أشار موقع Army Recognition إلى أن الهند اتخذت خطوة إجرائية حاسمة نحو إبرام ما قد يكون أكبر صفقة شراء مقاتلات غربية في تاريخها، بعد موافقة مجلس المشتريات الدفاعية على بدء إجراءات اقتناء 114 طائرة رافال فرنسية متعددة المهام ضمن برنامج MRFA.
وتبلغ قيمة الصفقة المقترحة نحو 40 مليار دولار، مما سيعزز بشكل كبير قدرات سلاح الجو الهندي ويغير ميزان القوى الجوي في آسيا، وأعلنت وزارة الدفاع الهندية في 12 فبراير 2026 أن المجلس وافق على "إقرار الاحتياج" للطائرات، مشددة على أن غالبية الأسطول سيتم تصنيعها محليا داخل الهند، في رسالة واضحة تعكس الرغبة في توطين الصناعات الدفاعية المتطورة وتعزيز الشراكة الصناعية مع فرنسا.
مقاتلة رافال تدخل الخدمة الهندية مجددا
وبحسب الموقع لا تأتي صفقة الـ 114 طائرة من فراغ، بل تمثل امتدادا طبيعيا لمسار طويل من التعاون الدفاعي بين الهند وفرنسا، فبعد انهيار مفاوضات المناقصة الأصلية عام 2012 بسبب خلافات حول المسؤوليات والضمانات، تحولت نيودلهي إلى خيار الشراء الطارئ عام 2015، والذي توج باتفاق حكومي عام 2016 لتسليم 36 طائرة، وصلت بالفعل في عام 2022 وفق الجدول الزمني المحدد.
ويعتبر التزام داسو بالمواعيد نقطة قوة رئيسية في بناء الثقة مع صناع القرار الهنود، ولم يتوقف الأمر عند القوات الجوية، ففي أبريل 2025 وقعت الهند صفقة بقيمة 7.4 مليار دولار لشراء 26 طائرة رافال بحرية لصالح قواتها البحرية، على أن يتم التسليم بحلول 2030، ويضاف إلى ذلك تجهيزات إضافية للأسطول الجوي الحالي.
ويمثل هذا الانتشار الواسع للرافال في الخدمة الهندية (جوا وبحرا) ضمانة لوجستية وتشغيلية للصفقة الجديدة، حيث ستستفيد من منظومة الصيانة والتدريب والذخائر القائمة بالفعل، مما يسرع من دمج الطائرات الجديدة في الخدمة الفعلية.
المقاتلة الفرنسية متعددة المهام رافال (مصدر الصورة: Abdel Hani Aliouat)
قدرات الطائرة رافال الفرنسية
وأوضح الموقع أن مقاتلة رافال تتميز بقدرات قتالية متعددة المهام تجعلها منصة قتالية حقيقية قادرة على التحول السريع بين مهام التفوق الجوي والضربات العميقة، وتضم الطائرة رادار RBE2 AESA المصفوف طور الإرسال والاستقبال، المصمم للكشف بعيد المدى وتعقب أهداف متعددة في وقت واحد، مع توافق كامل مع صواريخ ميتيور بعيدة المدى التي تمنحها قدرة فائقة على الاشتباك خارج مدى الرؤية البصرية.
وعلى صعيد البقاء القتالي، زودت الرافال بمنظومة SPECTRA المتكاملة للحرب الإلكترونية، التي تجمع بين الإنذار المبكر وتحديد مصادر التهديد وإدارة إجراءات المواجهة الإلكترونية دون الاعتماد على وحدات خارجية، ووتستطيع الرافال حمل حمولة خارجية تصل إلى 9.5 أطنان موزعة على 14 نقطة تعليق، مع سرعة قصوى تصل إلى 1.8 ماخ وقدرة على المناورة بحدود 9 أضعاف قوة الجاذبية.
ويتضمن تسليحها أيضا صواريخ SCALP المجنحة للضربات العميقة والذخائر الموجهة من عائلة AASM، ويمثل دمج هذه القدرات في منصة واحدة ميزة حاسمة للهند في سيناريوهات القتال على جبهتين، حيث يمكن للطائرة تنفيذ مهام متعددة في نفس الطلعة الجوية.
نقل التكنولوجيا وتعزيز الصناعات الدفاعية الهندية
وأفاد الموقع إلى أن الشرط الصناعي يعد المحور الأهم في صفقة الرافال الجديدة، حيث وضعت وزارة الدفاع خطا أحمر واضحا بإلزامية تصنيع غالبية الطائرات محليا داخل الهند، وتشير التقارير الفرنسية إلى أن نيودلهي تضغط من أجل بناء ما لا يقل عن 90 طائرة محليا، مع سلطة أكبر لدمج الأنظمة والأسلحة المحلية على الطائرات المصنعة في الهند.
وقد بدأت البنية التحتية اللازمة لهذا التصنيع في الظهور بالفعل، من خلال الاتفاقيات الموقعة بين داسو وشركة تاتا لصناعات الفضاء لتصنيع أجزاء من هياكل الرافال في حيدر أباد، مع إنتاج متوقع بحلول عام 2028، وهي المرة الأولى التي تصنع فيها أجزاء هيكلية رئيسية للرافال خارج فرنسا.
إن هذا التوجه يخدم الهدف الاستراتيجي الهندي في بناء قاعدة صناعية دفاعية ذاتية حول منصة قتالية متطورة، مع ضمان نقل التكنولوجيا والخبرات الفرنسية، مما يعزز قدرات الهند على المدى الطويل ويقلل الاعتماد على الاستيراد المباشر.