أفاد موقع Army Recognition أن أيرلندا تستعد لإبرام صفقة ضخمة تتجاوز قيمتها مليار يورو لشراء مركبات مدرعة فرنسية من عائلة Scorpion ومدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طراز CAESAR من شركة KNDS فرنسا، على أن تبدأ عمليات التسليم قبل عام 2030.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لاتريبيون (La Tribune) الفرنسية في 21 فبراير 2026، تمثل هذه الصفقة نقلة نوعية في عقيدة القوات الدفاعية الأيرلندية، حيث تنتقل من كونها قوة دعم سلام خفيفة التسليح إلى تشكيل قتالي رقمي متكامل.
وتشمل الحزمة المتوقعة مركبات الاستطلاع والقتال Jaguar، وناقلات الجنود المدرعة غريفون Griffon، والمركبات الخفيفة متعددة المهام Serval، إلى جانب مدافع سيزر 155 ملم.
مركبة الاستطلاع والقتال الفرنسية الحديثة سداسية الدفع (6x6) جاكوار (مصدر الصورة: defense-arab.com)
تفاصيل المنظومة الفرنسية المتطورة وقدراتها القتالية الرقمية
وأوضح الموقع أن الصفقة المقترحة تركز على منصات تم تطويرها في إطار برنامج التحديث الفرنسي سكوربيون، الذي أطلق في العقد الماضي لرقمنة وحدات الجيش الفرنسي وربطها بشبكة قيادة وسيطرة موحدة.
وتعتبر مركبة جاكوار المدرعة (6×6) العمود الفقري للاستطلاع والقتال، حيث تستبدل الأساطيل القديمة بمدفعها 40 ملم من نوع CTA الذي يستخدم ذخيرة محشوة، إلى جانب صواريخ MMP المضادة للدبابات.
وتوفر مركبة غريفون (6×6) قدرة متطورة على نقل الجنود تحت حماية باليستية ومضادة للألغام، مع إمكانية تجهيزها بمهمات نمطية مختلفة، أما سيرفال (4×4) فهي الأخف وزنا والأكثر قدرة على الحركة الاستراتيجية، ومصممة لمهام الاستطلاع والمرافقة مع الحفاظ على معايير حماية عالية، فجميع هذه المنظومات متكاملة عبر نظام قتال معلوماتي يسمح بمشاركة البيانات لحظيا.
المركبة المدرعة الفرنسية متعددة الأدوار غريفون (6×6) (مصدر الصورة: Defense Arabia)
التأثير الاستراتيجي على العقيدة الدفاعية الأيرلندية والعلاقات الأوروبية
ونوه الموقع إلى أن هذا الاستحواذ، يمثل حال تأكيده تحولا جوهريا في الموقف الدفاعي لأيرلندا وشراكاتها الصناعية، فبين عامي 2015 و2024، لم تتجاوز طلبات دبلن من المعدات العسكرية الفرنسية 53.1 مليون يورو، مما يجعل الصفقة الجديدة بمليار يورو قفزة هائلة تصنف أيرلندا كعميل أوروبي رئيسي للمركبات المدرعة.
أما تشغيليا تهدف هذه المنظومة الحديثة إلى استبدال أسطول أيرلندا المتقادم من مركبات Piranha III و RG-32M، والتي تعود إلى تسعينيات وألفينيات القرن الماضي، وتكلفة صيانتها تتزايد باستمرار.
وبالنسبة لأيرلندا المحايدة عسكريا تقليديا ولكنها منخرطة بعمق في عمليات حفظ السلام الأوروبية، يعكس هذا التحول إدراكا لتغير البيئة الأمنية الأوروبية بعد الحرب في أوكرانيا، مما يتيح لها نشر قوات أثقل وأكثر قدرة على البقاء مع الحفاظ على التوافق مع معايير حلفاء الاتحاد الأوروبي.
المركبة المدرعة الخفيفة الفرنسية متعددة المهام سيرفال (4×4) (مصدر الصورة: defense-arab.com)
الآفاق المستقبلية للقوات المسلحة الأيرلندية
وكشف الموقع أنه تبعا للهيكل متعدد المراحل الذي أوردته صحيفة "لاتريبيون"، من المتوقع أن يتم توزيع عمليات التسليم والميزانيات على عدة سنوات، بما يتوافق على الأرجح مع خطة الاستثمار الرأسمالي الدفاعي الأيرلندي حتى عام 2030.
وسيمثل تمويل هذا البرنامج واحدا من أهم النفقات العسكرية في التاريخ الأيرلندي الحديث، مما يشير إلى إعادة معايرة لسياسة الدفاع استجابة للمخاطر الأمنية المتطورة، ومن الناحية الاستراتيجية من شأن هذه الصفقة أن تعزز زخم تصدير عائلة سكوربيون الفرنسية، خاصة بعد التزام بلجيكا بشراء نفس المنظومة، مما يرسخ هذا النظام البيئي في أوروبا الغربية ويفتح آفاقا للتدريب المشترك وتبادل الخدمات اللوجستية والمعايير الرقمية الموحدة.