كشف موقع Army Recognition أنه في الثاني من مارس 2026، أصدرت مديرية المخابرات الأوكرانية إحاطة شاملة حول صاروخ كروز الجديد بعيد المدى الذي طورته روسيا والمعروف باسم "إيزديلي-30"، محولة هذا السلاح من مجرد تسمية غامضة إلى نظام موثق بالكامل.
فمن خلال بوابة "الحرب والعقوبات" الإلكترونية، كشفت المخابرات عن نموذج تفاعلي ثلاثي الأبعاد للصاروخ، وحددت مكوناته الرئيسية، وكشفت عن هوية ما لا يقل عن 20 شركة مشاركة في سلسلة تصنيعه.
ويأتي هذا الإفصاح بعد أشهر من الهجمات الروسية المكثفة بالصواريخ والمسيرات على المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية، بهدف تعزيز جهود فرض العقوبات وتحسين تخطيط الدفاعات الجوية الغربية لمواجهة هذه الأنظمة الهجومية الجديدة.
مواصفات صاروخ إيزديلي-30 الروسي
وأوضح الموقع أنه وفقا للاستخبارات الأوكرانية، فإن صاروخ "إيزديلي-30"هو صاروخ كروز دون سرعة الصوت، يبلغ طول جناحيه حوالي ثلاثة أمتار، ويحمل رأسا حربيا يزن 800 كيلوغرام، بمدى تشغيلي يصل إلى 1500 كيلومتر على الأقل.
إن هذا المدى الطويل يسمح بإطلاقه من عمق الأراضي الروسية مع القدرة على ضرب كامل الأراضي الأوكرانية، وقد صمم الصاروخ ليتوافق مع قاذفات القنابل الروسية الحالية مثل تو-95 إم إس وتو-160، باستخدام نفس حوامل الإطلاق المستخدمة لصواريخ Kh-55 وKh-101، مما يقلل وقت دمجه في الأسطول الجوي الروسي.
ولأول مرة في صاروخ كروز روسي، تم تزويد نظام الملاحة الفضائي (GNSS) بتصميم هجين يجمع بين مستقبل إشارات مقاوم للتشويش من طراز "كوميتا-إم12" ووحدة حوسبة مستقلة مشتقة من عائلة "NAVIS NR9"، مما يعكس الدروس المستفادة من قدرات الحرب الإلكترونية الأوكرانية المتطورة.
صاروخ كروز الروسي الجديد جو أرض إيزديلي-30 (مصدر الصورة: defense-arab.com)
الشركات المساهمه في تصنيع صاروخ إيزديلي-30
وأشار الموقع إلى أنه على الرغم من التأكيد على أن التجميع النهائي للصاروخ يتم محليا في روسيا، إلا أن تقرير المخابرات الأوكرانية شدد على أن جميع مكونات نظام الملاحة الحيوية تعتمد بشكل جوهري على رقائق إلكترونية دقيقة مستوردة.
فقد كشف التحليل أن المكونات الإلكترونية في مستقبل "كوميتا-إم12"، ووحدة الحوسبة من "كي بي نافيس"، ووحدة الواجهة من شركة "تيمب-أفيا"، تحتوي جميعها على أجزاء مصنعة من قبل شركات أجنبية في الولايات المتحدة وسويسرا والصين وهولندا، وفي المقابل تم تصنيع وحدة التحكم الإلكترونية الخاصة بالرأس الحربي، المسماة BUBS-30، على قاعدة مكونات روسية بالكامل، باستخدام معالج دقيق محلي من إنتاج شركة "بي كي كيه ميلاندريه".
إن هذه التفاصيل ترسم صورة لاستراتيجية صناعية روسية تحاول فيها موسكو الاحتفاظ بالسيطرة على وظائف المنطق والسلامة، بينما تظل معتمدة على سلاسل التوريد العالمية للرقائق الحيوية.
قدرات الرأس الحربي لصاروخ "إيزديلي-30"
وبحسب الموقع يمثل الرأس الحربي الذي يزن 800 كيلوغرام قفزة نوعية في العقيدة الهجومية الروسية، حيث يحمل ضعف الحمولة التقليدية لصواريخ كروز السابقة مثل Kh-101.
هذا التصميم يشير إلى أن الصاروخ "إيزديلي-30" تم تحسينه منذ البداية لمهام ذات حمولة عالية ضد أهداف ثابتة وقيمة، مثل منشآت الطاقة الكبرى والعقد الصناعية والنقل، على حساب المدى الأقصى، وسجلت أولى عمليات الاستخدام الموثق لهذا الصاروخ ضد أوكرانيا في نهاية عام 2025، حيث تم تحليل الحطام الذي عثر عليه بعد الهجمات.
ويشكل هذا الصاروخ تحديا جديدا للدفاعات الجوية الأوكرانية، إذ يجمع بين قدرته على المناورة على ارتفاعات منخفضة، ونظام ملاحة مقاوم للتشويش، ورأس حربي شديد التدمير، مما يتطلب يقظة مستمرة ودفاعات متعددة الطبقات.
التأثير الاستراتيجي للكشف عن صاروخ إيزديلي-30
ونوه الموقع إلى أنه على المستوى الجيواستراتيجي، يكشف ظهور صاروخ "إيزديلي-30" أن موسكو مستمرة في استثمار مواردها في أنظمة ضرب تقليدية ثقيلة بعيدة المدى، رغم استمرار الحرب والعقوبات الاقتصادية، ويمثل هذا الصاروخ الجديد أداة جديدة للقصف القسري ضد البنية التحتية الأوكرانية، ولكنه أيضا يعكس صورة دولة تحاول الحفاظ على برامج أسلحة دقيقة معقدة تحت وطأة العقوبات.
وبكشفها العلني عن الأسرار الداخلية لهذا الصاروخ، حولت أوكرانيا تهديدا غامضا إلى نظام أسلحة محلل بدقة، يمكن الآن للخبراء وصناع القرار استخدام نقاط ضعفه لتعزيز التعاون الدفاعي.
فرسالة كييف واضحة كل سلاح جديد يستخدم ضد أوكرانيا سيدرس بدقة، وستستخدم نتائجه لتقييد قدرة روسيا على إدامة حربها التقليدية بعيدة المدى، عبر تضييق الخناق على سلاسل توريد الإلكترونيات الدقيقة إلى صناعتها الدفاعية.