الصين تصعد التوتر حول تايوان بنشر قاذفات H-6 وصواريخ YJ-12

رسالة نار من بكين.. قاذفات H-6 تلوح بإغلاق غرب الهادئ (مصدر الصورة: China MoD) رسالة نار من بكين.. قاذفات H-6 تلوح بإغلاق غرب الهادئ (مصدر الصورة: China MoD)

أكدت قيادة المسرح الشرقي في جيش التحرير الشعبي الصيني في 29 ديسمبر 2025، تنفيذ قاذفات H-6 الاستراتيجية مسلحة بصواريخ YJ-12 فوق صوتية مضادة للسفن دوريات جاهزية قتالية شرق تايوان وذلك وفقا لما نشر موقع Army Recognition.

ووصفت بكين المهمة بأنها تدريب روتيني، غير أن موقعها ونوعية التسليح يعكسان رسالة ردع واضحة تتجاوز محيط الجزيرة المباشر، فالتحرك يشير إلى نية الصين اختبار حدود التدخل الأمريكي والحليف خارج First Island Chain، مع إبراز قدراتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى في غرب المحيط الهادئ.

إن هذا النشاط يأتي ضمن نمط متصاعد من الضغوط العسكرية حول تايوان، ويعكس انتقالا من استعراض محدود للقوة إلى إظهار جاهزية عملياتية أوسع في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.

رسائل متعددة وإظهار قوة موجّه

وبحسب الموقع يمثل نشر قاذفات H-6 عرض قوة موجه لأكثر من جهه، فداخليا يعزز رواية الحزب الشيوعي الصيني حول التفوق العسكري والاكتفاء التكنولوجي، خصوصا مع تصاعد التوترات الإقليمية وتماسك التحالفات التي تقودها الولايات المتحدة.

أما خارجيا فالرسالة أكثر حدة حيث يوضح جيش التحرير الشعبي الصيني PLA، قدرتهه على توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى قد تهدد حاملات الطائرات الأمريكية والمجموعات البرمائية والبنية التحتية الحساسة قبل أي تدخل فعال، فالجمع بين مدى H-6K الطويل وقدرة إطلاق أسلحة من مسافات آمنة، وسرعة صواريخ YJ-12 التي تصل إلى Mach 3.5 ومسارها المناور، يجعل المنظومة تهديدا فعليا للدفاعات البحرية المتقدمة.

فالتدريب شرق تايوان يتجاوز الاستعراض، ويؤشر إلى نية إعادة رسم قواعد الاشتباك وخلق مناطق منع وصول فعالة في غرب الهادئ.

صاروخ YJ-12 الصيني البحري الفوق الصوتي كابوس حاملات الطائرات ومنظومات الدفاع البحري (مصدر الصورة: defense-arab.com)

البعد الاستراتيجي ورد الفعل الأمريكي

وأوضح الموقع أن هذه الدوريات ينظر إليها من المنظور الأمريكي باعتبارها استفزازا ومعاينة مسبقة لسيناريوهات صراع، فمخططو القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ يرون فيها تدريبات على توجيه ضربة استباقية سريعة ضد تايوان، تتبعها عمليات متزامنة لتعطيل التعزيزات الأمريكية عبر صواريخ مضادة للسفن وهجمات سيبرانية واستهداف فضائي، فالتحرك ينسجم مع عقيدة الصين في منع التدخل، التي تسعى لرفع كلفة الدفاع عن تايوان إلى حد يقوض الإرادة السياسية.

وفي المقابل تواصل واشنطن استراتيجية الردع بالمنع، عبر تعزيز انتشار الصواريخ المطلقة من الغواصات، وتطبيق عقيدة ACE لتشتيت الأصول الجوية، وتعميق التعاون مع اليابان والفلبين، فقد أكد مسؤول دفاعي أمريكي أن الهدف هو ضمان عدم اعتقاد بكين بإمكانية حسم المعركة مبكرا.

التداعيات الأوسع على أمن المحيط الهادئ

ووفقا للموقع يرى محللون أن هامش الزمن قد يضيق، مع سعي الصين إلى إسقاط الهيمنة البحرية الأمريكية التاريخية في المياه المفتوحة، فتزامن دوريات H-6 مع تدريبات برمائية في بحر الصين الجنوبي وهجمات سيبرانية ضد بنى تحتية تايوانية يعزز فرضية التحضير لسيناريو إعادة توحيد بالقوة.

فالرهان لا يقتصر على مصير تايوان، بل يمتد إلى مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية في منطقة الإندو-باسيفيك ، فإذا خلصت بكين إلى أن الرد الأمريكي سيتأخر أو يتعطل، قد تتغير حسابات القرار، حيث أن دوريات قاذفات H-6 فوق تايوان لا يمثل منصة سلاح فحسب، بل مؤشرا على تحول استراتيجي قد يرسم ملامح صراع كبير في القرن الحادي والعشرين.