سرعة الآلة، في ساحة معارك باتت تعج بإشارات غير مرئية يصعب على المشغل البشري وحده مجاراتها.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي القوات الجوية الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية المحمولة جوا، عبر توظيف خوارزميات ذكية قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات الكهرومغناطيسية في الزمن الحقيقي، بما يمنح الطيارين والمشغلين تفوقا حاسما في بيئات القتال المعقدة والمزدحمة بالإشارات المتضاربة.
ويعكس هذا المسعى إدراكا متزايدا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية لأهمية الطيف الكهرومغناطيسي بوصفه ساحة مواجهة قائمة بذاتها، لا تقل خطورة عن ساحات القتال التقليدية، وهو ما يفسر تسارع وتيرة الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة لهذا المجال تحديدا.
الذكاء الاصطناعي لتعقب مصادر البث الإلكتروني المعادي
وأفاد الموقع أن القوات الجوية الأمريكية منح شركتي Perceptronics Solutions وPacific Defense عقدا ضمن المرحلة الثالثة من برنامج بحوث الابتكار للأعمال الصغيرة SBIR Phase III، بهدف تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي الموجهة لأنظمة الحرب الإلكترونية المحمولة جوا.
وبموجب العقد، ستعمل الشركتان على تطوير خوارزميات تتبع مصادر البث الإلكتروني اعتمادا على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دمج تقنيات الهجوم الإلكتروني ضمن هذه الأنظمة، واختبار أدائها التشغيلي في بيئات كهرومغناطيسية معقدة ومزدحمة بالإشارات، بما يحاكي ظروف المعارك الفعلية التي تتداخل فيها إشارات صديقة ومعادية بكثافة عالية.
ويأتي هذا العقد استكمالا لبرامج سابقة لعرض قدرات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ضمن معمارية أنظمة الاستشعار المفتوحة SOSA، على أن تختبر النتائج عبر عروض جوية فعلية فوق منصات تمثيلية تابعة للقوات الجوية الأمريكية، وذلك ضمن معمارية متوافقة بالكامل مع معيار نظام المهام المفتوح OMS، وهو ما يضمن إمكانية دمج الأنظمة الجديدة مستقبلا مع منصات وأسلحة أخرى ضمن بيئة قتالية موحدة ومترابطة رقميا، دون الحاجة إلى إعادة تصميم شاملة لكل منصة على حدة.
ويحرص القائمون على البرنامج على أن تظل هذه الخوارزميات قابلة للتحديث بصورة مستمرة، بما يتيح للقوات الجوية الأمريكية مواكبة التطور المتسارع في أساليب الحرب الإلكترونية المعادية، بدلا من الاعتماد على أنظمة جامدة سرعان ما تفقد فاعليتها أمام تهديدات جديدة تظهر بشكل شبه يومي على الساحة الدولية.
الذكاء الاصطناعي يختصر زمن تحليل الإشارات المعادية
وذكر الموقع أن إيلان فريدي، المدير العام لشركة Perceptronics Solutions، قال إن هذا البرنامج يسرع وتيرة وصول تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مباشرة إلى أيدي الوحدات الميدانية، مضيفا أن الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة وأنظمة الحرب الإلكترونية ذات المعمارية المفتوحة يساعد المشغلين على الحفاظ على تفوقهم في اتخاذ القرار داخل بيئات تحسم فيها المواجهة خلال أجزاء من الثانية، وهو هامش زمني ضيق للغاية يجعل من الاعتماد على المعالجة الآلية للبيانات ضرورة تشغيلية لا رفاهية تقنية.
ومن جهته، أوضح فرانك بيتريكا، نائب رئيس قسم الحرب الإلكترونية والاستخبارات الإشارية والأنظمة الذاتية في Pacific Defense، أن القوات الجوية الأمريكية تعمل على تطوير أنظمة ذات معمارية مفتوحة قادرة على كشف الانبعاثات الكهرومغناطيسية وتحديد هويتها من الجو، بما يتيح فهما آنيا للطيف الكهرومغناطيسي داخل البيئات المتنازع عليها، مشيرا إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي الحديثة تتجاوز محدودية الأنظمة القديمة في مواجهة التهديدات المعاصرة، والتي باتت أكثر تعقيدا وتنوعا وأسرع تحولا من أي وقت مضى، بما يستدعي أدوات تحليل أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع بيئات القتال المتغيرة باستمرار، وهو ما يمنح المشغلين والقادة الميدانيين هامشا أوسع للثقة في القرارات المتخذة تحت ضغط الزمن.
واشنطن توسع قاعدة شركائها في تقنيات الحرب الإلكترونية
وأورد الموقع أن مدة تنفيذ العقد تمتد 12 شهرا، على أن ينجز الجزء الأكبر من العمل في منشآت الشركتين، وهي مواقع تجمع بين مراكز البحث والتطوير ومختبرات الاختبار المتخصصة في أنظمة الحرب الإلكترونية.
وتتخصص Perceptronics Solutions في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي الموجهة لدعم عمليات اتخاذ القرار في بيئات شديدة الضغط وعدم اليقين، وتخدم قطاعات الدفاع والوكالات الحكومية والشركات على حد سواء.
أما Pacific Defense فتعد من الشركات الرائدة في تقديم حلول أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع C5ISR والحرب الإلكترونية والاستخبارات الإشارية، اعتمادا على معايير النهج المفتوح المعياري للأنظمة MOSA، بما يعزز قدرتها على مواكبة متطلبات القوات الجوية الأمريكية المتجددة باستمرار، وسط منافسة متزايدة بين شركات الصناعات الدفاعية على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متخصصة في مجال الحرب الإلكترونية والاستخبارات الإشارية، في وقت تسعى فيه القوات الجوية الأمريكية إلى توسيع قاعدة شركائها من الشركات المتوسطة والناشئة في هذا القطاع الحيوي.