سلطت الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية، الضوء على آخر المستجدات القانونية المتصلة بقضية الفنان فضل شاكر، وخاصة بعد جلسة محاكمته التي عقدت أمس الخميس بعد أن كانت مقررة في 3 شباط/ فبراير القادم، والتي عقدت أيضا بشكل سري خلافا لرفض ذلك في الجلسة السابقة وعقدها بشكل علني.
مستجدات محاكمة فضل شاكر
حيث تحدثت الأحمدية عن التطورات القانونية في قضية محاكمة فضل شاكر مستندة إلى معلومات بعض القضاة والمحامين بالنظر لما حدث في جلسة المحاكمة يوم أمس، مبينة بأن ما شهدته أروقة المحكمة العسكرية في بيروت يعتبر تحولا جوهريا في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في لبنان.
وحول الوضع القانوني الراهن للفنان فضل شاكر، أوضحت من الناحية القانونية الصرفة، بأن مجرد مثول فضل شاكر أمام المحكمة بعد تسليم نفسه مؤخرا، فقد سقطت كافة الأحكام الغيابية الصادرة بحقه سابقا والتي وصل مجموعها إلى السجن 22 سنة.
ولفتت إلى أن المحاكمة عادت إلى نقطة الصفر بعد سقوط الاتهامات، ولم يعد فضل شاكر الآن محكوما بل مدعى عليه ويتمتع بكامل حقوق الدفاع، مشيرة إلى أن هذا ما يفسر استمرار جلسة الخميس لأكثر من ساعتين ونصف من الاستجواب التفصيلي.
وأشارت الأحمدية إلى محاور الاستجواب في ملفات "أحداث عبرا"، مبينة بأن جلسة الخميس قد تركزت على أربعة ملفات أساسية، نفى فيها شاكر التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلا، مستندا إلى عدد من الدفوع.
ففيما يخص تهمة تمويل جماعة الشيخ أحمد الأسير: قال شاكر بأنه لم يمول الجماعة، بل كان تواجده تحت عباءة الأسير بدافع الحماية بعد تعرض منزله وممتلكاته للحرق والتهديد من أطراف سياسية وعسكرية.
وعن تهمته في المشاركة في القتال: أكد فضل أنه كان موجودا في منطقة عبرا وقت المعركة عام 2013، لكنه بقي في مكتبه ولم يطلق رصاصة واحدة تجاه الجيش، هذا يعتبر وفق الإعلامية نضال الأحمدية دفعا قانونيا قويا، خاصة وأن حكما سابقا في 2018 كان قد برأه من تهمة القتل المباشر لعدم كفاية الأدلة.
وأوضحت الأحمدية أيضا أبعاد اتخاذ رئيس المحكمة العسكرية العميد وسام فياض قرارا بـتحويل الجلسة إلى سرية بناء على طلب الدفاع، مبينة بأن المحكمة غالبا ما تلجأ للسرية في قضايا "أمن الدولة" الحساسة لتجنب الضغط الشعبي أو الإعلامي، ولإفساح المجال للمدعى عليه للإدلاء بمعلومات قد تمس أطرافا أخرى دون إحداث بلبلة سياسية، خاصة في ظل الحديث عن "تسوية" أو ضمانات إقليمية رافقت عملية تسليمه لنفسه.
فضل شاكر وأحمد الأسير.. مواجهة حاسمة أمام القضاء
ووصفت الإعلامية اللبنانية جلسة المحاكمة القادمة المقررة في 12 شباط/ فبراير القادم بمحطة الحسم وجلسة المواجهة الكبرى، مبينة بأن تأجيل المحاكمة للاستماع إلى الشهود، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، هو القرار الأبرز في جلسة أمس الخميس.
وبينت الأحمدية الأهمية القانونية لهذا التأجيل، بالإشارة إلى أن هذه ستكون المرة الأولى التي تتم فيها مواجهة مباشرة بين شاكر والأسير أمام القضاء، وأكدت بأن شهادة الأسير ستكون الحاسمة فإما أن يؤكد استقلالية شاكر عن الجناح العسكري مما يمهد لبراءته، أو يورطه بالادعاء بتفاصيل عن دعم لوجستي أو مالي.
واعتبرت الإعلامية اللبنانية بأن كل المؤشرات القانونية المسربة، وآراء المحامين والعسكريين والقضاة، تميل نحو سيناريو البراءة أو الحكم المخفف بجرم جنحي بسيط لعدة أسباب، تشمل افتقار الملف لأدلة مادية من فيديوهات أو اعترافات تثبت حمله للسلاح ضد الجيش في لحظة الاشتباك، إضافة لسقوط تهمة الإساءة لدولة شقيقة (سوريا وبشار الاسد) فعليا مع تغير الظروف السياسية، وأيضا بسبب التوجه العام للقضاء اللبناني لإنهاء الملفات العالقة المرتبطة بمرحلة 2013 ضمن مقاربة قانونية وسياسية هادئة.
علاقة الأمير المزعوم أبو عمر بقضية فضل شاكر
وفي سياق متصل، نفت الإعلامية نضال الأحمدية في تصريح لموقع النهضة نيوز كل التكهنات التي خمنت بأن المدعو أبو عمر الذي انتحل صفة أمير سعودي، هو الشخصية التي تدخلت في قضية فضل شاكر.
وعللت إنكارها لصحة الأمر بأنها التقت شاكر منذ فراره إلى المخيم عام 2014 إلى لحظه تسليمه لنفسه، وطوال هذه المدة كان يؤكد لها نيته تسليم نفسه، كاشفة عن تدخل إحدى الدول لتهريبه عن طريق البحر، الأمر الذي قابله شاكر بالرفض والتأكيد على أنه لا يريد الهرب إطلاقا.
وأوضحت الأحمدية بأن فضل شاكر قام بتسليم نفسه نتيجه تدخل إقليمي، معتبره ذلك أمرا طبيعيا في لبنان لأن التدخلات الإقليميه تحدث حتى في مواضيع أهم مثل انتخاب الرئيس وانتخاب رئيس الحكومة.
وكان فضل شاكر قد أقدم في 4 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على تسليم نفسه طوعا إلى مخابرات الجيش اللبناني عند مدخل مخيم عين الحلوة، بعد أن مكث فيه لأكثر من 12عاما، على خلفية الاتهامات الموجهة إليه بأحداث عبرا العائدة للعام 2013، والتي تسببت باستشهاد عدد من عناصر الجيش اللبناني.
وفي 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، عقدت المحكمة العسكرية في بيروت جلسة استجواب للفنان فضل شاكر بشكل علني رافضة عقد الجلسة بشكل سري، وقررت حينها تأجيل جلسة استجوابه إلى الثالث من شهر شباط/ فبراير عام 2026، قبل أن تتمكن وكيلته القانونية أماتا مبارك من تقريب الجلسة وتحويلها إلى سرية.
ويذكر بأن الفنان فضل شاكر يحاكم في تهم الانتماء إلى تنظيم مسلح، وتمويل هذا التنظيم المرتبط بمجموعة الشيخ أحمد الأسير، إضافة إلى حيازة أسلحة غير مرخصة، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها.