كشف علماء عن سر جديد في طريقة تواصل الغزلان ، مؤكدين أن «لغة الغزلان» أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد سابقا.
فخلال موسم التزاوج، يقوم ذكور الغزلان بحك قرونهم على لحاء الأشجار ثم يتبولون على هذه العلامات، في سلوك يُستخدم لجذب الإناث وردع المنافسين من الذكور.
وبحسب تقرير نشره موقع Science Mail (Наука Mail)، توصل الباحثون إلى أن هذه العلامات لا تعتمد فقط على الرائحة أو الآثار المرئية، بل تتضمن أيضا عنصرا بصريا غير مرئي للإنسان.
قدرة الغزلان على رؤية الأشعة فوق البنفسجية
قدرة الغزلان على رؤية الأشعة فوق البنفسجية ( مصدر الصورة: Unsplash)
أوضح باحثون أمريكيون من جامعة جورجيا أن الغزلان تمتلك قدرة على الرؤية في نطاق الأشعة فوق البنفسجية، على عكس البشر.
وتُعد هذه القدرة مفيدة بشكل خاص عند الفجر والغسق، حيث ترتفع مستويات الإشعاع فوق البنفسجي في البيئة المحيطة.
ويعتقد العلماء أن هذه الميزة البصرية تُمكّن الغزلان من قراءة إشارات خاصة يتركها أقرانهم، لا يمكن للبشر ملاحظتها بالعين المجردة.
دراسة ميدانية باستخدام تقنيات متقدمة
استخدم الباحثون مصابيح استشعار للأشعة فوق البنفسجية وأجهزة قياس خاصة لدراسة:
109 علامات حك على الأرض
37 خدشا على لحاء الأشجار
وهي آثار تركتها الغزلان في بيئاتها الطبيعية خلال فترات مختلفة من العام.
الفوتولومينيسنس: السر وراء الرسائل الخفية
توصلت الدراسة إلى أن حك الغزلان للّحاء يكشف عن مواد مثل اللجنين والتربينات، وهي مركبات تتوهج عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية.
كما لاحظ الباحثون أن بول الغزلان، الذي يحتوي على بورفيرينات وأحماض أمينية ذات خصائص فوتولومينيسنت، يعزز هذا التوهج بشكل واضح.
وأظهرت النتائج أن:
التوهج كان أقوى على جذوع الأشجار مقارنة بأرض الغابة
العلامات التي أُنشئت قبل موسم التزاوج كانت أكثر إشراقا من غيرها
رسائل تُقرأ حتى في الظلام
أكد العلماء أن هذه الإشارات الضوئية تظل مرئية للغزلان حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة، مثل الغسق أو الليل.
وبذلك، لا تعتمد الغزلان في تواصلها على الروائح والعلامات التقليدية فقط، بل تستخدم أيضًا رسائل ضوئية خفية يمكن للمنافسين «قراءتها» حتى في الظلام.
دلالة علمية جديدة في فهم سلوك الحيوانات
تشير نتائج الدراسة إلى أن سلوك التواصل لدى الغزلان أكثر تطورًا مما كان يُتصور، وتفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية استخدام الحيوانات للضوء والخصائص الفيزيائية للبيئة في تفاعلاتها الاجتماعية.