كشف موقع Army Recognition عن تسارع الاستعدادات شمال النرويج، حيث أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون ونرويجيون على دور رئيسي للولايات المتحدة في مناورة "الرد البارد 26"، وهي تدريب حربي شتوي كبير لحلف الناتو.
وأعلنت القوات الأمريكية يوم 22 يناير 2026 عن مشاركتها في هذه المناورة التي تقودها النرويج، والمقرر إجراؤها في شهر مارس، بمشاركة أكثر من 25 ألف جندي من 12 دولة حليفة، وتشمل المشاركة الأمريكية قرابة 3000 من مشاة البحرية (المارينز) يتم نشرهم من الولايات المتحدة القارية للتدريب إلى جانب الوحدات النرويجية والحلفاء في واحدة من أكثر البيئات التشغيلية تحدياً في أوروبا.
وتهدف هذه التدريبات إلى اختبار قدرة الحلف على نشر القوة القتالية والحفاظ عليها في ظروف القطب الشمالي القاسية، في وقت يوسع فيه الناتو وجوده في المنطقة الإسكندنافية.
التكيف مع تحديات القتال القطبي
وبحسب الموقع تتركز المشاركة الأمريكية بشكل أساسي على قوات من القوة الاستكشافية البحرية الثانية، مع عناصر رئيسية من فرقة المشاة البحرية الثانية، وتنتشر هذه الوحدات عبر المحيط الأطلسي وتندمج مع التشكيلات النرويجية فور وصولها، مع التركيز على إجراءات الاستقبال والتجهيز والنقل والتكامل تحت قيود الشتاء.
وتتعرض القوات في مناطق التدريب حول سيتيرموين وغيرها من المواقع الشمالية لثلوج عميقة وتضاريس جبلية وضوء نهار محدود ودرجات حرارة تحت الصفر، وهي عوامل تفرض تحديات كبيرة على المناورة والتموين والقيادة والسيطرة، فالهدف ليس التجريب فحسب، بل التكرار تحت الضغط لبناء الخبرة في ظروف الحرب القطبية التي تظل نادرة لكثير من تشكيلات الناتو.
طائرة الدورية البحرية والاستطلاع المتقدمة من إنتاج بوينغ بي-8 بوسيدون (P-8 Poseidon) (مصدر الصورة: defense-arabic.com)
مشاركة عسكرية مشترك
وأوضح الموقع أن المشاركة الأمريكية تمتد لتتجاوز المشاة والمدرعات لتشمل مكونات بحرية وجوية ولوجستية، وتساهم البحرية الأمريكية بطائرات الدوريات البحرية بي-8 بوسيدون (P-8 Poseidon)، وهي منصة مجهزة برادار متعدد الأوضاع قادر على كشف وتتبع الأهداف عبر مساحات واسعة من بحر النرويج، كما تنتشر وحدات من كتيبة البناء البحرية (Seabees) لتوفير الدعم الهندسي.
ومن جانبها تشارك القوات الجوية الأمريكية بمقاتلات إف-35 إيه لايتنينغ 2 (F-35A Lightning II)، مدعومة بطائرات التزود بالوقود كي سي-135 ستراتوتانكر (KC-135 Stratotankers)، وتضيف أصول الطيران الدوار مثل مروحيات إتش إتش-60 دبليو (HH-60W) وطائرات سي في-22 أوسبري (CV-22 Osprey) قدرات الإنقاذ والإدخال بعيد المدى.
أما على الأرض تقدم عناصر من قيادة مسرح الإسناد الحادي والعشرين، التابعة للجيش الأمريكي قدرات وقود ولوجستيات حاسمة في عمليات الطقس البارد.
الأبعاد الجيوسياسية للتدريبات
ونوه الموقع إلى أن تموضع قوات مشاة البحرية الأمريكية ضمن إطار دفاعي تقوده النرويج، مع التركيز على مناورة الأسلحة المشتركة وتنسيق النيران والقيادة والسيطرة الموزعة، وتعمل الوحدات كجزء من فرقة عمل جوية أرضية بحرية (Marine Air Ground Task Force)، حيث تندمج المشاة والمدفعية والطيران واللوجستيات تحت قيادة واحدة، مع التنسيق المتزامن مع اللواءات النرويجية ومقرات الناتو.
أما الهدف التشغيلي فهو إظهار قدرة القوات الأمريكية على الانتشار السريع والاندماج السلس والحفاظ على القوة القتالية لدعم خطط الدفاع الحليفة في القطب الشمالي، وتحمل المناورة وزنا جيوسياسياً أوسع، حيث تجتذب المناطق القطبية والإسكندنافية اهتماماً استراتيجياً متزايداً مع استمرار روسيا في الاستثمار في البنية التحتية العسكرية عبر جناحها الشمالي، ومن خلال الالتزام بقوات أمريكية كبيرة في تدريب تقوده النرويج، ترسل واشنطن إشارة واضحة بالاستمرار في المشاركة في الدفاع الجماعي الأوروبي، وتعزيز الردع من خلال الوجود الفعلي.