الهند تعزز دفاعها الجوي بشراء صواريخ S-400 الروسية

الهند تعزز شبكة الدفاع الجوي بصفقة صواريخ روسية جديدة (مصدر الصورة: Russian MoD) الهند تعزز شبكة الدفاع الجوي بصفقة صواريخ روسية جديدة (مصدر الصورة: Russian MoD)

أعلنت الهند عن موافقة مجلس المشتريات الدفاعية على مذكرة لشراء 288 صاروخا أرض-جو من طراز S-400 من روسيا، بقيمة إجمالية تبلغ 10 آلاف كرور روبية (حوالي 1.1 مليار دولار) وذلك وفقا لموقع Army Recognition.

وتشمل الصفقة التي كشفت عنها صحيفة هندوستان تايمز في 13 فبراير/شباط 2026، 120 صاروخا قصير المدى و168 صاروخا طويل المدى، بهدف إعادة بناء مخزون الدفاع الجوي المتعدد الطبقات بعد الاستهلاك التشغيلي خلال عملية "سندور" في مايو/أيار 2025، والتي شهدت اشتباكات مع باكستان.

وتمت الموافقة على الصفقة وفق إجراءات المسار السريع، لتعويض الصواريخ الاعتراضية المستهلكة من فئات 400 كم و200 كم و150 كم و40 كم، ويأتي هذا القرار في اجتماع وافقت فيه اللجنة أيضا على مقترحات بقيمة إجمالية بلغت 3.60 لكح كرور روبية (39.6 مليار دولار)، لتعزيز القوات الهندية شملت 114 مقاتلة رافال (Rafale) وصواريخها للقوات الجوية، وأنظمة المنطاد العالي شبه الثابتة المحمولة جوا وبحرا، وألغام فيبهاف المضادة للدبابات، وإصلاح مركبات الاسترداد المدرعة ودبابات T-72 وعربات BMP-II للجيش، بالإضافة إلى مولدات كهربائية بحرية تعمل بالتوربينات الغازية وطائرات P-8I إضافية للبحرية.

تفاصيل الصفقة ومراحل التسليم السابقة

وبحسب الموقع كانت الهند قد وقعت في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2018 اتفاقية حكومية مع روسيا بقيمة 5.43 مليار دولار لشراء خمسة أنظمة دفاع جوي من طراز S-400، في صفقة هيكلت للتسليم والدمج التدريجي في شبكة الدفاع الجوي الوطنية، وبموجب ذلك العقد من المقرر تسليم نظامين من أصل الخمسة المتبقية بحلول نهاية عام 2026، مع جداول زمنية محددة تشير إلى وصولهما في يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2026. وبعد الموافقة على مذكرة الاحتياج الحالية، وتجرى مفاوضات تفصيلية للتكلفة مع البائع، تليها موافقة مالية من السلطة المختصة، ثم الموافقة النهائية من لجنة الأمن بمجلس الوزراء.

ويشير قرار تجديد الصواريخ الحالي إلى أنه في مرحلة مذكرة الاحتياج، وسيمر بخطوات الموافقة اللاحقة هذه قبل توقيع العقد، كما دارت مناقشات بين الهند وروسيا بشأن احتمال شراء خمسة أنظمة إضافية من طراز S-400 من خلال مزيج من الشراء المباشر ونقل تكنولوجيا الإنتاج بمشاركة شركات هندية خاصة، وتشير تقارير إلى أن الهند قد تحصل على نظام الدفاع الجوي الأكثر تقدما S-500 في حال حدوث مزيد من التأخير.

الخلفية التشغيلية لعملية "سندور" واستهلاك الصواريخ

وأوضح الموقع أن قرار الهند بشراء 288 صاروخا من طراز S-400 يأتي من الحاجة إلى إعادة تزويد الصواريخ الاعتراضية بعد استخدامها المكثف خلال عملية "سندور" في مايو/أيار 2025، وهو صراع استمر أربعة أيام بدأ في 7 مايو/أيار إثر ضربات صاروخية هندية في باكستان وكشمير الباكستانية.

وخلال النزاع استخدم نظام S-400 لاعتراض الطائرات المقاتلة الباكستانية وطائرات الإنذار المبكر وجمع المعلومات الاستخباراتية والصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة عبر قطاعات متعددة، وذكرت تقارير أن صاروخا اعتراضيا بعيد المدى أصاب طائرة عريضة البدن على مسافة 314 كم داخل البنجاب الباكستانية، وعقب هذا الاشتباك نقلت الطائرات الباكستانية التشغيلية إلى قواعد جوية في الغرب قرب أفغانستان وإيران.

وفي 9-10 مايو/أيار بعد هجمات على منشآت رادار في لاهور وراولبندي وسيالكوت وبصرور، أبلغ عن انخفاض كبير في النشاط الجوي الباكستاني في القطاعات المواجهة لنشر أنظمة S-400 في أدامبور وبوج.

منظومة الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى S-400 (مصدر الصورة: Air&Cosmos‏)

قدرات نظام S-400 Triumf الروسي المتطورة

وأشار الموقع إلى أن نظام S-400 Triumf هو نظام صواريخ أرض-جو روسي بعيد المدى طورته شركة ألماز-أنتي كتطور للمتغيرات المتأخرة من نظام S-300 السابق، وبدأ التطوير في التسعينيات تحت تسمية S-300PMU-3 قبل اعتماد النظام رسميا باسم S-400 في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، مع بدء الانتشار التشغيلي في عام 2007.

وصمم S-400 لمواجهة مجموعة واسعة من التهديدات الجوية، بما في ذلك القاذفات الاستراتيجية والطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والتحكم وطائرات الحرب الإلكترونية وصواريخ كروز وأنواع معينة من الصواريخ الباليستية، ويغطي النطاق التشغيلي للنظام اشتباكات بعيدة المدى تصل إلى 400 كم، بالاعتمادا على نوع الصاروخ وملف الهدف، مع صواريخ اعتراضية إضافية تغطي مدى أقصر، حيث يهيكل S-400 للعمل ضمن شبكات دفاع جوي متعددة الطبقات بدلا من كونه وحدة قائمة بذاتها.

وتنظم بطارية S-400 القياسية، التي يشار إليها غالبا بوحدة إطلاق نار، حول هيكل شبكي يجمع عناصر الاستشعار والاشتباك والقيادة، وتشمل مجموعة المستشعرات الأساسية عادة رادار الاستحواذ بعيد المدى 91N6E Big Bird للكشف واسع النطاق، ورادار الاشتباك 92N6E Grave Stone للتحكم في النيران، واختياريا رادار 96L6E Cheese Board ثلاثي الأبعاد لتعزيز تتبع الأهداف على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، وتربط هذه الرادارات بمركز القيادة 55K6E، الذي يعالج بيانات التتبع ويخصص الأهداف وينسق عمليات إطلاق الصواريخ من خلال إطار قيادة واتصالات رقمي.

ويمكن لكل بطارية نشر ما يصل إلى ثماني قاذفات، عادة ما تكون 5P85TE2 أو 5P85SE2، مثبتة على هياكل بعجلات عالية الحركة، وتحمل كل قاذفة عادة أربع حاويات صواريخ محكمة الغلق، مما يسمي بتسلسل إطلاق سريع وإجراءات إعادة تموين مبسطة مع الحفاظ على القدرة على الحركة لتقليل احتمالية الاستهداف.

أنواع صواريخ S-400 وقدراتها

وأفاد الموقع أنه ضمن قائمة صواريخ S-400، يأتي الصاروخ الاعتراضي الأطول مدى وهو 40N6، بمدى أقصى يبلغ 400 كم وارتفاع اعتراض أقصى 30 كم، وصمم 40N6 للاشتباكات بعيدة المدى ضد الطائرات ومنصات الإنذار المبكر وطائرات الاستخبارات الإلكترونية وصواريخ كروز وأهداف صاروخية باليستية معينة، ويستخدم التوجيه بالقصور الذاتي مع تحديثات في منتصف المسار يليها توجيه راداري نشط في المرحلة النهائية.

ويأتي بعده صاروخ 48N6DM، بمدى أقصى 250 كم وقدرة اشتباك ضد الأهداف الهوائية والصواريخ الباليستية محدودة المدى، وترتبط الإصدارات السابقة من سلسلة 48N6، بما في ذلك 48N6E3، بمدى اشتباك في فئة 200 كم وتستخدم توجيها راداريا شبه نشط مدعوما برادارات الاشتباك الأرضية، وتطلق هذه الصواريخ بعيدة المدى عموديا من حاويات محكمة الغلق وتعتمد على تحديثات التوجيه بالأوامر قبل التوجيه النهائي، مشكلة طبقة الاشتباك الخارجية للنظام.

أما على المدى المتوسط والأقصر، يستخدم S-400 صاروخي 9M96E2 و9M96E. ويبلغ المدى الأقصى المعلن لصاروخ 9M96E2 حوالي 120 كم، بينما يبلغ المدى الأقصى لصاروخ 9M96E 40 كم وهو محسن للاشتباكات القريبة، ويستخدم كلا الصاروخين توجيها راداريا نشطا ومجهزان بأسطح تحكم هوائية وتحكم في توجه الدفع لتحسين القدرة على المناورة ضد الأهداف عالية السرعة ومنخفضة الارتفاع، بما في ذلك الطائرات التكتيكية وصواريخ كروز والذخائر الموجهة بدقة، وتصمم عائلة 9M96 لقدرة عالية على المناورة، مع قدرة معلنة على الاشتباك مع أهداف تناور بأحمال زائدة عالية.

وتبعا للتكوين يمكن للقاذفات حمل خليط من الصواريخ بعيدة المدى والمتوسطة أو القصيرة المدى، مما يسمح لبطارية واحدة بإنشاء غطاء دفاع جوي متعدد المستويات ضمن شبكة قيادة فريدة، لتشكيل عمليات العدو الجوية بعيدا عن خط المواجهة المباشر.