ذكر موقع Army Recognition أن القوات الأوكرانية دمرت في عملية استخباراتية دقيقة، أربع منصات إطلاق تابعة لنظام الدفاع الجوي الروسي المتقدم إس-400، بالإضافة إلى رادارين حاسمين في قاعدة عسكرية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود.
وأفادت مصادر في جهاز الأمن الأوكراني (SBU) بأن مركز العمليات الخاصة "ألفا" هو من نفذ عملية تدمير نظام إس-400 الروسي باستخدام طائرات درون طويلة المدى، بالتنسيق مع مديرية الاستخبارات العسكرية (HUR) وقوات العمليات الخاصة، فصور الأقمار الاصطناعية التي فحصها محللون أوكرانيون ومستقلون أكدت تدمير المنصات الأربع ومواقع الرادارات داخل الوحدة العسكرية 1537، في ضربة وصفها مراقبون بأنها أحدثت "ثغرة في الدفاعات الروسية".
تفاصيل الضربة وتأثيرها على قدرات نظام إس-400
وبحب الموقع كشفت التحليلات الاستخباراتية عن نشر حوالي اثنتي عشرة منصة إس-400 في الموقع، مما يعني تدمير ثلث الوحدات النارية على الأقل، مع احتمالية إلحاق أضرار بمنصات أخرى بسبب الانفجارات والتدمير الثانوي، لكن الخسارة الأكثر خطورة تمثلت في تدمير رادارين حيويين هما: رادار الإنذار المبكر 96N6 "Cheese Board" ورادار التوجيه والمتابعة 92N6 "Grave Stone".
فالرادار 96N6 مصمم لتوفير رقابة ثلاثية الأبعاد ورصد الأهداف منخفضة التحليق فوق البحر، بينما يتولى الرادار 92N6 تتبع الأهداف وتوجيه صواريخ إس-400 أثناء الطيران، وتؤكد المصادر الأوكرانية أن الرادار 92N6 يعد المكون الأكثر قيمة في النظام بأكمله، إذ أن منصات الإطلاق تصبح "عمياء" دون وجوده.
وتتكون كتيبة إس-400 عادة من مركز قيادة 55K6E، ورادار اكتشاف بعيد المدى 91N6E، وواحد أو أكثر من رادارات المراقبة 96L6/96N6، وعدة رادارات توجيه 92N6، وما بين ثماني إلى اثنتي عشرة منصة إطلاق من طراز 5P85، ويمكن للنظام الكامل رصد الأهداف الجوية من مسافة تصل إلى 600 كيلومتر تقريبا، والاشتباك مع التهديدات الهوائية على مدى يقارب 400 كيلومتر.
نظام الدفاع الجوي الروسي المتطور إس-400 (مصدر الصورة: defense-arab.com)الأبعاد الاستراتيجية للضربة وتأثيرها على الاقتصاد الروسي
إن موقع نوفوروسيسك يجعل هذه الخسارة أكثر من مجرد إحراج تكتيكي، فهو الآن المحور الرئيسي لصادرات النفط الخام الروسي في البحر الأسود، وقاعدة احتياطية لعناصر من الأسطول الروسي التي أعيد انتشارها من شبه جزيرة القرم.
فالضربة الأوكرانية أجبرت روسيا على وقف صادرات النفط عبر ميناء نوفوروسيسك ومحطة خط أنابيب بحر قزوين مؤقتا، مما عطل تدفق نحو 2.2 مليون برميل يوميا، أي حوالي 2% من الإمداد العالمي قبل أن تستأنف التحميلات.
لهذه الأسباب بنت موسكو درعا دفاعيا جويا متعدد الطبقات حول الميناء، يجمع بين أنظمة إس-400 وإس-300 S-300 وأنظمة دفاع جوي قصيرة المدى مثل بانتسير Pantsir وتور Tor، فمع تحييد عقدة إس-400 الرئيسية هذه، يصبح هناك في النظام الدفاعي الجوي المتكامل فوق طريق التصدير الحيوي لروسيا في البحر الأسود.
المنهجية الأوكرانية المتطورة في قمع الدفاعات الجوية المعادية
وقد أشار الموقع إلى أن معظم التفاصيل التشغيلية للضربة لا تزال محدودة، لكن تصريحات الأركان العامة الأوكرانية والتحليلات المستقلة والتقارير الإعلامية تشير إلى أن الهجوم جمع بين طائرات درون محلية الصنع طويلة المدى من نوع "وان-وي" هجومية، وصواريخ كروز نبتون R-360 Neptune، مطلقة على موجهات من الأراضي الأوكرانية.
فطائرات الدرون طويلة المدى التي تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق البحر يمكنها استغلال أفق الرادار والتخفي بالتضاريس، مما يفرض على طاقم إس-400 إما إطلاق صواريخ باهظة الثمن ضد أهداف رخيصة نسبيا، أو الامتناع عن القتال والاعتماد على أنظمة الدفاع قصيرة المدى، ومن خلال الاقتراب من محاور متعددة ومزج طائرات الدرون ذات الرؤوس الحربية الثقيلة مع منصات تضليل، يرجح أن المخططين الأوكرانيين قد أشبعوا قدرة الرادارات على المراقبة وأنظمة الدفاع المحلية.
فمجرد أن يعمل الراداران 96N6 و92N6 للبحث والاشتباك، يصبحان أهدافا للطائرات الدرون اللاحقة وصواريخ نبتون، مستفيدين من تحديد مسبق للموقع بالأقمار الاصطناعية ومصادر الاستخبارات المفتوحة (OSINT)، فهذا النهج كما يؤكد ضباط أوكرانيون ومحللون غربيون، هو في صميم حملة قمع الدفاعات الجوية المعادية التي تطورها أوكرانيا.
التطور المؤسسي الأوكراني
إن عملية نوفوروسيسك تندرج ضمن نمط أوسع لمطاردة أنظمة إس-400 بدأ بضربات سابقة على القرم، حيث وثقت التقارير الإعلامية الأوكرانية هجمات ناجحة سابقة على مواقع إس-400 قرب ييفباتوريا ورأس تارخانكوت، فقد دمرت الرادارات ومنصات الإطلاق في 2023 و2024 باستخدام مزيج من طائرات الدرون وصواريخ كروز وقوات العمليات الخاصة.
وردا على ذلك أشارت تقييمات الاستخبارات الغربية إلى أن روسيا اضطرت لسحب بطاريات إس-400 من مناطق استراتيجية حساسة مثل كالينينغراد لتعويض الخسائر في أوكرانيا، متقبلة تقليص التغطية الدفاعية على الجناح الشمالي الشرقي لحلف الناتو لحماية الأراضي المحتلة ومراكز اللوجستيات، فتدمير البطارية المتطورة في نوفوروسيسك يزيد من هذه المعضلة الهيكلية، مرغما موسكو على الاختيار بين حماية بنيتها التحتية المتبقية للقاذفات والأسطول، أو الحفاظ على الكثافة الدفاعية الجوية حول مراكزها الوطنية الأخرى.
أما بالنسبة لكييف تظهر العملية أيضا كيف تحول جهاز الأمن الأوكراني (SBU) من خدمة أمن داخلي ومكافحة تجسس إلى ذراع ضاربة استراتيجية تكمل عمليات مديرية الاستخبارات العسكرية (HUR) التقليدية.