أوكرانيا تدمر الطائرة الروسية الوحيدة لمكافحة الغواصات في البحر الأسود

القوات الأوكرانية تدمر طائرة روسية نادرة وغواصة في البحر الأسود خلال عملية متسلسلة (مصدر الصورة: Ukraine MoD) القوات الأوكرانية تدمر طائرة روسية نادرة وغواصة في البحر الأسود خلال عملية متسلسلة (مصدر الصورة: Ukraine MoD)

كشف موقع Army Recognition أن وحدات العمليات الخاصة الأوكرانية نفذت ضربة مزدوجة ومنسقة ضد أصول بحرية روسية رئيسية في منطقة البحر الأسود خلال ديسمبر 2025،وفقا لما أعلنته دائرة الأمن الأوكرانية (SBU).

فبدأت العملية بتدمير طائرة دورية بحرية روسية من طراز Ilyushin Il-38N، والمعروفة لدى حلف الناتو باسم "Sea Dragon"، والتي وصفتها المصادر الأوكرانية بأنها الطائرة الوحيدة العاملة في البحر الأسود لمهام مكافحة الغواصات، وتلا ذلك استهداف منفصل لغواصة في القاعدة البحرية بمدينة نوفوروسيسك الروسية، مما يسلط الضوء على القدرة الأوكرانية المتزايدة على تعطيل العمليات البحرية الروسية بعيدا عن خطوط الجبهة.

تفاصيل العملية وأهمية الطائرة

وبحسب الموقع كشفت دائرة الأمن الأوكرانية أن العملية خططت على مراحل، بهدف إزالة أهم أصول الاستطلاع الروسية، حيث استهدفت الضربة الأولى طائرة Il-38N متوقفة على مدرج قاعدة ييسك الجوية، وأظهرت لقطات مصورة من موقع Army Recognition طائرة مسيرة قتالية أوكرانية وهي تنفجر فوق حجرة الرادار والمعدات المهماتية للطائرة، حيث توجد المكونات الأساسية لنظام المستشعرات المتطور Novella-P-38N وأجهزة الكمبيوتر المهماتية.

وتسبب الانفجار وفقاً للبيانات الأوكرانية، في أضرار كارثية جعلت الطائرة غير قادرة على تنفيذ المهام، وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه الطائرة من ندرتها وقدراتها الفريدة، فهي بمثابة منصة روسية رئيسية للدورية البحرية طويلة المدى ومكافحة الغواصات، مجهزة برادار متعدد الأنميات، ومستشعرات بصرية وإلكترونية، ومعدات استخبارات إلكترونية، وقدرة على معالجة العوامات الصوتية، وجهاز كشف الشذوذ المغناطيسي للعثور على الغواصات المغمورة.

طائرة Il-38N الروسية العين الرقمية للبحرية الروسية في رصد الغواصات والمسيرات (مصدر الصورة: Wikimedia Commons‏)

خسارة طويلة الأمد لروسيا ومكسب استراتيجي لأوكرانيا في المعادلة البحرية

وأوضح الموقع أن تدمير الطائرة Il-38N يمثل ضربة موجعة للقدرات البحرية الروسية بسبب ندرتها، فيعتقد أن أقل من عشر طائرات من هذا الطراز المحدث تبقى في الخدمة الفعلية في البحرية الروسية بأكملها، وذلك مع توقف الإنتاج منذ عقود وتباطؤ خطط التحديث بسبب العقوبات الغربية، مما يصعب استبدال مثل هذه الخسارة بسرعة.

وفي سياق الحرب أصبحت هذه الطائرة ذات أهمية متزايدة مع توسع أوكرانيا في استخدام المسيرات البحرية والسطحية، وتشير البيانات الأوكرانية إلى أن الطائرة Il-38N كانت المنصة الجوية الوحيدة في البحر الأسود القادرة على الكشف بشكل موثوق عن الطائرة المسيرة تحت الماء "Sub Sea Baby" الأوكرانية، وقد أدى إزالة هذا الحاجز الاستخباري إلى خلق ثغرة في التغطية المراقبة الجوية الروسية، مما شكل الظروف المواتية للضربة التالية التي استهدفت الغواصة في نوفوروسيسك، ويظهر هذه التسلسل التشغيلي نضجاً في التخطيط الأوكراني يركز على تحييد أصول الاستطلاع والإنذار المبكر الحيوية قبل مهاجمة المنصات البحرية ذات القيمة العالية.

التحليل الأوسع والتوقعات

وأشار الموقع إلى أن هذه الحادثة تكشف عن نقاط ضعف عميقة في الاستراتيجية الروسية، فبالرغم من تحصين القواعد البعيدة عن الجبهة، تظهر قدرة أوكرانيا المتزايدة على الوصول إلى أصول عسكرية روسية نادرة وحساسة حتى داخل الأراضي الروسية باستخدام أسلحة غير مكلفة نسبيا مثل الطائرات المسيرة.

أما بالنسبة لكييف تمثل العملية تطبيقاً متقدماً للحرب غير المتماثلة، حيث تستهدف "معززات" القدرات القتالية بدلاً من مواجهة القوة البحرية الروسية مباشرة، وإن هذا النجاح لا يعزز فقط من الروح المعنوية الأوكرانية، بل قد يدفع روسيا إلى إعادة تقييم نشر واستخدام أصولها العسكرية الأكثر قيمة وحساسية، وإعادة توزيع موارد الدفاع الجوي لحماية قواعد خلفية كان يعتقد أنها آمنة سابقاً، وتؤشر العملية على استمرار تحول ديناميكيات القوة البحرية في البحر الأسود لصالح أوكرانيا.