أفاد موقع Coinpaper أن أسعار خام برنت قفزت خلال تعاملات هذا الأسبوع إلى مستويات قرب 83 دولارا للبرميل، بعد سلسلة من الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والهجمات الانتقامية اللاحقة، مما أثار مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واحتمال تعطل طرق إمدادات الطاقة الحيوية.
ويأتي هذا التصعيد ليعيد تسليط الضوء على مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره حوالي خمس إنتاج العالم من النفط وجزء كبير من الغاز الطبيعي المسال، وقد أدى التهديد باضطرابات مستدامة في حركة الشحن عبر المضيق إلى رفع أقساط المخاطر في أسواق النفط، ودفع برنت لمستويات غير مسبوقة منذ أوائل عام 2025.
أسعار الغاز الأوروبية تتضاعف في صدمة طاقة جديدة
وبخسب الموقع تفاعلت أسواق الغاز الطبيعي بشكل أكثر دراماتيكية مع التصعيد العسكري، حيث قفزت أسعار الجملة القياسية في أوروبا إلى حوالي 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو ما يمثل ضعفا تقريبا لمتوسط الأسعار السابقة قبل التصعيد الأخير.
وعلى الجانب الآخر اقتربت أسعار الغاز في المملكة المتحدة من حاجز 150 بنسا لكل وحدة حرارية، وتعكس هذه القفزة المخاوف من أن تدفقات الغاز الطبيعي المسال، وخاصة من المنتجين الرئيسيين في الخليج، قد تتعرض لقيود شديدة إذا استمر الصراع في التأثير على حركة الشحن ومنشآت التصدير، كما يواجه المتداولون منافسة أقوى على شحنات الغاز، مما يزيد من حدة التقلبات في المراكز الأوروبية والبريطانية.
تداعيات الارتفاع المزدوج في أسعار النفط والغاز
ونوه الموقع إلى أن الارتفاع المزدوج في أسعار النفط والغاز، يمتد ليشمل الأسواق المالية وتوقعات المستهلكين، حيث أظهرت مؤشرات الأسهم الأوروبية تقلبات حادة وسط مخاوف من أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى كبح النمو الاقتصادي وإشعال فتيل الضغوط التضخمية مجددا.
وعلى الجانب الآخر ارتفعت أسعار الذهب والأصول الدفاعية الأخرى مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وبالنسبة للأسر الأوروبية والبريطانية، من المرجح أن تترجم أسعار الغاز المرتفعة بالجملة بمرور الوقت إلى فواتير طاقة أكثر حدة، مما يضيف ضغوطا جديدة على تكاليف المعيشة في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يعاني من تداعيات الصدمات السابقة.
علاوات المخاطر قد تبقى حتى بعد التهدئة
ويحذر المحللون من أنه حتى في حال انحسرت حدة الصراع، فإن تأثيرات التسعير الحادة قد تطول، حيث تبقى علاوات المخاطر الوقائية جزءا لا يتجزأ من السعر، وتستغرق سلاسل الإمداد المتضررة وقتا أطول للعودة إلى طبيعتها.
ويشير المتداولون إلى أن الأسواق تتعامل الآن مع سيناريو "الندرة المحتملة"، مما يبقي التقلبات عالية وقد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع إذا استمر التوتر أو اتسع نطاقه، إن هذا الوضع يضع صانعي السياسات النقدية أمام معضلة حقيقية، حيث إن ارتفاع تكاليف الطاقة يضيف تعقيدات جديدة لمعادلة السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي في آن واحد.