كوريا الجنوبية تختبر أقفاصا مضادة للطائرات المسيرة على دباباتها K2 "النمر الأسود"

النمر الأسود يرتدي درعا جديدا.. كوريا الجنوبية تواجه تهديد النمر الأسود يرتدي درعا جديدا.. كوريا الجنوبية تواجه تهديد "الدرونز" القاتلة على أحدث دباباتها (مصدر الصورة: South Korean Social Media / Facebook channel Jonghoon Park)

أظهرت صور مفتوحة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي الكورية الجنوبية تثير الفضول، دبابات الجيش الكوري الجنوبي من طراز K2 "النمر الأسود" الرئيسية وهي مجهزة بهياكل إضافية تشبه الأقفاص المعدنية أعلى البرج وذلك وفقا لما نشر موقع Army Recognition.

وتظهر الصور التي تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات محلية مختصة بالشؤون الدفاعية، الدبابات خلال تدريب مدرع يتضمن إطلاقاً حياً للمدفع الرئيسي، ويعتقد أن هذه الهياكل، التي يطلق عليها في الأوساط العسكرية اسم "أقفاص التكيف" أو "Cope Cages"، هي إجراء دفاعي منخفض التكلفة يتم اختباره لمواجهة التهديد المتصاعد للطائرات المسيرة القتالية الصغيرة (FPV) والذخائر المتحررة، والتي أعادت تشكيل ساحة المعركة للدروع حول العالم.

ويمنح هذا الاختبار الميداني لمحة نادرة عن كيفية ترجمة الجيش الكوري للدروس المستفادة من الصراعات الحديثة إلى إجراءات مضادة عملية وسريعة.

الموازنة بين الحماية والوظيفية القتالية

وأوضح الموقع أن الصور تظهر هيكل مستطيل الشكل مصنوع من إطارات معدنية ملحومة وألواح شبكية، مثبت فوق سطح برج الدبابة بفجوة واضحة عنه، وتم تصميم هذه المسافة لتقليل فعالية الذخائر ذات الهجوم العلوي أو الشحنات التفجيرية التي تسقطها الطائرات المسيرة، عبر تفجيرها مبكراً قبل الوصول للدرع الأساسي.

ويغطي الهيكل المناطق العلوية للبرج بما فيها فتحات القائد والمدفعي، مع ترك فتحات واضحة تسمح بحرية مرور وارتداد المدفع الرئيسي عيار ١٢٠ ملم، وتحافظ على خطوط الرؤية والوصول للأسلحة وأجهزة الاستشعار المثبتة على السطح.

ويبدو التصميم كحل إضافي يمكن تثبيته دون تعديل هيكل المركبة الأساسي أو التأثير على قدرتها على الحركة، مما يشير إلى سعي للحفاظ على كامل الوظائف القتالية مع استكشاف إضافة قدر من الحماية العلوية.

من سيول إلى العالم دبابة K2 الكورية تعيد تعريف الحروب البرية بتقنيات جديدة (مصدر الصورة: defense-arabic)

ردت الفعل العالمية على تهديد يغير قواعد اللعبة

وأشار الموقع إلى أن هذا الاختبار الكوري الجنوبي يضعها في سياق اتجاه عالمي أوسع، فمنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، لجأت العديد من الجيوش إلى هياكل معدنية مرتجلة مماثلة لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة الرخيصة والذخائر المتحررة.

وتهدف هذه الأقفاص إلى اعتراض الطائرات المسيرة التي تحاول الغوص على سطح البرج، وهو نقطة الهدف المفضلة للمشغلين، فالاختبار الكورية خلال تدريب إطلاق حي، مع بقاء الهيكل مثبتاً أثناء إطلاق المدفع، يشير إلى أنه يجري تقييم قدرته على تحمل صدمة الارتداد في ظروف واقعية.

ويأتي هذا الإجراء العملي السريع بالتزامن مع تطورات تقنية أعلى في أماكن أخرى، مثل براءة اختراع روسية حديثة لتكييف أنظمة الحماية النشطة للدبابات لاعتراض الطائرات المسيرة البطيئة والصغيرة باستخدام الرادار وخوارزميات متطورة.

الجسر بين الحلول السريعة والأنظمة المتكاملة

وقد يمثل تركيب هذه الأقفاص على دبابات K2، كواحدة من أكثر الدبابات تطوراً في العالم، خطوة أولى عملية أو "جسراً عملياتياً"، فبينما تخطط كوريا الجنوبية لتطوير وتحسين دباباتها عبر مخططات تشمل أنظمة حماية نشطة متطورة قادرة على تدمير التهديدات إلكترونياً أو بعنف، توفر هذه الهياكل المؤقتة حلاً سريعاً ومنخفض التكلفة يمكن نشره على نطاق واسع لتعزيز قدرة البقاء في مواجهة التهديدات الجوية المنتشرة.

ففي منطقة تشهد استثمارات من قبل كوريا الشمالية في أنظمة مدفعية وصواريخ وطائرات مسيرة متنوعة، حتى التحسينات المتواضعة في بقاء الدبابات يمكن أن تؤثر على حسابات الردع.

وتظهر هذه التطورات بوضوح أن عصر التفوق المطلق للدروع الثقيلة قد ولى، وأن بقاء المركبات المدرعة في المستقبل سيقاس ليس فقط بقدراتها النيرانية والدفاعية التقليدية، بل أيضاً بأدائها ضد التهديدات الجوية الصغيرة غير المكلفة.