أكد السياسي السوري ومنسق الجبهة الديمقراطية العلمانية الدكتور اليان مسعد، بأن الشعب السوري بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية علمانية وذلك وفقا للمقررات الدولية، متمنيا نظام حكم لسوريا شبيه بالنظام التركي.
إليان مسعد يبين هوية الدولة السورية ونظام الحكم الأنسب لها
حيث تحدث اليان مسعد عن الدولة وشكل الحكم الأنسب لسوريا في مقابلة على منصة بصراحة مع الإعلامي كنان اليوسف، مخصصا جزءا أساسيا من حديثه للدفاع عن العلمانية، معتبرا أنها الخيار الأنسب لسوريا، ومرتكز منصوص عليه في المرجعيات الدولية، ولا سيما مقررات جنيف وفيينا وقرار مجلس الأمن 2254، التي أكدت على وحدة وسلامه أراضي سوريا، وأن سوريا دولة مدنية ديمقراطيه علمانيه جمهورية.
ولفت إلى هذه المقررات الدولية هي التي حددت هوية الدولة، فإن لم يقبل بها بعثي من هنا أو شيخ من هناك فهذه مسألة أخرى، لكن حاجة الشعب السوري هي دولة مدنية ديمقراطية علمانية تسودها المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان.
وأكد أن العلمانية لا تشكل تهديدا للأغلبية السنية، بل تمثل ضمانة لها، إذ إن الأغلبية هي من ستفرز القيادات السياسية عبر الانتخابات الحرة.
وبشأن شكل نظام الحكم في سوريا، تمنى مسعد أن يكون مثل النظام التركي، مبينا أن تركيا فيها مبادئ فوق دستورية وفيها الدستور الذي تم تعديله 41 مرة دون أن يقترب أحد من المبادئ فوق الدستورية، التي تنص على أن تركيا جمهورية مدنية ديمقراطية علمانية اجتماعية، وأن الجيش والقوات المسلحة حماه الدستور والوطن.
وأوضح بأن حزب العدالة والتنمية الذي يقوده الرئيس أردوغان هو حزب إسلامي، والمسلم في تركيا له حقوق ويمارس دينه وله حقوق، لكن الدين مفصول عن السياسة ورجال الدين مفصولين عن رجال السياسة، مجددا مطالبته بنظام حكم كالنظام التركي ودستور كالدستور التركي.
تقييم السلطة الجديدة في سوريا بعد عام من الحكم
وقدم السياسي السوري تقييما شاملا لحصيلة عام واحد تحت السلطة الجديدة في دمشق، مشيرا إلى حدوث تحسن محدود في توفر المواد التموينية وحوامل الطاقة، من دون أن يواكب ذلك تحسن فعلي في مستوى الأسعار أو بنية الاقتصاد.
وأوضح مسعد أن الاقتصاد لا يزال يدور في إطار رأسمالية الدولة والاقتصاد الريعي، ولم ينتقل إلى نموذج اقتصادي ليبرالي متكامل، ما ينعكس سلبا على معيشة المواطنين.
وفي الشأن السياسي، انتقد استمرار غياب التغيير الجذري، مؤكدا أن جوهر الثورة السورية المتمثل بالحرية والكرامة لم يتحقق بعد مرور عام على التغيير السياسي.
وفي ما يخص المعارضة الداخلية، شدد مسعد على أن الجبهة الديمقراطية العلمانية تمثل معارضة سلمية إيجابية، لكنها ما زالت تعمل في حالة اللا شرعية، نتيجة عدم صدور قانون للأحزاب السياسية، مقابل توجه السلطة إلى ترخيص جمعيات مجتمع مدني غير فاعلة، بدلا من فتح المجال أمام العمل السياسي المنظم.
وسجل مسعد تحسنا نسبيا في هامش حرية التعبير مقارنة بالنظام السابق، لافتا إلى أن النقد والكلام العام لم يعودا يقودان تلقائيا إلى الاعتقال أو المساءلة، إلا أن هذا التحسن لا يرقى إلى مستوى الضمانات الدستورية والسياسية المطلوبة.
اليان مسعد يقدم مقترحا إلى الحل السياسي في سوريا
وطرح مسعد خريطة طريق تقوم على عقد مؤتمر وطني عام يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية، ينجم عنه هيئة تأسيسية تضع الدستور وحكومة وحدة وطنية كاملة الصلاحيات التنفيذية برئاسة رئيس الجمهورية، وهذه الحكومة هي التي تقوم بإنجاز التحول الديمقراطي للشعب السوري.
وختم مسعد باعتباره أن الثغرة الأبرز في أداء السلطة الحالية تكمن في غياب المشاورة والحوار الحقيقي مع المعارضة الداخلية.