شركة ساب السويدية تعرض على كندا صفقة مقاتلات غريبن والإنذار المبكر GlobalEye

صفقة جوية ضخمة قد تغير مستقبل سلاح الجو الكندي (مصدر الصورة: Saab) صفقة جوية ضخمة قد تغير مستقبل سلاح الجو الكندي (مصدر الصورة: Saab)

أفادت تقارير إخبارية صادرة عن CBC News في 14 يناير 2026 بأن شركة ساب السويدية للصناعات الجوية والدفاعية قد قدمت عرضا رسميا لحكومة كند، ويشمل هذا العرض توريد 72 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز Gripen E/F (غريبن)، بالإضافة إلى 6 طائرات متخصصة في الإنذار المبكر والتحكم تعرف باسم GlobalEye (غلوبال آي) وذلك وفقا لموقع Army Recognition.

وبحسب الموقع أكدت الشركة أن صفقة بهذا الحجم من شأنها أن تدعم أو تضمن ما يقدر بنحو 12,600 وظيفة داخل الأراضي الكندية، يأتي هذا العرض في وقت تعيد فيه كندا تقييم استراتيجيتها الدفاعية وبرامج التسلح، وتدرس بدائل لعقد مقاتلات إف-35 الذي أبرمته سابقا مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، حيث يتم فحص الخيارات بناء على معايير تشغيلية وصناعية واقتصادية.

مزايا حزمة شركة ساب المزدوجة

وكشف الموقع أن القوة الرئيسية في عرض ساب تكمن في التكامل التشغيلي العميق بين المقاتلة غريبن وطائرة الإنذار المبكر غلوبال آي، فمقاتلة غريبن من الجيل 4.5+ هي طائرة متعددة الأدوار قادرة على تنفيذ مهام الدفاع الجوي، والدعم الجوي المشترك، والهجمات الدقيقة ضد الأهداف البرية والبحرية، بسرعة تصل إلى ماخ 2، وهي مزودة برادار Raven ES-05 النشط ومستشعر الأشعة تحت الحمراء للبحث والتتبع، مما يوفر كشفا وتتبعا مستمرا للأهداف.

بينما تقوم طائرة غلوبال آي، والمبنية على هيكل طائرة الأعمال الكندية Bombardier Global Express، بدور العقل المحوري في السماء، فهي مجهزة بنظام رادار Erieye ER الذي يمكنه اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والسطحية على مسافات تتجاوز 450 كم، مع قدرة على التحليق لمدة تصل إلى 11 ساعة، إن هذا التكامل يوفر للقادة العسكريين صورة شاملة ومستمرة لأجواء كندا الشاسعة ومناطقها البحرية الشاسعة، خاصة في الشمال حيث تغطية الرادارات الأرضية محدودة.

طائرة الإنذار المبكر والتحكم "غلوبال آي" من شركة ساب السويدية (مصدر الصورة: Zone Militaire‏)

المقارنة مع برنامج إف-35

وأشار الموقع إلى أن عرض ساب يدخل في منافسة مباشرة مع البرنامج الكندي الحالي لاقتناء 88 مقاتلة من طراز إف-35 من الجيل الخامس، والذي تم التأكيد عليه في 2022 بتكلفة إجمالية مقدرة بأكثر من 27 مليار دولار، وستبدأ كندا باستلام الدفعة الأولى المكونة من 16 طائرة هذا العام، بينما تبقى بقية الطلبية قيد المراجعة دون قرار نهائي حول تخفيض العدد أو الإبقاء عليه.

ويطرح احتمال وجود أسطولين مختلفين من المقاتلات (إف-35 وغريبن) تحديات لوجستية وتدريبية معقدة للقوات الكندية، ومع ذلك يؤكد عرض ساب على الجانب الصناعي المحلي بقوة، حيث يتضمن إنشاء خط تجميع نهائي وعمليات تكامل واختبار وصيانة داخل كندا بالشراكة مع شركات كندية رائدة مثل IMP Aerospace و CAE، مع وجود مرافق مخطط لها في أونتاريو وكيبيك، إن هذا النموذج يمنح كندا سيطرة أكبر على سلاسل الإمداد والتحديثات المستقبلية.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية لعرض شركة ساب

وأوضح الموقع أن الوعد بخلق فرص عمل محلية وبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، يتصدر أولويات النقاش الدائر في كندا، حيث يشير عرض شركة ساب إلى إمكانية بناء الطائرات محليا لتلبية الاحتياجات الوطنية وللتصدير أيضا، مستشهدا باهتمام دول مثل أوكرانيا بأكثر من 100 مقاتلة غريبن.

في المقابل تؤكد لوكهيد مارتن أن الوفاء بالعقد الكامل لـ 88 طائرة إف-35 سيولد أعمالا بقيمة 15 مليار دولار للشركات الكندية، وتظهر استطلاعات الرأي العام، تأييدا نسبيا أكبر لفكرة اقتناء أسطول من طائرات غريبن، إلى جانب التوقعات بارتفاع الإنفاق الدفاعي الكندي بـ 82 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، تجعل القرار النهائي معقدا، حيث يوازن صناع السياسة بين المتطلبات التشغيلية البحتة، والعوائد الاقتصادية الداخلية، والتكامل مع حلفاء الناتو، والإرادة السياسية والشعبية.