البحرية الأمريكية تنجح في أول مهمة دفاع جوي ذاتي كاملة بطائرات مسيرة

نقلة نوعية في الحروب الجوية.. طائرات مسيرة أمريكية تدافع عن الأجواء ذاتيا (مصدر الصورة: NAVAIR) نقلة نوعية في الحروب الجوية.. طائرات مسيرة أمريكية تدافع عن الأجواء ذاتيا (مصدر الصورة: NAVAIR)

أكد موقع Army Recognition أن البحرية الأمريكية كشفت عن نجاحها في تنفيذ مهمة دفاع جوي كاملة بشكل مستقل باستخدام طائرتين من طراز BQM-177A في اختبار أجري في الحادي عشر من ديسمبر الماضي.

ووفقا للموقع تم إجراء الاختبار في نطاق بونت موجو البحري في كاليفورنيا، وربط طائرات حقيقية ببيئة محاكاة "حي افتراضي بنائي" Live Virtual Constructive، وفي هذا السيناريو تولت طائرة F/A-18 افتراضية دور قائد المهمة، حيث وجهت الطائرتين المسيرتين الذاتيتين للدفاع عن مناطق دوريات جوية قتالية محددة، بينما حاولت طائرات معادية افتراضية اختراق المجال الجوي المحمي.

ووصفت البحرية الحدث بأنه سيناريو واقعي مصمم لاختبار قدرات صنع القرار الذاتي مع إبقاء المشغل البشري خارج الحلقة التكتيكية المباشرة.

مواصفات الطائرة BQM-177A

وأشار الموقع إلى أن الطائرة BQM-177A هي طائرة نفاثة من فئة الأهداف الجوية عالية الأداء، تستخدم لمحاكاة تهديدات جوية معادية في التدريبات والاختبارات، يبلغ طولها 194 بوصة (نحو 4.9 متر)، وباع جناحيها 84 بوصة (نحو 2.1 متر)، ويصل وزنها فارغة إلى حوالي 625 رطلاً (نحو 283 كجم)، ويمكنها الطيران بسرعات تقترب من ماخ 0.9 (نحو 1100 كم/ساعة) وعلى ارتفاعات منخفضة للغاية، مما يجعلها منصة اختبار مثالية للتقنيات الذاتية المتقدمة في بيئات مشابهة للقتال الحقيقي.

طائرة القتال التعاونية المسيرة الأمريكية YFQ-48 (مصدر الصورة: Air Data News)

الانتقال من التحكم عن بعد إلى الإشراف على المهمة

وبحسب الموقع لم يركز الاختبار على ثبات الطيران فحسب، بل على التنفيذ التكتيكي للمهمة، فعند محاولة الطائرات المعادية الافتراضية التسلل، تمكنت الطائرتان الذاتيتان من المناورة والرد بما يتماشى مع أهداف المهمة المحددة، دون الحاجة إلى مدخلات مستمرة من طيار.

ويمثل هذا التحول من "التحكم عن بعد" إلى "إشراف المهمة" التطور الأساسي الذي تعمل البحرية الأمريكية على التحقق منه من أجل مستقبل طائرات القتال التعاونية Collaborative Combat Aircraft (CCA)، وتشير النتائج إلى أن الثقة تمنح الآن للأنظمة الذاتية ليس فقط للطيران، بل للقتال ضمن نوايا وقيود محددة مسبقاً، وهو ما يعد نقلة نوعية في مفهوم العمليات الجوية.

البنية التقنية والصناعية خلف الإنجاز

وأوضح الموقع أن هذا العرض التوضيحي قاده مكتب تنفيذ البرامج للملاحة الجوية غير المأهولة والأسلحة الهجومية، من خلال جهد متكامل بين برنامجي PMA-208 للأهداف الجوية وPMA-281 لأنظمة التخطيط والتنفيذ للضربات، وتعكس البنية الصناعية كيفية تصور البحرية لبلوغ تقنيات CCA النضج على نطاق واسع.

وتولت شركة شيلد إي AI دور المكامل الرئيسي للنظم ومزود الاستقلالية للمهمة، بينما زودت كراتوس الطائرات، وقدمت شركة CTSI واجهة تخطيط المهمة والتفاعل بين الطيار والمركبة التي ترجمت نية القائد إلى مهام ذاتية قابلة للتنفيذ.

وقد كان اختيار طائرة BQM-177A كمنصة اختبار مقصوداً، نظراً لقدرتها على محاكاة تهديدات جوية متطلبة بسرعات تقترب من ماخ 0.9 وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يجعلها بيئة اختبار صارمة وذات صلة عالية.

الآفاق المستقبلية وتأثيرها على القوة الجوية

وكشف الموقع أن هذا الاختبار يعد خطوة أساسية نحو رؤية البحرية لسرب جوي تعاوني تحكمه البرمجيات، ومن الناحية التشغيلية يفتح المجال أمام مستقبل تعمل فيه المقاتلات المأهولة كقادة مهمة بينما تقوم الطائرات الذاتية بالدفاع عن المجال الجوي، مما يزيد من مدى العمل واستمراريته والكتلة التكتيكية دون زيادة متناسبة في المخاطر التي يتعرض لها الطيارون أو استهلاك ساعات طيران المقاتلات الشبحية.

كما تم تحقيق تقدم في بنية الاستقلالية المرجعية الحكومية A-GRA، مما يسمح بفصل برمجيات المهمة الذاتية عن أي منصة جوية محددة، ويسرع وتيرة دمج قدرات جديدة عبر منصات مسيرة مختلفة، وتخطط البحرية لمزيد من التمارين والتطوير في 2026 وما بعدها، لاختبار الاستقلالية تحت سيناريوهات أكثر تعقيداً وإيقاعاً أسرع، مما يمهد الطريق لمفاهيم قتالية جوية مستقبلية ثورية.