سر قدرة نحل العسل على التنقل بدقة عالية بين الخلية ومصادر الغذاء

كيف يعود نحل العسل إلى مصدر الغذاء بدقة مذهلة؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف يعود نحل العسل إلى مصدر الغذاء بدقة مذهلة؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

كشفت دراسة حديثة عن سر قدرة نحل العسل على التنقل بدقة عالية بين الخلية ومصادر الغذاء. وأظهرت النتائج أن هذه الحشرات تعتمد على معالم بصرية في البيئة مثل الأشجار والأسوار لتحديد مسارات ثابتة تساعدها على العودة بدقة.

قدرة نحل العسل على التنقل بدقة متناهية ( مصدر الصورة: Freepik )

تفاصيل الدراسة والمنهجية

أجرى الدراسة باحثون من جامعة فرايبورغ، حيث استخدموا طائرة مسيّرة لتتبع حركة نحل العسل أثناء رحلاته بين الخلية ومصدر غذاء يبعد نحو 120 مترًا في منطقة زراعية.

واعتمد العلماء على تقنية تتبع سريعة، تقوم على تثبيت علامة صغيرة تعكس الضوء على جسم النحلة. ثم يقوم حاسوب على الطائرة المسيّرة بتحليل الضوء المنعكس لتحديد موقع النحلة بدقة خلال أجزاء من الثانية.

لكل نحلة مسار خاص بها

أظهرت النتائج أن كل نحلة تختار مسارا خاصا بها وتلتزم به بدقة سواء أثناء الذهاب إلى مصدر الغذاء أو العودة إلى الخلية. كما تستخدم الحشرات خصائص المشهد الطبيعي المحيط بها لتحديد الاتجاه.

وأكدت البيانات أن النحل يكرر المسار نفسه مرات متعددة، وقد ينحرف عن المسار السابق بضعة سنتيمترات فقط.

دور المعالم البصرية في الملاحة

حلل الباحثون 255 مسارا للطيران في منطقة زراعية تضم أسوارا نباتية وحقل ذرة وشجرة. وأظهرت النتائج أن الانحرافات كانت أقل بالقرب من المعالم الواضحة مثل الأشجار، بينما زادت فوق المناطق المتجانسة مثل الحقول.

وهذا يدل على أن وجود معالم بصرية يعزز دقة الملاحة، بينما يواجه النحل صعوبة في تحديد الاتجاه في البيئات المتشابهة.

مقارنة مع «رقصة الاهتزاز» الشهيرة

أشارت الدراسة إلى أن قدرة النحل على الملاحة في البيئات المألوفة أكثر دقة مما تشير إليه رقصة الاهتزاز التي يستخدمها للتواصل مع أفراد الخلية. فعند مصادر الغذاء التي تبعد نحو 100 متر، قد يصل انحراف الاتجاه في هذه الرقصة إلى نحو 30 درجة.

وتوضح هذه النتائج أن الملاحة الفردية للنحل تعتمد بدرجة كبيرة على الذاكرة البصرية والمعالم الطبيعية، وليس فقط على التواصل الجماعي.

أهمية الاكتشاف العلمي

يسهم هذا الاكتشاف في فهم أعمق لسلوك النحل وقدراته المعرفية، كما قد يساعد في تطوير تقنيات الملاحة لدى الروبوتات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى دعم جهود حماية النحل في البيئات الزراعية.